عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 تشرين الأول 2022

حالة تأهب صحية وإجراءات وقائية في مخيمات لبنان لحمايتها من "الكوليرا"

الوباء عاد إلى بيروت في ظروف معقدة وأزمات حياتية مختلفة

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- يعود الكوليرا الى لبنان بعد 30 عاما في ظروف معقدة وأزمات حياتية مختلفة، المواطن العاجز عن دفع الفاتورة الصحية في المشافي يدفع اليوم أثمان انهيار القطاعات الرئيسية وعلى رأسها الكهرباء التي أدى انقطاعها المتكرر عن محطات ضخ المياه الى وصول كميات غير كافية من المياه النظيفة الى المناطق، وتلوثها في الأنابيب بعد فترة من عدم الضخ.

وكان وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض أعلن تسجيل أول حالة اصابة بالكوليرا في الخامس من تشرين الأول/ اكتوبر الجاري في محافظة عكار الريفية شمال البلاد، مرجحا أن يكون انتقالها عبر الحدود من الوباء المتفشي في سوريا.

ويوم أمس كشف الأبيض في مؤتمره الصحفي في الوزارة عن تسجيل ثمانين إصابة جديدة بالوباء ما يرفع العدد التراكمي للحالات المسجلة إلى 169، مع تسجيل حالات في مناطق جديدة منها زغرتا، زحلة، حوش الأمراء، قب الياس، تمنين التحتا، بشمرا، القليعات، مشيرا إلى أن "العدد التراكمي للوفيات يبلغ خمسا حتى الآن".

وقال: هناك انتشار متسارع للوباء في لبنان. صحيح أن الغالبية العظمى من المرضى من بين النازحين ولكننا بدأنا نلحظ زيادة في الحالات عند المواطنين اللبنانيين.

وتوجه الأبيض بسلسلة نداءات، أولها لوزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان مشددا على أن "موضوع الكوليرا يتخطى وزارة الصحة العامة ويرتبط بالصرف الصحي وتأمين المياه النظيفة للمواطنين ومن المهم أن يتحمل الكل مسؤولياتهم وإعطاء الاهتمام الأقصى لتأمين الكهرباء لمحطات الضخ كي لا يضطر الناس لاستخدام المياه من مصادر غير موثوقة.

ودعا الأبيض المنظمات الدولية التي تعمل مع النازحين إلى تحمل مسؤولياتهم لتأمين المياه النظيفة والمستلزمات واللقاحات وتنظيف الحفر الصحية لأن المخيمات هي المكان الأساسي الذي ينتشر فيه الوباء.

الوباء فرض حالة تأهب صحية استدعت التنسيق بين القوى الفلسطينية واللجان الشعبية و"الأونروا" وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووزارة الصحة اللبنانية، لاتخاذ الاجراءات الوقائية وتجنيب المخيمات وحمايتها صحيا من الوباء.

مسؤول اللجان الشعبية الفلسطينية في لبنان منعم عوض أوضح لـ"الحياة الجديدة" انه ومنذ بداية شيوع خبر الاصابة الاولى بالكوليرا في لبنان تداعت اللجنة الصحية في اللجان الشعبية الفلسطينية الى اجتماع طارئ ووضعت خطة عمل ضمن برنامج مفصل لمواجهة هذا الوباء وبالتعاون مع فرق الهلال الأحمر الفلسطيني وفرق الأونروا.

وكشف عوض عن ان الحالة الفلسطينية التي تم التداول عن اصابتها بالوباء هي من نهر البارد ولكنها تسكن بقرية في بنين، وتبين انها غير مصابة بالكوليرا بعد اجراء الفحص لها.

بدوره، أمين سر اللجان الشعبية في نهر البارد عيسى السيد اكد لـ"الحياة الجديدة" عدم وجود أي حالة كوليرا في المخيم، وكان هناك اربع حالات مشكوك فيها منها ثلاث حالات لولدين وأمهما كانوا في مستشفى الحبتور في عكار وأول امس صدرت النتائج سلبية ولا توجد أي مؤشرات على الاصابة بالوباء.

 اما بخصوص المريضة الرابعة لفت السيد انه كان لديها بعض العوارض فاضطررنا الى نقلها للمستشفى وقد تأخرت نتيجة الزرع بسبب العطلة فيما أبلغنا مسؤول عيادة الأونروا بالأمس ان النتيجه سلبية. وقد شدد السيد على حصول عوارض المرض في المخيم بسبب تغير الطقس لا غير.

من جانبه، رئيس قسم الصحة في وكالة "الأونروا" في لبنان عبد الحكيم شناعة قال لـ"الحياة الجديدة "ان هناك خطة بدأت وبالتنسيق مع وزارة الصحة اللبنانية والمؤسسات الدولية ومنظمة الصحة العالمية لمواجهة الوباء وحصلت اجتماعات بهذا الخصوص ترأسها الوزير الأبيض، وقد وضعنا خططا في الأونروا بدأت بحملات التوعية بين اللاجئين وفي المدارس وعلى شبكات التواصل الاجتماعي واجراءات للحفاظ على نظافة المخيمات وأخرى لسلامة المياه داخلها بالتنسيق مع دائرة الهندسة.

وأضاف شناعة: أعددنا ايضا خطة في المدارس لتأمين المياه دائما، تنظيف الخزانات، تعقيم المياه بالكلور بالاضافة إلى تدريب موظفي التعليم على طرق الوقاية وغسل اليدين والحفاظ على النظافه كي يقوموا بدورهم بتدريب الطلاب، وزيادة عدد الأذنة في المدارس للحفاظ على نظافة المراحيض، ووضع كميات كافية من الصابون والمعقمات داخل المدارس والمراحيض.

أما بالنسبة للعيادات، لفت شناعة إلى ان الفحوصات والأدوية المضادة للكوليرا مؤمنة وطبعا مجانا، وبالنسبة للمصابين يمكن تحويلهم الى المستشفيات التي تحددها وزارة الصحة اللبنانية، أو المستشفيات المتعاقدة مع الأونروا.

يشار إلى ان لبنان طلب الحصول على كميات من اللقاح وحصل على وعود لتأمينه في وقت قريب، علما بأن هناك نقصا عالميا فيه بسبب وجود أكثر من بؤرة كوليرا في العالم ولا سيما في أفريقيا وانه في حال تأمينه حسب وزير الصحة اللبناني سيتم إعطاء الأولوية للأماكن المغلقة على غرار السجون على أن يتم نشر الكميات الأخرى في المجتمع استنادا إلى الواقع الوبائي.