أكتوبر الوردي.. شهر التوعية بالفحص المبكر لسرطان الثدي

غزة- الحياة الجديدة- لميس الأسطل- لأنها الحياة، والنصف الآخر في المجتمع، واللبنة الأساسية التي يبنى عليها، لأنها من تزين الدنيا جمالًا ورديًا، لأنها الأمان والحضن الدافئ الذي نرتمي داخله، نعتني بصحتها ونطمئن قلبها، ضمن فعاليات "أكتوبر الوردي" للفحص المبكر لسرطان الثدي.
يُعرِّف استشاري ورئيس قسم الباثولوجي بمجمع ناصر الطبي بغزة، د. علاء البيوك، سرطان الثدي بأنه مرض يصيب النساء تحديدًا والرجال أحيانًا، بظهور كتلة بمنطقة الثدي؛ نتيجة نمو خلايا غير طبيعية، تستمر بالتكاثر دون أي رادع، مُشكِّلًا حوالي 10% من جميع أمراض الثدي.
ويقول البيوك إنه لا يوجد سبب معروف لسرطان الثدي، ولِمَ تصاب به سيدة دون أخرى، لافتًا إلى أن هناك عوامل تزيد من مخاطر الإصابة به، تتمثل في: التقدم في العمر، والتاريخ العائلي؛ حيث إن الأكثر عرضة للإصابة بالمرض هم الأقرباء من الدرجة الأولى كالأم والعمة والخالة، وتاريخ الصحة والإنجاب؛ فالنساء اللاتي لم يسبق لهن الحمل أكثر عرضة للإصابة من اللاتي حملن مرة أو أكثر، وكذلك استخدام العلاج الهرموني مثل: الإستروجين والبروجسترون بعد سن اليأس؛ لعلاج علامات وأعراض انقطاع الطمث، والوزن الزائد أو السمنة بعد توقف الطمث، وحدوث الدورة الشهرية في سن مبكر، وتأخر سن اليأس، والزواج والإنجاب المتأخرين، واستهلاك كميات كبيرة من اللحوم والدهون الحيوانية، والتعرض للإشعاع، وتناول حبوب منع الحمل بكميات كبيرة، وتعاطي الكحوليات، والتدخين.
ويضيف أن أكثر أعراض سرطان الثدي شيوعًا تتمثل في: تغيير في ملمس الثدي أو الحلمة، وظهور كتلة غير محسوسة أو غير ظاهرة أحيانًا أو تضخم أسفل الإبط، وإفرازات دموية من الحلمة، وانقلابها إلى الداخل أو انكماشها، وتقشير أو إحمرار أو تورم جلد الثدي أو الهالة أو الحلمة.
ويشير إلى أن هناك عدة طرق تساعد في الكشف عن الإصابة بسرطان الثدي ومنها: الفحص الذاتي للثدي، حيث يجب على السيدة فحص ثديها ذاتيًا عند الاستحمام أو دوريًا كل شهر؛ لاكتشاف أي كتلة أو تغييرات في الشكل أو اللون، والفحص السريري للثدي، فيقوم مقدم الخدمة الصحية بفحص الثدي والبحث عن أي علامات غير طبيعية أو كتل، كما يفحص العقد الليمفاوية في الإبط قرب الثدي؛ ليتأكد من عدم وجود تضخم، والتصوير الإشعاعي "الماموجرام" وصورة تلفزيون "سونار"؛ فمن خلال تصوير الثدي إشعاعيًا يمكن اكتشاف الكتلة قبل ظهورها والإحساس بها، ويجب على السيدات اللاتي تخطين سن الثلاثين القيام بذلك مرة كل عامين، وسنويًا بعد سن الأربعين.
ويبين البيوك أن هناك مجموعة من العادات الصحية التي تقلل من خطورة الإصابة بسرطان الثدي، كالقيام بالتمارين الرياضية، والالتزام بالحمية الغذائية، وإيقاف التدخين، وتجنب التدخين السلبي، والإقلاع عن شرب الكحوليات، والقيام بفحص ذاتي كل شهر بعد الدورة الشهرية، وتصوير الثدي مرة كل عامين بعد سن الثلاثين، وسنويًا بعد سن الأربعين، وتجنب تناول هرمونات الإستروجين فترات طويلة من الزمن.
