أم الكبيش.. قرية تاريخية يستهدفها الاحتلال والاستيطان

طوباس- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- سندات الملكية لا تزال في أيدي أصحابها، تاريخ يحاول الاحتلال اقتلاعه من جوف الأرض التي أبت أن تسلم جذورها لأيدي الغرباء عن تاريخ القرية وجغرافيتها، على قمة جبل يطل على الأغوار الفلسطينية والأراضي الأردنية تتربع خربة ام اكبيش شرق بلدة طمون، وتتعرض منذ سنوات لمحاولات لسلبها من أصحابها، من خلال روايات تاريخية مزورة.
أم الكبيش.. تاريخ وشواهد
مسؤول ملف الأغوار في طوباس والأغوار الشمالية معتز بشارات، قال: إن تاريخ أم الكبيش يعود إلى ما قبل الرومان، فما زال في الموقع المدمر آثار وشواهد تؤكد أن أم الكبيش كانت معمورة ومأهولة بالسكان منذ الرومان وما قبلهم، حتى سنوات الحكم الأردني للأراضي الفلسطينية، حيث توقف السكان عن العيش هناك، وبقيت علاقة المواطنين في المكان إما للزراعة أو الرعي.
أرض رفض سكانها التخلي عن سندات توثق ملكيتهم لها، فلا يزال أهالي قرية أم الكبيش يحتفظون بسندات ملكية تعود لعهود سابقة، منذ العهد العثماني أو الانتداب البريطاني، ومعظم أصحاب الأراضي لديهم سندات تسوية غير مكتملة منذ العهد الأردني.
الوضع القانوني أم الكبيش
ورث تاريخي قيده الاحتلال بسياسته الاستيطانية، ففي عهد الانتداب البريطاني كانت أراضي القرية مملوكة للمواطنين من خلال سندات إخراج قيد، أما في العهد العثماني صدر للمواطنين سندات ملكية، أما في العهد الأردني بدأت دائرة المساحة في المملكة الأردنية قبيل احتلال عام 1967، ولم تكتمل أعمال المساحة، وسقطت البلاد تحت حكم الاحتلال الإسرائيلي، ولم تنجز دائرة المساحة إجراءات التسجيل النهائية، وهذا شمل معظم أراضي الضفة.
وأكد بشارات أن ما يعادل نصف مساحة أم الكبيش مصنفة أراضي خزينة المملكة الأردنية، والبقية مسجلة بأسماء أهالي القرية.
علاقة المواطنين بأم الكبيش
بعد قيام السلطة الفلسطينية شهدت أم الكبيش نشاطا زراعيا مكثفا، فوضعت وزارة الزراعة هذه المنطقة على جدول الاهتمام، واستصلحت الأراضي، وقدمت للمواطنين مساعدات حصلت عليها من عدة قنصليات، ومؤسسات دولية، وعمل الأهالي على تأهيل آبار الجمع، واخضرت الأراضي التي تمت زراعتها وريها، وأهلت الوزارة الشوارع المؤدية لأم كبيش، وعملت على تشجير وزراعة محمية رعوية، وتمت زراعة أكثر من ثلاثة آلاف شجيرة في أراضي القرية من خزينة الحكومة الفلسطينية.
الاستهداف الاستيطاني لأم الكبيش:
سياسة عنصرية تسعى لنزع الارض من أصحابها الحقيقيين، حيث يسعى الاحتلال للسيطرة على أم الكبيش، فقد أصدرت سلطة حماية الطبيعة الإسرائيلية قراراً في ثمانينيات القرن الماضي يصنف أم الكبيش بمحمية طبيعية، ما قيد حرية المواطنين في زراعة أراضيهم والعيش فيها، وقطع علاقة المواطن بأرضه لعشرات السنين، حتى أصبحت القرية ركاماً لمبانٍ تاريخية.
أخذت السلطة على عاتقها إعادة الحياة لأم الكبيش وغيرها من الأراضي، ما أزعج الاحتلال، فبعد زراعة آلاف الأشجار الرعوية فيها، بدأت مؤسسات الاحتلال بالتحرك لمنع أي علاقة بين الفلسطيني وأرضه، وبين السلطة والأراضي الحرجية في أم الكبيش.
وأصدر الاحتلال أوامر إزالة الأشجار، وهدم الآبار، بحجة أن الأراضي ممتلكات دولة، وباشرت بعد ذلك محافظة طوباس وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان بمواجهة هذه القرارات، بالتوجه إلى المحاكم الإسرائيلية، بصفتها الجهة المخولة بالنظر في هذه القضايا، وتواصلت مع الهيئات والمؤسسات الدولية والدبلوماسيين الأوروبيين للضغط على الاحتلال، إلا أنه ورغم انتزاع أوامر احترازية لم يتوقف الاحتلال عن اقتلاع الأشجار، وتدمير الطرق المؤدية لأم الكبيش والآبار.
جبل فلسطيني حيوي أصبح مزارا لقطعان المستوطنين، لمنح صبغة توراتية للمكان، بزيارة أحد المعالم التاريخية، حيث يوجد قبر قديم في القرية يعرف لدى سكان المنطقة باسم قبر عبوش، يحاول المستوطنون السيطرة عليه، وتخضع القرية للرقابة من قبل مجلس المستوطنات في الأغوار، فما إن يتحرك أصحاب الأرض لزراعة الأشجار أو القيام بأي عمل حتى تصل دوريات الاحتلال للمكان، وتمنعهم من العمل في أراضيهم.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!