عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 نيسان 2022

"عصائر الخراز".. ملاذ الصائمين منذ 80 عاما

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- ينتشر باعة العصائر والمرطبات في المدن الفلسطينية المختلفة طوال العام، إلا أن العين تبصرهم أكثر في رمضان، وتتجه النفس الصائمة إلى عرباتهم الواقفة على ناصية الطريق، محملة بألوان مختلفة من عصائر متعددة، واللافت في الباعة بساطة أحاديثهم، وتوارثهم المهنة أو إشراك أبنائهم في المهنة من زمن لإتقان فن صناعة العصائر والصبر على بيعها.

وفي كل مدينة فلسطينية هناك من ذاعت شهرته لطيب عصائره، وفي مدينة نابلس يجتمع الإخوة الثلاثة عبد الحليم وساهر وساري الخراز، تحت سقف محلهم المتواضع الذي ورثوه عن والدهم لبيع عصائر الخروب والتمر والسوس، وأمامهم يصطف طابور من الزبائن ينتظرون دورهم لشراء هذه المشروبات وغيرها، فمنذ 80 عاما، وعصائر الخراز تطفئ ظمأ المدينة في رمضان وباقي أيام السنة، خصوصا أيام الصيف الحارة، ببيعهم عصائر الليمون والتمر الهندي البارد، والسوس والخروب، وغيرها من العصائر والمرطبات.

بينما كان ساهر منهمكا في تلبية طلبات الزبائن أشار بيده إلى صورة والده المعلقة في إحدى زوايا المحل، وهو يسرد لـ "الحياة الجديدة"، في أربعينيات القرن الماضي كان والدي المرحوم يوسف الخراز، يجوب شوارع مدينة نابلس متجولا وهو يحمل على ظهره جرة النحاس، ومن جوفه تصدح عبارة "عسل يا خروب"، لبيع ما تصنعه كفاه من شراب طاب لكل من تذوقه من قرون الخروب، فأصبح خروب أبو عبد الحليم الخراز عنوانا راسخا في مدينة نابلس، وقد تعلمنا المهنة بكل حذافيرها وتوارثناها عن الوالد، ومنذ مطلع الثمانينيات ونحن نبيع العصائر في هذا المحل المتواضع، وعلى الرغم من وجود المحل في المدخل الشرقي للمدينة وبعده عن مركز المدينة التجاري، إلا أن الزبائن يقصدون المحل عن سواه، للنكهة التي تتميز بها عصائرنا التي تخلو من النكهات الصناعية، فنحن لا نستخدم الآلات في تصنيعها، فهي صنع يدوي بامتياز وتخلو من المواد الحافظة.

يرى ساهر أن عصير الخروب يحظى بإقبال شعبي كبير في شهر رمضان واصفا إياه بـ "ملك العصائر"، ورغم مرور السنين لم تستطع المشروبات الغازية أن تحل مكان الخروب الذي يروي العطش، ويعوض الجسم عن نقص السوائل ويزوده بالفيتامينات، ويضيف، تعتبر شجرة الخروب من أقدم الأشجار وهي دائمة الخضرة وثمارها عبارة عن قرون عريضة تتباين في أطوالها، وشجرة الخروب تتحمل عوامل الجو القاسية كالجفاف والبرد والرياح، وعن طريقة تصنيعه يقول: "نقوم بتكسير قرون الخروب ونقعها لعدة ساعات في الماء ومن ثم نقوم بتصفيتها من الشوائب وتعبئتها وبيعها".

بدوره أشار ساري إلى أن الإقبال في رمضان يزداد على شراء عصير التمر هندي، والتمر هندي مشروب رمضاني له شعبيته، ويُصنع من لب ثمار قرنية لنبات شجري دائم الخضرة وسريع النمو، ويصنع بعد نقع الثمار في الماء البارد، وهو ما ينطبق على مشروبات أخرى، كالخروب والسوس، وكلها تحضر بالطريقة ذاتها.

وحذر ساهر مرضى ارتفاع ضغط الدم من تناول عصير عرق السوس، لأنه يعمل على انحباس المياه داخل الجسم واستبداله بالخروب والتمر الهندي.