هكذا خاطب الشهيد نفسه: أيها الوسيم وسيم.. اكتب بحبر دمك أنك جبل من جبال النار

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- لم يبق لي إلا أن أقول: أيها الوسيم وسيم، اكتب بحبر دمك أنك جبل من جبال النار، خرج كي يحلم، كي يتكحل بالوطن، لكن دمه سبقه، بهذه الكلمات خاطب الشهيد وسيم ناصر خليفة نفسه، عبر قصته الأخيرة على منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يبدو وسيم بهذه الكلمات أكبر كثيرا من سنوات عمره الـ18، إذ يكبر أبناء المخيمات اسرع من غيرهم، تتلاحق سنواتهم بسرعة القهر الذي يسكن قلوبهم، وبعد ساعات تكحلت جبال النار بدماء الوسيم وسيم، بعدما استهدفه رصاص قناصة الاحتلال عند مدخل مخيم بلاطة للاجئين، خلال اقتحامها لمحيط قبر يوسف.
بدا كل شيء هادئًا مساء يوم الأربعاء 17 آب/ أغسطس الجاري، في منزل عائلة ناصر خليفة في مخيم بلاطة، عاد وسيم من عمله في إحدى ورش بيع مواد البناء في مدينة نابلس، التفت العائلة المكلومة حول مائدة العشاء، خبر عاجل يصل عبر منصات التواصل الاجتماعي يفيد باقتحام قوات الاحتلال لمحيط قبر يوسف، استنفر وسيم وغادر منزله على عجل قبل ان ينهي تناول طعامه، لم يكن يخطر ببال العائلة انها اللحظات الأخيرة التي يقضيها وسيم بينهم وفي احضانهم، بعد حوالي ساعة بدأت الاخبار تتوارد تباعا لذويه بإصابته في المواجهات التي دارت بالمنطقة، بعد ان باغتته قوات الاحتلال برصاصتين احداهما اخترقت رقبته والأخرى اخترقت صدره، وظل ينزف إلى أن ارتقى شهيدا.
بدت والدته متعبة لا تقوى على الكلام، وكلّما تزورها المعزيات لمواساتها في مصابها تزورها بين الدقيقة والأخرى دموعها التي لا تتوقف عن ذرفها حزنًا على فراق فلذة كبدها، حتى تمالكت نفسها بعض الشيء، قائلة: "ذهبت للمشفى معتقدة أنه مصاب بالفعل، استبعدت جميع احتمالات استشهاده.. وصلت المشفى فوجدته ملفوفًا بالكفن؛ أتمنى ألَّا يذوق أحد مرارة هذه اللحظة وقسوتها على قلبي، وكأنني أفارق روحي وليس ابني".
وتتابع: قبل 3 أيام من استشهاده أرسل تسجيلًا صوتيًا لصديقه حول أمنيته بالشهادة مع صديقه في سبيل الله، طلب الشهادة ونالها الحمد لله، مثل إبراهيم النابلسي، وإسلام صبوح، فأكيد مش خسارة في ربنا، كثيرا ما كنت أحاول منعه من الخروج للمواجهات لكنه كان عنيدًا، قبل 5 سنوات أصيب برصاص الاحتلال في ذات المكان عند مدخل المخيم، وكانت إصابته حرجة، ووقف قلبه مرتين، ولكنه نجا، وهذه الحادثة لم تردعه لاحقًا عن المشاركة في المواجهات، كان يحب الشهادة ويتمناها، وكان في الفترة الأخيرة متأثرًا باستشهاد عدد من المقاومين.
تحاول الأم التغلب على جرحها، ولا تتوقف عن مسامحة ابنها والدعاء بأن يرضى الله عنه، ويتقبله مع الشهداء، لكنها تقر بالوجع، "قصمت ظهري، كسرتني يا وسيم يمّا، حبيب قلبي".
مواضيع ذات صلة
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود