عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 تشرين الأول 2022

في اليوم الوطني للمرأة.. إشراقات فلسطينية تنير "عتمة" الظروف

عبير البرغوثي

يجري نهر الأيام، وتشتد عواصف الأحداث لتطال مناحي الحياة، وبين عام وعام تأتي مناسبات وتولد أحداث لتصنع أخرى، ومن بلد لآخر تتنوع حالات الاشتباك مع قضايا الحياة وهمومها، فمن عالم متقدم يناقش قضايا يوميات الحياة وحقوق الإنسان الى مجتمعات في عالمنا الثالث تقاوم من أجل الحق في الحياة مهما كانت ألوانها، فنحن ما زلنا في بداية الطريق ولكن أملنا في قادم الأيام كبير.

هذه الأيام نحتفل جميعًا باليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، سنديانة فلسطين ورمز العطاء وشمس المرأة المشرق في كل مكان، فعام مضى وأيام رحلت منذ احتفالنا السابق قبل عام، كانت فيه المرأة الفلسطينية عنوانًا للصمود والعطاء في وجه الأحداث المشتدة على الأرض الفلسطينية، لكن رغم ذلك كانت المرأة المبدعة في كل المجالات، ضربت في كل الاتجاهات، رغم صعوبة الحياة الاقتصادية والسياسية، ففي الوقت الذي اشتدت فيه عاصفة الأحداث برزت طبيعة المرأة الفلسطينية، سيدة الميدان وسيدة الأرض دون منازع، ويكفي ان تنطق باسم المرأة الفلسطينية حتى يسري في أوصالك حب الحياة وروح المقاومة ومجد العطاء.

لمناسبة هذا اليوم سلطت "الحياة الجديدة" الضوء على عدد من قصص نجاح سطرتها فلسطينيات كل من موقعها واختصاصها لتقول رسالتها في هذا اليوم.

 

شيرين أبو عاقلة.. الأيقونة الغائبة الحاضرة

نبدأ هذا التقرير بشخصية نسائية فلسطينية هي اليوم غائبة عنا، لكنها حاضرة في قلوبنا، هي شخصية جسدت روح الصحفية الفلسطينية، كانت تتوقد عطاءً ويُكسر أمام صمودها من يحاول اختبارها بلغة التهديد والبطش والانتهاكات، كانت عصية على الإسكات، كلماتها وعدستها الصحفية تجوب عنان السماء، فحتى في سكونها في تابوتها في غيابها الأخير تقض مضاجع الأعداء، كان وجودها في الميدان تحديًا للظلم والاحتلال، هي ليست عابرة سبيل، بل مارد إعلامي، ظله أعلى من كل الانتهاكات، وفي كل يوم كانت تثبت أنه لا حدود أمام جموح ورسالة المرأة الفلسطينية، وفي هذه المناسبة نقول رحمك الله يا شيرين، ودمت حاضرة رغم الغياب.

 

 

"كوني طموحة.. واسمعي صوت قلبك"

"اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية هو يوم يعني لي الكثير ويذكرنا جميعا بأن المرأة هي مكون أساسي من مكونات نضالنا ووجودنا الفلسطيني، وهو يجسد نضالات المرأة على امتداد التاريخ الفلسطيني وتضحياتها، يوم يذكرني أن المرأة الفلسطينية ما زالت تحمل راية وشعلة النضال على كافة المستويات النضالية والاجتماعية، ويذكرنا هذا اليوم بدلالات قيمة وعريقة بمسيرة المرأة الفلسطينية وكفاحها"، هذا ما قالته تحرير حسن دويكات ابنة قرية بيتا - نابلس، شخصية ملهمة ومبدعة ولدت بنعمة جميلة وهي قصر القامة، حيث كانت هذه النعمة السبب في إصرارها ونجاحها، إذ إنها فنانة فلسطينية متعددة المواهب، بداية درست تخصص خدمة اجتماعية وماجستير ارشاد نفسي وتربوي وهو بعيد عن مواهبها إلا أنه عزز من شغفها في تحقيق موهبتها، حيث التحقت بدورات في الرسم على اللوحات وفن الرسم على الزجاج، تحرير ناشطة اجتماعية في المؤسسات المجتمعية، حاصلة على كم هائل من الدورات والجوائز في كل أعمالها وأنشطتها، تعمل حاليًّا مرشدة تربوية بجانب مشروعها الخاص وهو الرسم على الزجاج حسب الطلب، واضافة الى كل هذه النجاحات قررت تحرير الاستقلال في التنقل وحصلت على رخصة قيادة سيارة رغم استغراب البعض من ذلك، وآخر نجاح لها كان حصولها على لقب المرأة الملهمة على مستوى فلسطين.

