عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 تموز 2015

هشام بركات يطرح الاسئلة من جديد

يحيى رباح

المستشار والقاضي المصري الجليل الذي تحمل عبء المسؤولية الثقيلة من خلال موقعه كنائب عام في مصر، صعد الى مرتبة الشهادة من خلال اغتياله على يد جماعات الارهاب الاسلامي السياسي, وبالتحديد على يد جماعة الاخوان المسلمين المصنفة في مصر الشقيقة وفي كثير من الدول العربية على انها جماعة ارهابية, وعلى العموم فإن المستشار الجليل هشام بركات كان يتعايش مع هذا الاحتمال, - اي الاغتيال - من خلال مواقفه الشجاعة دفاعا عن الشعب المصري والدولة المصرية, ومن خلال موقعه كنائب عام لمصر في مرحلة من اصعب مراحل تاريخها الطويل, وانجز من خلال موقعه الكثير الكثير الذي يضعه باعتزار في سجلات الابطال تماما كما قالت ابنته التي ندعو الله ان يمنحها وكل العائلة والامة المصرية الصبر والعزاء والسلوان.

ومع استشهاد المستشار هشام بركات بهذه الكيفية التي تقطر غلا وحقدا وكفرا، فان الاسئلة تدوي من جديد: هل هناك شيء جديد في مسار الاخوان المسلمين وما تفرع عنهم ومن خلالهم من جماعات الارهاب الاسلامي السياسي ؟

والجواب القطعي الذي لا ينكره سوى المرضى بالعقل والقلب والروح هو لا...والف لا...فالاخوان المسلمون هم انفسهم على نهجهم لا بغيرونه منذ إنشائهم على يد الاعداء المحتلين في عام 1928, فالقتل والاغتيال والدمار والحرائق وتدمير الابطال وانهيار الدول وزرع الفتن هو دينهم الحقيقي الذي يؤمنون به لا يتراجعون عنه الا في حالة الهزيمة الشاملة, وما عدا ذلك كله اوهام وسراب واضاليل.

شخصيا لا اشعر بالغضب حين تمد الدول الكبرى يدها لتستخدم الاخوان المسلمين ضد شعوبهم وامتهم ودولهم وميراثهم الحضاري.

فمن الطبيعي ان يلعب الاقوياء في العالم بما بين ايديهم من ادوات مجنونة رخيصة، هكذا تقضى لغة المصالح, وهذه الدول الكبرى لديها من الامكانيات ما يؤهلها لاستخدامهم ضد قضايا امتهم او بعيدا عن قضايا امتهم في احسن الاحوال, فقد ذهبوا الى افغانستان وتركوا فلسطين، واتخذوا قندهار قبلة لهم وتركوا القدس قبلة المسلمين الاولى, ثم انخرطوا في مشروع تدمير الدولة القومية العربية, وتفتيت النسيج الوطني والاجتماعي, ومن خلال دعواتهم وممارساتهم قدموا لاسرائيل خدمة كبرى وغطاء لدولتها الدينية اليهودية, ودمروا كل ما بنيناه من عشرات بل مئات السنين, واسقطوا المرجعيات الوطنية, وتحولت الارض الى مساحات مفتوحة امام قطعان الذئاب بلا حدود.

والمشكلة الجوهرية أن هذا الإرهاب الأسود ورغم انكشافه للعميان، ما زال يعتمد على رديف داخلي، وهذا الرديف يجعل الشخصية العربية مثارا للأسئلة لماذا كلما تخاصمنا مع عدو وتقاتلنا معه بوافر من الدماء، لماذا يتحول جزء كبير من مثقفينا وسياسيينا وأحزابنا الوطنية من طرف واضح في هذا الصراع الحضاري والوجودي إلى مجرد وسطاء، بل اقل من مرتبة الوسطاء. ففي كل كارثة يعود النقاش الى الياته الساقطة حيث يبحث هؤلاء الوسطاء عن ذرائع للإرهاب، وعن مبررات للإرهاب، ويفسحون مجالا للعدو الذي انفضح ليعود مثل السرطان ينتشر في جسدنا من جديد.

المستشار هشام بركات بصعوده الى مرتبة البطل الشهيد يطرح السؤال، هل سنظل هكذا، ومتى نطهر صفوفنا الداخلية من الطابور الخامس ومن المنافقين الذين هم أشد كفرا من الكافرين؟

[email protected]