عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 تموز 2015

حجر الزاوية الصامد

حافظ البرغوثي

من تونس وليبيا مرورا بمصر إلى اليمن والسعودية فالكويت والعراق وسوريا القتل جار في العواصم العربية، ليس الفاعل مجهولا لأن الجميع يعرف من مول ومن سلح ومن عبأ فكريا الجماعات المتطرفة فهي نتاج نكاح المحارم بين المخابرات الغربية والأميركية خاصة والنظام العربي منذ بداية حرب أفغانستان ضد الملاحدة السوفييت حيث ساهمت أغلب الأنظمة العربية في تصدير الشبان العرب إلى الجهاد تحت الراية الأميركية وكان طبيعيا أن يعود العرب الأفغان وقد تتلمذوا على القتل والسحل، ولما هبت رياح السموم المسماة الربيع العربي عاد نكاح المحارم مجدداً حيث تحالفت بعض الأنظمة مع دول غربية على رأسها الولايات المتحدة لاسقاط من تكره من أنظمة ومولت وسلحت المعارضين بغض النظر عن انتماءاتهم وسمحت الدول الغربية بتدفق الشبان المسلمين والمتأسلمين إلى المنطقة ومعهم تصاريح بالقتل والسحل والسبي والاغتصاب والنتيجة هي أن النار وصلت إلى الممولين والداعمين عربا وأجانب، فلا نلوم السذج الذين هرعوا إلى سوريا والعراق للقتال بل نلوم من سهل لهم الوصول والدعم والمال والسلاح واختلقوا لهم فكرا مدمرا، ودمروا دولا من أساسها وشردوا الملايين وأبادوا مئات الألوف من الأبرياء.. فإذا كان هناك في العراق أكثر من مليون أرملة فمن قتل أزواجهن؟ وهل الدمار الذي حل في ليبيا وسوريا واليمن هو مزاج شعبي؟ وهل التفجيرات في السعودية والكويت وتونس نتاج فكر إسلامي متسامح أم فكر موروث من جهاد أفغانستان المريب؟

الهدف الأساس هو انهيار الأمة بالكامل مجتمعات وجيوشا ومؤسسات حتى تسهل إعادة تفتيتها  وتركيبها على المزاج الاستعماري الجديد بعد انتهاء صلاحية سايكس بيكو، ومع ذلك تظل مصر حجر الزاوية المتماسك والتي تتآمر عليها دول وجماعات فإن انهارت تكون النهاية المميتة للأمة.. ولهذا فإن استمرار الارهاب في مصر يظل الهدف الأكبر لمهندسي الدمار العربي وبدون خراب مصر واسقاطها في الفوضى العارمة لن يكتمل مخطط التخريب، ولكن اثبت الشعب المصري حتى الآن انه قادر على امتصاص الضربات وقادر على الصمود ولا بد أن يقهر المتآمرين عليه، فمصر تاريخيا لا تخضع بل تبتلع الغزاة وأذنابهم ومعاركها الحاسمة للذود عن الأمة خير دليل على ذلك.