عن رسالتها للمرأة في يومها تقول دويكات: "رسالتي للمرأة الفلسطينية ولكل نساء العالم كوني طموحة ايجابية قنوعة راضية قوية وداعمة وواعية وارسمي لنفسك هدف وحققيه، اسمعي صوت قلبك وامشي لتحققي مستقبلك وكوني مؤثرة ولك بصمتك بالحياة كوني ماجدة ومجاهدة من اجلك ومن اجل كل النساء، وكل عام والمرأة الفلسطينية بألف خير".

 

أنت مصدر قوتك.. ومصدر ضعفك أيضا..

في هذا اليوم يتجدد الأمل بألا يبقى يومًا للاحتفال الموسمي الشكلي بل يتحول إلى فعل على الأرض وأن نجعله منبرًا تنويريًّا للمجتمع الفلسطيني ليحمل قضية المرأة دومًا ليس للدفاع عن المرأة فحسب؛ بل البقاء إلى جانبها وإنصافها من أجل ترسيخ الفكر وتعميقه باتجاه تحقيق مطالبها في حقوقها وبأنها مكون رئيسي من مكونات المجتمع ودحض الاعتقاد السائد بأنها إضافة تكميلية وأن من حقها التمتع بكافة الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفي كافة المجال على نفس القدر مع الرجل دون انتقاص.

وعد أبو ظهر من قريه بيرين شرق الخليل تقول: "أنا من مجتمع بدوي محافظ، لكنني تميزت أني أول امرأة في قريتي عضو مجلس قروي وأول امرأة تقود السيارة وتأخذ رخصة قيادة وأنا صوت جميع نساء قريتي صورة لكل امرأة في منطقتي وفي محافظة الخليل وقراها وأنا أتمنى ما يقتصر على وعد بتمنى كل النساء المهمشات التي تفقد كامل حقوقها أن تكون وعد وأحسن من وعد".

رسالتي في هذا اليوم "لكل امرأة كوني واثقة بنفسك، اعتمدي على نفسك واستقلي بذاتك، حتى لا تنهاري في لحظة ضعف، ابقي قوية مهما كان محيطك محبطا، او مهما كان رجل في محيطك قاسيا عليك، انت مصدر قوة نفسك ومصدر ضعفها أيضا".

 

المرأة الفلسطينية.. الكتف الذي يسند البلاد

المرأة الفلسطينية ليست ضيفةً أو عابرة سبيل على حياتنا السياسية والاجتماعية، فهي نهر المقاومة منذ انطلاقه، وهي بحر العطاء منذ تكونت أولى جُزره، وهي رمز الصمود والهوية الفلسطينية في وجه أعتى احتلال وأطوله وآخره على وجه الارض، وهذه الذكرى ليست مجرد احتفال بمناسبة، لأن الفلسطينية ليست مجرد امرأة.

حنان وليد أخصائية نفسية لفئة الاطفال والشباب، وعاملة في المجال منذ سنوات، وصاحبة مشروع منجرة "مريمة" لإنتاج أثاث الأطفال والألعاب التعليمية، تقول: "أنا أرى أنني مميزة في مجالي كمختصة نفسية للأطفال وأعمل على تطوير نفسي باستمرار فيه، ونحن في احتياج كبير لهذا التخصص في فلسطين، كما تميزت في المجال الحرفي وخاصة أننا في منجرة  "مريمة" نقوم بإنتاج قطع غير متوفرة في السوق تخص تطور الطفل واحتياجاته مثل قطع المنتيسوري الخشبية، والألعاب التعليمية التي عادة ما تكون مستوردة ولا ينتجها الفلسطيني، قمنا بإنتاجها وتوفيرها لتكون آمنة وضمن معايير السلامة".

 ورسالتي للفلسطينية في يومها "المرأة ذكية وفطينة وتستطيع أن تكون في كل المجالات التي تحبها وأن تقدم فيها اضافة، ورسالتي هي للأشخاص المحيطين بالمرأة، ادعموها لأنها الكتف الذي يسند البلاد".  

 

"فلسطينيات".. اسم كتبناه بهويتنا وتاريخنا..

