عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 تشرين الأول 2022

الأسير موسى صوفان.. جسدٌ أنهكه الكيماوي

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- ليس الاعتقال وحده من يفرض القلق على عائلة الأسير موسى صوفان، بل إن أوجاع المرض التي يعاني منها داخل سجون الاحتلال، والآثار المترتبة على جلسات العلاج بالإشعاع الكيماوي، جعلت العائلة لا تهنأ بعيش طالما لا يزال الأسير أسيرا، سرطان الرئة، سعال شديد ومتواصل، وأوجاع شديدة في الصدر والظهر والأطراف، وجرثومة في المعدة، هي جملة من الأمراض التي تستوطن جسد الأسير لتزيده معاناة فوق معاناة، معاناة موزعة بين عفن الزنازين والإهمال الطبي، وفي ظروف غير إنسانية ينقل الأسير بعد إنهائه جلسة العلاج الكيماوي مباشرة إلى السجن عبر "البوسطة" الأمر الذي يسبب له المزيد من الأوجاع.

موسى سعيد موسي صوفان (47 عاما) من قرية جماعين قضاء سلفيت، واحد من مئات الأسرى الذين يعانون الأمراض المزمنة والإهمال الطبي المتعمد في سجون الاحتلال، اعتقل في شهر أيار/ مايو من عام 2003، تاركا خلفه أربع طفلات: حنان وأحلام وحنين ورنين، كبرن وتزوجن وأنجبن أحفادا.

خضع صوفان لتحقيقٍ قاسٍ وخلاله تعرض للتعذيب والعزل الانفرادي لسنوات متتالية، بحجة أنه ينسق لتشكيل خلايا عسكرية في الخارج لتنفيذ عمليات خطف جنود، وأصدرت محكمة الاحتلال في سالم بحقه بعد ثلاث سنوات من اعتقاله حكما بالسجن المؤبد مدى الحياة، إضافة إلى 12 عاما بتهمة قتل مستوطن، تنقل بين عدة سجون ويقبع حاليا في سجن عسقلان، وللأسير شقيقان معتقلان هما: محمد المحكوم 18 عاما، وعدنان المحكوم 30 عاما، وترفض إدارة مصلحة السجون لم شملهم في سجن واحد.

بعد اعتقاله بسنوات، اشتكى صوفان من آلام حادة في منطقة الرقبة، ومع مرور سنوات اعتقاله أصبح يعاني من عدة مشاكل صحية منها ورم سرطاني في الغدد، وطرأ تدهور على حالته الصحية وذلك جراء إصابته بالسرطان في إحدى رئتيه بعد خوضه إضراب الحرية والكرامة عام 2017 الذي استمر 41 يوما، حيث انفجرت رئته اليمنى وأصيبت بتمزق بقطر 2.5 سم، في نهاية آذار المنصرم، خضع لفحوصات طبية، وما زال يخضع لجلسات علاج بالإشعاع الكيماوي والبيولوجي.

بحروف مبللة بالدموع، وصوت مبحوح يشكو الألم تحدثت حنان ابنة لأسير الكبرى لـ"الحياة الجديدة" عن تفاصيل 19 عاما عاشتها وشقيقاتها بحلوها ومرها: "في ظل الغياب القسري للسد والسند في أقبية الاحتلال، لحظات عصيبة واجهتنا في غيابه، ومن أصعب اللحظات التي واجهتها عندما تزوجت، فلحظة خروجي لبيت زوجي دون حضور والدي وأعمامي كانت قاسية ومؤلمة جدا، لم أشعر بحنانه وهيبة حضوره كنظيراتي من الفتيات المتزوجات، كبر والدي كثيرا وأنهكه المرض حتى غير معالمه، لا هو يعرف ملامح أحفاده ولا هم يعرفونه"، وتتمنى حنان أن ينال والدها الحرية ليعوضهم سنوات العمر المفقودة.

تتابع ابنة الأسير: "يعتبر والدي من الحالات المرضية الصعبة في سجون الاحتلال الإسرائيلية، ونعيش حالة قلق غير مسبوقة على وضعه الصحي الآخذ بالتدهور يوما بعد يوم".

وتناشد الابنة عبر "الحياة الجديدة" المؤسسات الصحية والحقوقية كافة التدخل السريع لإنقاذ حياة والدها والسماح لطبيب فلسطيني مختص بالاطلاع على ملفه الطبي، حيث إن وضعه الصحي في تراجع مستمر.