عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 تموز 2022

سوق اللحامين في القدس.. اغتراب المكان يواجه التهويد الاسرائيلي

عشية عيد الأضحى المبارك

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- تكاد تخلو المحال في أزقة "سوق اللحامين" بالبلدة القديمة في القدس المحتلة من روّادها، محلات فارغة، وأصحابها يواجهون غياب الاهتمام بأحد أبرز ملامح القدس القديمة، ويقاومون بصمودهم إجراءات سلطات الاحتلال بحقهم، وذلك أياما قبل الاحتفال بعيد الأضحى المبارك.

مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2002، وبناء الاحتلال لجدار الفصل العنصري، ضاقت السبل بالتجار في سوق اللحامين، وأصبح من الصعب عليهم الصمود في محلاهم التجارية في ظل غياب رواده من أبناء شعبنا في الضفة وأحياء القدس البعيدة، بعد أن كان السوق قبل ذلك المكان الوحيد المخصص لبيع اللحوم والدواجن في العاصمة المحتلة، إضافة لإجراءات الاحتلال العنصرية التي تمنع وصول التجار لداخل مدينة القدس، وفرض غرامات باهظة على التاجر المقدسي في حال نقل بضاعته من اللحوم والدواجن والألبان والبيض من الضفة للقدس، ومصادرتها أحيانا.

يتجول الزائر في سوق اللحامين حيث توجد محلات لبيع اللحوم والدواجن، وأخرى للخضروات، ومطعم مشهور اسمه "أبو طاهر" لبيع المأكولات الشعبية (الحمص، الفول والفلافل، ولبنة مقدسية)، اضافة للمحددة التي أنشئت قبل عشرات السنوات، ومحلات لبيع المخللات المتنوعة: القطايف، والصوف.

كان السوق يعج بالمواطنين وأصوات باعة العصائر الباردة، وآخرون يبيعون "صواني" اللحمة، كانوا يعدونها ليتناولها أصحاب المحلات كافة دون تفرقة، في وقت كان يستمعون إلى القصص والحكايا القديمة في آن واحد.

كل ذلك اختفى بعد رحيل أصحابها، بقيت محلاتهم مغلقة، تحكي أبوابها المغلقة بصمت وحشتها لزائريها، واغترابها عن روادها الفلسطينيين، وباتت شاهدة على تهويد الاحتلال للأسواق التاريخية الاسلامية والعربية داخل أسواق البلدة القديمة.

الحاج ضاهر الشرباتي (67 عاما) من سكان البلدة القديمة، أغلق محله التجاري في السوق، جراء ما يعانيه من مرض السرطان، ونتيجة لضرائب الاحتلال الباهظة على محلة، لكنه بالرغم من ذلك لا يبارح "سوق اللحامين" ليوم واحد، ويقول: "أشعر بالحياة فقط لمجرد مروري منه".

وفي حديث لـ"الحياة الجديدة"، يقول الحاج الشرباتي: "سوق اللحامين كان المكان الوحيد المعتمد في البلدة القديمة لبيع الخضار، والفواكة، والدواجن، واللحوم، أسس والدي (رحمه الله) محلنا عام 1960، وكان يعمل فيه، وعام 1974 بدأت العمل بداخله، كانت أياما جميلة".

وأضاف: "مدينة القدس تعرضت لانتهاكات متصاعدة في مراحل امتدت من الانتفاضة الأولى ثم الثانية، واجراءات احتلالية، ورفع الضرائب على المحلات، ولم أستطع عام 1995 استكمال العمل فيه، واضطررت لترك المحل وإغلاقه.

وأوضح: "بدأت المعاناة والتأثير النفسي بالنسبة لي، عندما أصبحت أشاهد أثناء عملي الجديد (عامل خدمات) مواطنين اعتدت على رؤيتهم يشترون اللحوم من داخل محلنا، بدأت أعاني من أمراض بضيق في التنفس، ثم أصابتني "جلطة قلبية"، ولاحقا أصبت حتى يومنا هذا بمرض السرطان في المعدة ومن ثم استئصالها".

يكابد الحاج الشرباتي دمعه ويعتصره الألم، ويقول: "تركت وصيتي لأبنائي وعائلتي عند وفاتي، بأن تمر جنازتي من داخل سوق اللحامين باتجاه المسجد الأقصى المبارك".

ويتابع: "في مثل هذه الأيام المباركة من ذي الحجة، كان التاجر يعمل ليل نهار داخل محله، والخراف تتزين من أجل الحجز لذبحها، إضافة لسوق كان مخصصا (سوق الجمعة) لبيع المواشي، لكن اليوم لم ترى خروفا، وفي حال تمت مشاهدة خروف يتم مصادرته وفرض غرامة من قبل الاحتلال".

المواطن أحمد عبد السلام شويكي (صاحب محل للخيوط والصوف في سوق اللحامين)، يعمل فيه منذ عام 1980، ورثه عن والده الذي عمل فيه منذ عام 1967 قبل أن يتوفى عام 2002، بائعا للصوف، ولم يغير في محله أيا من ملامحه منذ ذلك الوقت.

يقول شويكي لـ"الحياة الجديدة": "سوق اللحامين كان أحد أفضل أسواق القدس، كل من كان يمر منه كان يحسدنا على تواجدنا فيه، كانت كل دكانة صغيرة فيه تطعم 6 عائلات أو أكثر، لكن من عام لآخر بدأ السوق يتغير، لتبقى فيه فقط عشرة محلات مفتوحة، ويمر منه القليل من زائري القدس".

وناشد شويكي، كل من له علاقة من ذوي الاختصاص والمؤسسات الاقتصادية، بالنظر لحال السوق، وإعادة إحيائه، والاهتمام بأصحاب المحلات قبل اندثارها، خاصة في ظل سياسيات الاحتلال الرامية لتهويد معالم القدس العربية الفلسطينية.