رام الله- الحياة الجديدة- حنين شلطف- "انظر إلى جانب هذا السياج الذي يفصل بيننا وبين هؤلاء المستوطنين، أبو نضال رحمه الله زرع هذا (الصبر) بالقرب منه كي يزيد من حمايتنا، لكن حتى شجر الصبر لم يتحمل جيرتهم، وهو الذي يعيش في الصحراء".
بهذه العبارة قابلت أم نضال زوجة الراحل هاني عامر سؤال "الحياة الجديدة" عن مدى قدرتها على العيش على بعد أمتار قليلة عن بيوت مستوطني المستوطنة المسماة "القناة"، وخلف جدار الفصل العنصري، بينما تلف كاميرات الاحتلال والمستوطنين منزلها في قرية مسحة غرب محافظة سلفيت.
أم نضال (منى إبراهيم عامر)، زوجة الراحل هاني عامر الذي يصادف اليوم الأربعاء مرور عام على وفاته، يعد أحد رموز الصمود الفلسطيني في مواجهة غول الاستيطان وجدار الفصل العنصري، حيث صادر الاحتلال 27 دونما من أرضه لصالح عصابات المستوطنين، وتبقى لديه دونم واحد فقط، أقام عليه بيتا، فيما يلتف حول البيت جدار استيطاني بطول 8 أمتار منذ 19 عاما، وسياج مراقب من الجهات الأربع، ولا متنفس له إلا بوابة صغيرة لا يسمح الاحتلال بالدخول منها إلا لمن يشاء، فيما رسم نشطاء المقاومة الشعبية على الجدار الملاصق للبوابة عبارة "أهلا بكم في دولة هاني عامر".
تقول أم نضال لـ"الحياة الجديدة": "كان أبو نضال رحمه الله من يحمينا ويدافع عنا، عشنا طوال هذه السنوات خلف هذه الجدران والأسلاك، صمدنا وربينا أبناءنا وأحفادنا على التمسك ببيتنا وأرضنا، سنبقى صامدين عليها رغم محاولات المستوطنين إرهابنا تارة وابتزازنا تارة أخرى".
وتضيف: "لقد أورثنا أبو نضال حب هذه الأرض، كان محبا لها بقدر حبه لتراب كفر قاسم المجاورة، كان يقول لنا دائما إنه كان يعرف صاحب الأرض من لون ترابها، لقد زرع هذا الحب لدي ولدى أبنائه وأحفاده".
تؤكد أم نضال أن الاحتلال ومستوطنيه حاولوا عديد المرات أن يهاجموا العائلة خلال السنوات الماضية، لكن بعد رحيل زوجها أبو نضال باتت تعيش برفقة ابنها الصغير في البيت المعزول بجدران الاحتلال عن قرية مسحة، حيث يعيش بقية أبنائها الكبار مع عائلاتهم.
وتضيف: "بعد وفاة أبو نضال، عدنا إلى البيت في أحد الأيام متأخرين، ووجدنا أن المستوطنين قد دخلوا إلى ساحة البيت، ووضعوا قفلا من الخارج على بابه، بينما كان ابني الصغير فيه وحيدا، وبجهود كبيرة تمكنا من فتح البيت مرة أخرى، هذه الأفعال من المستوطنين اعتدنا عليها وأصبحت جزءا من حياتنا اليومية خلال السنوات الماضية، ولن ينجحوا في إرهابنا أو اقتلاعنا من أرضنا".
وحول مرحلة ما بعد وفاة زوجها أبو نضال تقول: "كان هناك اهتمام رسمي بصمود العائلة، وخاصة من خلال محافظ سلفيت اللواء عبد الله كميل، الذي أعطى تعليمات بإعادة ترميم المنزل بتبرع من صندوق التكافل الاجتماعي، ونجحنا في ترميمه من الداخل، ونحن الآن بصدد ترميمه من الخارج، لكن الاحتلال يضع عراقيل أمام إدخال مستلزمات البناء من بوابته الرئيسية".
عزيمة هاني عامر في الصمود والثبات على أرضه، توارثها أبناؤه من بعده، وبعد عام على رحيله يواصلون الدرب على التمسك بها، فيقول نجله إسحاق لـ"الحياة الجديدة": "الوالد أورثنا حب هذا المنزل وهذه الأرض، ولن ينجح الاحتلال والمستوطنون في إخافتنا أو دفعنا لتركها".
ويضيف: "عرضوا علينا شيكا مفتوحا لبيعها، لكنهم جهلة، لا يعلمون قيمة ذرات تراب هذه الأرض بالنسبة لنا التي لا نقايضها بكل أموال الدنيا، سنبقى صامدين عليها ومتواجدين فيها وفي بيتنا الذي تربت فيه العائلة كلها من الآباء إلى الأحفاد".
ويتابع إسحاق: "لن نترك والدتنا وحدها، كل أفراد العائلة يتناوبون للتواجد في المنزل مع والدتي لضمان عدم خلوه من أصحابه، ولمنع أي اعتداء من الاحتلال والمستوطنين عليه، نحن تربينا في هذا البيت، وأبناؤنا كذلك عاشوا ضمن دفء الوالد وعلمهم حب هذه الأرض، لقد أورثنا عزة لا تقدر بثمن".