" "والله فلسطينية"، "أخت رجال"، "هدول هم نساء فلسطين"، "بنت الشهيد"، "أخت الشهيد"، "بنت الأسير"، "أخت الاسير"، "زوجة الأسير"، أوصاف منذ الصغر وحتى الشباب تلمع في ذاكرتي أعطتني قوة لا أعلم من أين"، هذا ما بدأت به وردة أبو حميد زوجة الأسير محمد أبوحميد، وتضيف: "فلسطينيات اسم زرع فينا وكتب بهويتنا وتاريخنا حملنا الاسم، وفعلا حملناه فينا من أمهاتنا وآبائنا وأجدادنا ومن شبابنا وشاباتنا، المرأة الفلسطينية عاصرت المحن وحاوطت المدافن تقدمت بصوت أبي وهو يهز المآذن صوتنا وصل أعالي السماء بصوت مآذننا وعظمة أقصانا ودماء شهدائنا وشموخ أسرانا البواسل ربطت اسمي بعظمة الأسير وزوجي ومكملي بالحياة محمد وعائلته وصوت ناصر وقوته وعظمته وشموخه أخذت قوتي من خنساء فلسطين، أنا امرأة فلسطينية متميزة باسمي ووطني وشعبي ورسالتي مثل رسالة زوجي وأخيه البطل القائد الأسير ناصر أبو حميد كونوا أوفياء لمسرى الرسول وأقصانا ووطننا وأرضنا وشعبنا ولرسالة شهدائنا وأسرانا".  

رسالتي لنسائنا في يومهن "أنت فلسطينية ماجدة شامخة مميزة بكل حالاتك وبكل ما أنت عليه وفيه ثقة بالله وبنفسك وبقدرتك على تحقيق طموحاتك وأنه لا يوجد مستحيل وصعب استمري فأساس النجاح الاستمرار، وأختم بالقول الحرية لناصر أبو حميد والشفاء العاجل له ولكافة أسرانا".

 

أمام المرأة الفلسطينية.. الحدود لا وجود لها،،

حينما تنطلق ابداعات الشباب تبعث الحياة في روح الاقتصاد، هكذا هي طاقة الشباب حينما تنطلق في أفق رحب من الأفكار الابتكارية والمشاريع الريادية، ليست مجرد مقترحات بحثية على ورق أو متطلب للنجاح في مادة دراسية، بل هي أفكار مشاريع ريادية وخطوات تنقل تلك الأفكار إلى مشاريع انتاجية تفتح الطريق لأصحابها ليكونوا قيمة اضافية ونقطة تحول من الاعتماد على الاسرة الى عنصر انتاج وبناء لها، وهنا تقول الشابة دانا التي تميزت بمشروعها الخاص بالأكل المكسيكي: "خلقت لنفسي فرصة للعمل ضمن صعوبة الفرص في سوق العمل على الخريجين الجدد، وقمت بتأسيس مشروعي الخاص من خلال بيع الأكل المكسيكي التقليدي في شوارع رام الله والبيرة باستخدام عربة متحركة تحمل كل الإمكانيات اللازمة لتنفيذ المشروع".

وفي رسالتها في يوم المرأة الفلسطينية تقول دانا "أقول للمرأة الفلسطينية في يومها أن الحدود لا وجود لها، وأن سبيل تحقق الأحلام هو التصميم، والمرأة لا تختلف عن الرجل إلا في كيفية مواجهتها للتحديات".

 

أنتِ التغيير الذي نريد أن يراه كل العالم

شبابنا طاقة من الانتاج والقدرات، تنطلق اذا توفرت لها البيئة المناسبة، واذا ما توفرت القدرة على مساندتها لتحويل أفكارها الى مشاريع ابداعية، وهنا تقول غادة كريم: "كنت أول فتاة في غزة تخرجت في مجال تشغيل وتركيب وصيانة الأنظمة الشمسية بعد أن حصلت على معدل 98.3 في الثانوية العامة"، وتضيف: "الأونروا كتبت عني قصة نجاح تصدرت مواقعها كوني كسرت الصورة النمطية لدور المرأة في المجتمع وخاصة أنني أعيش قي قطاع غزة، حيث إنه غير مسموح للفتاة أن تعمل في مجال مهني".

في هذا اليوم توجه غادة رسالتها للنساء والفتيات الفلسطينية قائلة: "لا تهتمي بنظرة المجتمع، يجب أن تكوني امرأة قوية وليست عالة على مجتمعها، يجب أن تكوني ذلك الشخص المنتج والناجح، أنت التغيير الذي نريد أن يراه كل العالم".

تلك هي بعضٌ من ومضات وإشراقات فلسطينياتنا، أردنا أن نمر بجانبهن لنحتفي بهن، في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، ولو أردنا الاحتفاء بإشراقات نسائنا، لاحتجنا لتأليف كتب ومجلدات، تتناول أمجادهن وتسرد قصصهن. فكل عامٍ وكل نسائنا وماجداتنا بألف خير.