ويذكر أن هناك أورامًا حميدة تصيب الثدي كالألياف، وهي تصيب الإناث البالغات في سن صغيرة كالعشرينيات والثلاثينيات، وأورامًا خبيثة تصيب سيدة واحدة من بين ثماني سيدات، وفي المقابل يصاب رجل واحد مقابل مائة سيدة بسرطان الثدي، مشيرًا إلى أن ذلك يعود إلى عوامل جينية وهرمونية وبيئية.
ويلفت د. البيوك إلى أن علاج سرطان الثدي يكون بعدة طرق، منها: العلاج الجراحي، والكيماوي، والهرموني، والإشعاعي، والبيولوجي، موضحًا أن العلاج يختلف من شخص لآخر حسب حالته.
ويستأنف حديثه: "يمكن الشفاء من مرض سرطان الثدي شفاءً تامًا، إذا تم تشخيصه في مراحل مبكرة ومتابعة العلاج بصورة منتظمة مستمرة"، مبينًا أنه يمكن القيام بعمليات تجميلية للثدي إذا تمت عملية الاستئصال، لافتًا إلى أنه في بعض الحالات يتم استئصال الجزء المصاب فقط وليس الثدي كله.
ويتابع البيوك: "سرطان الثدي من أكثر أنواع الأورام انتشارًا بين الفلسطينيات، ويحتل المرتبة الأولى بعد سرطان القولون بالنسبة الإناث، ويعتبر السبب الأول للوفاة"، مستدركًا حديثه بأن نسب التعافي فيه مرتفعة مقارنة بالأنواع الأخرى، مشددًا على أن ذلك يعتمد على التشخيص المبكر للمرض.
ويؤكد أن هناك تقدمًا ملموسًا في تشخيص وعلاج سرطان الثدي في فلسطين، تحت إشراف أطباء مختصين في جميع المجالات التشخيصية والعلاجية، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية تولي اهتمامًا كبيرًا بتجويد الخدمة المقدمة للحالات المرضية والسيدات المصابات بالمرض ومتابعة حالاتهن.
ويختتم د. البيوك حديثه: "تعتبر حملة أكتوبر الوردي من أهم الحملات التي يتم تنظيمها؛ لنشر الوعي حول أهمية التشخيص المبكر لسرطان الثدي لكل من النساء والرجال على حد سواء، من خلال الحملات الإلكترونية، وإذاعات الراديو، وعقد الندوات في المراكز الصحية والمدارس والجامعات؛ لما له من دور كبير في تحقيق التعافي من المرض، وفي المقابل كلما تأخر الكشف عنه زاد ذلك من صعوبة العلاج واحتمالية الوفاة"، مؤكدًا على أهمية قيام المريض بمراجعة دورية لدى الطبيب ومراكز الرعاية، دون الشعور بالخجل والإحراج، والحفاظ على سلامة صحته النفسية والاجتماعية؛ لدورها الكبير في رفع المناعة للمرضى وتحقيق فرص أكبر للنجاة.
وأعلنت وزيرة الصحة ، د. مي كيلة، في مؤتمر صحفي عقد بمدينة رام الله، أن نسبة سرطان الثدي بلغت حوالي 18% من مجمل أنواع السرطانات المسجلة في فلسطين، و32% من السرطانات المسجلة بين النساء، مشيرةً إلى أن نسبة الإصابة بلغت حوالي 36 إصابة لكل 100 ألف سيدة.
ويعتبر "أكتوبر الوردي" مبادرة عالمية بدأ العمل بها منذ عام 2006، تتخذ من اللون الوردي شعارًا لها، تبدأ منذ بداية شهر أكتوبر وحتى نهايته من كل عام؛ للتعريف بمرض سرطان الثدي، والتوعية من مخاطره، وتشجيع الناس وخاصةً النساء على القيام بالفحص المبكر، كما ويتم تنظيم حملات خيرية دولية لجمع التبرعات اللازمة للبحث العلمي الخاص بالمرض.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!