أحياء في قطاع غزة يعيشون بمقابر الأموات

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- عند دخولك مقبرة الشيخ شعبان بمدينة غزة ورؤيتك لمجموعة من الأطفال برفقة والدتهم يجلسون أمام أحد القبور سوف تظن للوهلة الأولى أنهم هناك من أجل قراءة الفاتحة على روح أحد أقربائهم المتوفين، لكن ستشعر بالصدمة عندما تعلم أن تلك القبور جزء من منزلهم أو ما يسمى منزل وهم يعيشون بينها.
حبال غسيل معلقة على جذع شجرة بين القبور، وأطفال يلعبون بكرة ليست كرة، وطفلة تقوم بحل واجبها المدرسي فوق أحد القبور، بينما الأب يقوم بجمع زجاجات بلاستيك بهدف بيعها وتوفير مصروف أبنائه.. تلك التفاصل لحياة عائلة تعيش بين قبور الموتى.
هناك حيث الموتى والقبور المتراصة، تعيش عائلة كاميليا كحيل وسط أجواء من المرض والفقر الذي يلازمهم من سنوات، بدأت حكاية تلك العائلة عندما لجأت إلى المقبرة وبناء منزل بسيط بالكاد يتسع لها، لعدم قدرتها على شراء منزل أو حتى استئجاره.
تعيش هده العائلة "أم عمر" المكونة من ثمانية أفراد منذ 13 عاما بمقبرة الشيخ شعبان في غزة المحاصرة والمكتظة بالسكان، حيث يضطر بعض المواطنين إلى العيش في المقابر لعدم وجود مسكن لهم.
وتمارس هذه العائلة تفاصيل حياتها داخل مقبرة الموتى الذين يعيشون معهم وكأنهم أموات.. هذه العائلة لا تستطيع شراء منزل أو شقة خاصة انها تعيش ظروفا اقتصادية صعبة جدا، حيث يبلغ سعر متوسط الشقة حوالي 30 ألف دولار.
لميس، محمد، عمر، يسرى، وأحمد.. أطفال كل حلمهم أن يكون لهم منزل يقيهم برد الشتاء وحر الصيف، تقول كاميليا: "لو أن الموتى داخل المقبرة خرجوا من المقبرة لقالوا لنا إننا أطلنا المكوث عندهم، انني مدفونة وأنا على قيد الحياة" .
وتضيف لـ "الحياة الجديدة": "حلمي هو الخروج من المقبرة وايجاد مكان مناسب استطيع من خلاله العيش بعيدا عن الحيوانات الضالة والحشرات التي أصبحت تعيش معنا".
وتتابع: ذهبت إلى كافة المؤسسات داخل قطاع غزة من أجل النظر إلى حالة عائلتي لكن دون حل.
وبجانب والدتها تقف لميس بعد الانتهاء من حل واجبها المدرسي، وتقول: "في أحد الأيام قررت صديقتي في المدرسة أن تذهب معي إلى البيت وعندما وصلنا وشاهدت أني أسكن في المقبرة هربت من الخوف ومنذ تلك اللحظة لم تأت إلى منطقتي".
وتضيف: "أشعر بالخجل عندما يسألني أحد أين تسكنين، البعض من زميلاتي في المدرسة يتنمرن علي كون بيتنا يتكون من غرفة واحدة ويقع داخل المقبرة، أقوم بمراجعة واجباتي المدرسة نتيجة ضيق البيت أمام القبور".
وتتابع: "عندما يأتي الليل أشعر بالخوف خاصة من الحيوانات الضالة التي تأتي الى هناك، في أحد الأيام وأثناء وقوفي كاد يلدغني ثعبان، لكني هربت منه".
في النهاية، تبقى قصة هذه العائلة نموذجا لكثير من القصص والعائلات التي هي بلا مسكن في قطاع غزة، ويبقى حلم هذه العائلة التي لم يسمع لها أحد أن يكون لها منزل وأن تعيش حياة كريمة بعيدا عن الحشرات والقوارض التي تشكل خطرا على أطفالها.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!