عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2022

نابلس في ليلة التحدي.. بانتظار إنعاش القلب

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة - أعلن الأطباء استشهاده، إلا أن من احتشدوا في ممرات المستشفى وعلى مداخله أصروا على إعادته إلى غرفة الإنعاش لعل في العمر بقية، لشاب أحبه أهالي المدينة واعتبروه نموذجا للفلسطيني المقاوم الذي لم يحمل سوى هم القضية.

الحكاية التي عايشها المواطنون مع الشهيد وديع الحوح الذي ارتقى برصاص الاحتلال في نابلس أمس برفقة أربعة شبان آخرين، نفسها عاشتها المدينة عند اغتيال إبراهيم النابلسي، فظل الكل أمام غرفة الإنعاش وسط الحديث عن قلب ينبض، ودعوات أن تكون حكاية الحياة لهؤلاء الأقمار لم تنته بعد.

لا يريد أحد أمام مستشفى رفيديا أن يصدق نبأ استشهاد وديع الحوح، الكل يطلب من الأطباء المحاولة مجددا، يخبر أحد الأطباء المتواجدين أن الجسد بارد ولا أمل، يصرون عليه بالمحاولة، وأمام كل تلك الضغوطات وفي محاولة لامتصاص حالة الغضب الشعبي يحاول الأطباء مجددا وهم واثقون في قرارة أنفسهم أن الأمل انتهى، وديع شهيدا.

يتقاطر الآلاف إلى مستشفى رفيديا.. هناك يتحدث الكثيرون أن وديع ما زال حيا، رغم تأكيد الأطباء للمرة الثانية نبأ استشهاده، شيئا فشيئا يبدأ المواطنون في الاقتناع أن وديع أصبح مع رفيق دربه إبراهيم النابلسي، ويتحول الحديث عن الأمل إلى سرد ذكريات البطولة لشبان في بداية عمرهم، تحصنوا في البلدة القديمة وأخذوا على عاتقهم حمايتها من المحتل الذي يتربص بهم في كل مكان واعتبرهم هدفا لبنادقه التي لم يتوقف صوت رصاصها.

نابلس التي عاشت ليلتها القاسية لم يعرف أهلها طعم النوم، فمنهم من كان تحت القصف والحصار ومنهم من كان يراقب ما يحدث في البلدة القديمة التي تحدث أهلها عن عملية عسكرية احتلالية لم يعايشوا مثلها منذ اجتياح نيسان 2002، الدخان يندلع من كل مكان، وأصوات انفجارات مصدرها من الأرض والسماء وسط ظلام عم البلدة القديمة وانقطاع للتيار الكهربائي، فيما لم يملك المواطنون سوى رفع الدعوات إلى السماء أن تكون النيران بردا وسلاما على المحاصرين.

رصاص الموت الذي بدأ مع اكتشاف أمر قوة خاصة احتلالية من قبل أفراد الأجهزة الأمنية التي تصدوا لها، تصاعدت حدته مع مضي الساعات، والإعلان جاء مبكرا عن ارتقاء شهيدين وتتوالى الأحداث والعثور على مصابين وجثامين بعد انسحاب قوات الاحتلال مع ساعات الصباح من البلدة القديمة.

وأعلنت وزارة الصحة أن الشهداء هم: علي عنتر، وحمدي شرف، وحمدي قيم، ووديع الحوح، ومشعل بغدادي.

نابلس التي أصابها كسوف في السماء وخسوف في الأرض لم تفق من صدماتها، لكنها لملمت جزءا من ذاتها، وهب أهلها إلى المشاركة في موكب تشييع بمشاركة عشرات الآلاف، فيما أكد شهود عيان أن موكب تشييع بهذا الحجم لم تشهده المدينة منذ سنوات الانتفاضة الثانية.