ورحل عازف الشبابة

غزة- الحياة الجديدة- هاني ابورزق- على مدار سنوات عديدة اعتاد الناس في قطاع غزة على سماع صوت مزماره الأبيض الذي كان يداعبه بين أصابعه العشرة، كان يغني باسم كل شخص يقابله أجمل الأغاني، ومع كل يوم يعزف كانت الدموع تتسلل منه في كل مرة.
خرج سليم البرديني كما كل يوم من مكان سكناه في منطقة الزوايدة سيرا على الأقدام من أجل عزف لحنه الذي عهده الناس، لكنه لم يدر أن تلك الألحان ستكون الأخيرة.
في صباح يوم السادس من تشرين الأول وفي طريق ذهابه إلى مكانه المفضل سيارة مسرعة اصصدمت بسليم على شارع صلاح الدين وهو يحمل مزماره رفيق دربه أودت بحياته على الفور.
بدأت قصة سليم مع العزف على الشبابة أو الناي منذ أن كان عمره عشر سنوات عندما صنعت له والدته الشبابة، كانت هي تغني أغاني وطنية تراثية بينما كان هو يعزف الشبابة في تلك الفترة،كبر سليم وكبره معه حلمه في أن يصبح عازفا معروفا، تعرف سيلم على فتاة أحلامه ريم وقام بخطبتها.
خلال أحد الأيام التي خرج مع خطيبته إلى شاطئ البحر قبل حوالي 33 عاما،كان يجلس على الشاطئ بينما ذهبت ريم من أجل السباحة، لدقائق معدودة أختفت ريم عن ناظريه وأصبحت تلاطم الأمواج حتى غرقت وفارقت الحياة
منذ تلك اللحظة وإلى يوم وفاته يعزف سليم الألحان الحزينة على شاطئ البحر تحديدا في نفس المكان التي غرفت به ريم تخليدا ووفاء.
كان سليم صامتا مبتسما لكل من شاهده، فهو يعزف ألحان الحزن والحب والسعادة كل ذلك حسب ما يطلبه الناس منه، كيف لا وأمهات الشهداء والأسرى لهن النصيب الأكبر لعزفه.
رحل سليم الفنان عازف الشبابة إلى خالقه لكن ألحانه ستظل تسمع في أذان من سمعوه، رحل وترك خلفه محبيه وكل من قابلهم من سوف يعزف لهم ويطرب أذانهم بعد اليوم.
مواضيع ذات صلة
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"