عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 تشرين الأول 2022

جثث شباب غزة الغرقى قبالة السواحل التونسية تروي حكاية شعب هرب من واقع القطاع

غزة- الحياة الجديدة- أكرم اللوح- لم تتمالك والدة الشاب يونس حيدر الشاعر من سكان مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، دموعها عند سماعها خبر وفاة نجلها اليتيم، جراء غرق قارب يحمل مهاجرين غير شرعيين قبالة السواحل التونسية في البحر الأبيض المتوسط.

فالدموع لن تعيد نجلها الذي فر من ظلمات قطاع غزة، باحثا عن مستقبل وفرصة عمل، فالأمنية التي كان يركض خلفها يونس الشاعر لن تتحقق بعد وفاته غرقا أثناء رحلة الموت في البحر المتوسط، وأصبحت الأمنية الأكثر إلحاحا لوالدته أن تلقي نظرة الوداع على جثمانه قبل أن يوارى الثرى.

تقول والدة الشاعر: "فقدنا الأخبار عن نجلي منذ عشرين يوما، وكان يقال لنا إن مركبهم غرق في البحر وتم إنقاذهم، ولكن تم اعتقالهم في السجون الليبية". مضيفة: "قام عدد من أقاربنا بالبحث عنهم في السجون الليبية، ولكن تم إبلاغنا رسميا بأنه توفى غرقا قبالة السواحل التونسية".

وأضافت الشاعر بدموع تغرق ملابسها السوداء: "ابني هاجر للبحث عن حياة وفرصة عمل، يتمكن من خلالها بناء نفسه وبيته، وكل ما أطالب به الآن، أن يحضروه لي كي أراه، فقد اشتقت إليه، ومنذ تسعة أشهر لم أره، وعشت لحظات عذاب وألم، حسبي الله ونعم الوكيل".

وأصدر وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي تعليماته لسفارة دولة فلسطين لدى الجمهورية التونسية بضرورة التحرك الفوري لمتابعة تفاصيل هذه الحادثة المؤلمة، وأرسل سفير دولة فلسطين لدى تونس هائل الفاهوم فريقا من السفارة توجه مباشرة إلى مدينة جرجيس في الجنوب التونسي، للاطلاع بشكل مباشر على مجريات الأحداث.

وذكرت مصادر محلية أن الجثث التي تم التعرف عليها كانت للشبان: آدم محمد شعث، ومقبل مجدي مقبل، ويونس حيدر الشاعر، ومحمد محجوب عبد الله ويحمل وثيقة سورية.

ومنذ ساعات صباح أمس عجت منازل الشبان الغرقى جنوب قطاع غزة، بالمعزين الذين قدموا المواساة لعائلات الضحايا.

والتقت "الحياة الجديدة" أحد أصدقاء الغريق مقبل مجدي مقبل، والذي كشف أنها ليست المرة الأولى التي يتعرضون لها للغرق والاعتقال خلال رحلتهم للهجرة إلى أوروبا.

ويضيف: "كان الشاب مقبل وغيره من أبناء قطاع غزة، برفقتي على الأراضي الليبية، وحاولنا قبل شهر ونصف الشهر الإبحار من السواحل الليبية باتجاه إيطاليا، ولكن تعرض قاربنا للغرق وكدنا على مشارف الهلاك، ولكن تم إنقاذنا من خفر السواحل الليبي واعتقالنا في السجون".

وأضاف: "تعرضنا لسوء المعاملة والضرب خلال الاعتقال الذي استمر 17 يوما، وتم إطلاق سراحنا لأقرر بضغط من عائلتي العودة إلى غزة، فيما رفض الآخرون ذلك وقرروا خوض المغامرة مرة أخرى ليعلن عن وفاتهم غرقا".

وأوضح شاهد العيان: سوء الأوضاع الاقتصادية وعدم توفر فرص للعمل في قطاع غزة هو ما دفعهم للهجرة والمخاطرة بأرواحهم من أجل توفير لقمة العيش لعائلاتهم.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتغريدات الغضب والحزن على فقدان هؤلاء الشبان والذين بلغ عددهم حتى الآن وفقا لإحصائيات غير رسمية أكثر من 110 شبان، فيما لا يزال المئات في عداد المفقودين، وبلغ عدد الشبان الذين هاجروا منذ سيطرة حماس على القطاع أكثر من 200 ألف مواطن غزة.

الشبان الذين غرقوا قبالة السواحل التونسية، سبقهم قبل أيام شابان توفيا غرقا أمام شاطئ جزيرة كوس اليونانية أثناء محاولاتهما السباحة إلى اليونان وهما: خالد شراب ومصطفى السماري.

ويكشف الصحفي أمجد ياغي المتواجد في إسطنبول أنه التقى الأسبوع الماضي بالشابين شراب والسماري قبل أيام من غرقهما، وذلك خلال إعداده لتحقيق استقصائي حول الهجرة غير الشرعية ومهربي البشر للمواطنين الغزيين في إسطنبول.

يقول ياغي: "كان شراب فاقدا للأمل في غزة وإسطنبول، إذ عمل نجارا في غزة وإسطنبول حتى سرح من عمله، ولم يجد فائدة بالعودة لغزة لسوء ظروفها، لكن الخطير في الوقت الحالي توجه عدد كبير من شباب غزة للهجرة من إسطنبول إلى أوروبا أكثر من أي وقت سابق، والأكثر خطورة توجه وقناعة الكثيرين بالسباحة لأقرب الجزر اليونانية مع حدود السواحل التركية بدلا من دفع مبالغ للمهربين والتي تتراوح في مركب بلام بين 2000 و3000 دولار، وفي مركب جيت بوت بين 3500 و4000 دولار وصولا لليونان.

وأوضح ياغي أن الوصول إلى الجزر اليونانية من تركيا سباحة يستغرق ثماني ساعات، وتمكن بعض الشبان من اجتياز هذه المسافة بنجاح الأمر الذي أوجد ثقافة منتشرة لدى الكثيرين بإمكانية الهجرة لأوروبا عن طريق البحر سباحة.

الكاتب والأديب محمود جودة أشار عبر صفحته على "فيسبوك" إلى إحصائية لم يذكر مصدرها بأن حوالي 200 ألف مواطن هاجروا من قطاع غزة، جلهم من الشباب، منتقدا ما سماه "ملهاة تصاريح العمل داخل إسرائيل" والتي تعلن عنها وزارة العمل التابعة لحماس في قطاع غزة.

وقال جودة: "القدرة البشرية الشابة في غزة دخلت مرحلة خطيرة أكثرها خطورة والمسكوت عنها المرحلة الصحية، يمكن لأي شخص باحث يروح على ناصيات الشوارع وفي المقاهي المنتشرة بكثرة في الأحياء والمخيمات ويشوف الشباب بأعداد غفيرة قاعدين بدون أي عمل أو فرصة حياة".

وطالب جودة بالانتخابات الشاملة وضمان وجود آلية لفرز مسؤولين جدد لديهم رؤية حديثة وجديدة قائلا: "المسؤولون الموجودون حاليا ليس لديهم حلول، وحلولهم كلها لا تتخطى البطالات واختراع الملهاة وانتظار وعد الآخرة".