المغدور ناصر أبو سمرة.. حكاية وجع سقطت داخل زنازين تعذيب "حماس" في غزة

غزة– الحياة الجديدة- لم يشعر المواطن ماهر أبو سمرة (40 عاما) ، من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بهذا الحجم من الحزن والغضب كما هو اليوم، فابن عمه المغدور ناصر عبيد أبو سمرة، توفي ظلما وقهرا في سجون "حماس" بغزة، بعد أيام من العذاب والإهمال الطبي والضرب المبرح.
وتعود حكاية المغدور أبو سمرة، وفقا لرواية ابن عمه إلى أسبوعين من الزمن، حينما قتلت عناصر أمن حماس اثنين من عائلة الأقرع، وأصابت ثالثا بجروح خطيرة، خلال هجوم على إحدى الشاليهات في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة.
ويقول أبو سمرة لـ"الحياة الجديدة": قتلت حماس اثنين من عائلة الأقرع خلال مطاردة في منطقة الزوايدة، وبعد يومين أرسل أمن حماس استدعاء بالحضور لابننا المغدور، ومنذ ذلك الحين تم احتجازه في أحد مراكز أمن حماس، ولم يسمح له بالزيارة أو الحصول على الرعاية الطبية.
ويُضيف أبو سمرة: ليعلم الجميع أن ابننا المغدور تم اعتقاله وهو بصحة جيدة ولا يعاني من أية أمراض، وبعد ثلاثة أسابيع من اعتقاله من قبل حماس، نفاجأ اليوم بالإعلان عن وفاته.
تواصلت "الحياة الجديدة" مع عائلة المغدور التي استنكرت بشدة البيان الصادر عن أجهزة أمن حماس الذي يحاول تضليل الرأي العام عن حقيقة ما جرى مع ابنهم ناصر البالغ من العمر (52 عاما)، محملة "حماس" المسؤولية الكاملة عن جريمة قتله داخل السجن.
وأكدت العائلة أن ابنها المغدور تعرض لأبشع أنواع التعذيب اللاإنسانية بالنار والصعق بالكهرباء والشبح لفترات طويلة، رغم تقدمه في السن، مضيفة بأن نجلها ومنذ عشرة أيام كان يشعر بآلام شديدة في الصدر حتى أصبح يسعل دماء، وطلب من إدارة السجن مرارا وتكرارا نقله إلى المستشفى، ولكن تم رفض طلبه، حتى أن أحد السجانين كان رده على شكوى الألم بالقول: "خليك موت في السجن".
وكشفت العائلة أنه نتيجة الإهمال الطبي الذي تعرض له نجلها والتعذيب الذي مورس بحقه، ساءت أوضاعه الصحية يوم الخميس الماضي ليلا، وإثر ذلك تعرض لجلطة قلبية، فقاموا بنقله إلى مستشفى الشفاء في غزة شبه جثة هامدة، وعندما علموا من الأطباء بأن حالته سيئة جدا تم الاتصال بشقيقه وإعلامه بذلك، ثم غادرت قوة الأمن التي أحضرته إلى المستشفى المكان، ومكث لساعات معدودة في العناية المشددة إلى حين تلقينا خبر وفاته فجر أمس.
وطالبت العائلة بتشكيل لجنة تحقيق جادة تشارك فيها للوقوف على ملابسات وظروف وفات ابنها مع التأكيد بأن ذلك حق مشروع للعائلة بالكشف عن الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة.
وقال شهود عيان وأقرباء للمغدور تواصلت معهم "الحياة الجديدة" إن جهاز الشرطة التابع لحماس هو من قام باستدعاء المغدور ناصر أبو سمرة الذي قام بتسليم نفسه للتحقيق في مزاعم بالتستر على الشابين اللذين قتلا برصاص حماس أثناء مطاردتهم في منطقة.
وأضاف الشهود أن أمن حماس كان مصمما على تلفيق تهمة التستر بحق المغدور بزعم أن الشابين من عائلة الأقرع وخلال هروبهما من رصاص أمن حماس اخترقا أرض المغدور الذي بدوره أخبرهما عن مكان بوابة أرضه ليخرج الشابان منها ويقتلا إعداما بالرصاص بعد ذلك.
ويشير أحد أقارب المغدور أن الإهمال الطبي الذي أعقب الاعتداء الجسدي بحق ناصر أبو سمرة هو السبب الرئيس في وفاته مع العلم بأن زملاء المغدور في غرفة السجن حاولوا مرارا الاستنجاد بالأمن لنقله إلى المستشفى ولكن كان الرد "اتركوه يموت".
وفي نفس الحادثة التي راح ضحيتها حتى الآن ثلاثة مغدورين دون محاكمة أو عدالة، ما زال الفتى الرابع وهو من عائلة الأقرع ولم يبلغ من العمر 16 عاما، مجهول المصير بعد إصابته بجروح خطيرة، فيما ناشدت عائلته بضرورة معرفة مصيره والسماح لها بزيارته ولكن دون جدوى.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!