رحيل نخلة العراق الشاعر حسب الشيخ جعفر

بغداد- الحياة الثقافية - وكالات - توفي في العاصمة العراقية بغداد فجر أمس الشاعر العراقي حسب الشيخ جعفر، بعد معاناة مع المرض وولد ابو النواس في مدينة العمارة عام 1942، ويحسب جعفر على الجيل الشعري، الذي أعلن عن ظهوره في مطلع ستينيات القرن الماضي، حيث بدا واضحا تحرره من نمط القصيدة العربية الكلاسيكية، ومنجذبا في آفاق تجربته إلى ما أنجزه السياب ونازك الملائكة من تحديث للشعر العربي، إضافة إلى تفاعله مع الظواهر الشعرية في التجارب العالمية.
وحال رحيله نعاه الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق جاء فيها : «يعزي الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق الوطن كله، وينعى برحيل الشاعر القدير حسب الشيخ جعفر، الذي فارق الحياة ، بعد معاناة مع المرض، الرحمة لروحه الطاهرة، وخالص العزاء للأهل والمحبّين، إن رحيل جعفر خسارة فادحة للأدب العربي، فهو التجربة المهمة، والشاعر المبتكر، والأديب الأصيل، والإنسان النبيل، وداعاً أيها الوديع الهامس بكل مفردات الحياة، تبكيك الأنهار والجهات وهي تتعلم الدوران من تدوير تفعيلاتك، وتبكيك الأمم التي تسمو بك، وتعلو لتعود إليك.. المجد لروحك الطاهرة الخالدة».
رئيس جمهورية العراق برهم صالح نعاه أيضا برسالة جاء فيها: «طائر الجنوب الذي حلق في الشعر العربي لعقود، شاعرا ومترجما ومجددا رحل عن عالمنا، وبوفاة الشاعر العراقي الكبير حسب الشيخ جعفر يفقد الشعر أحد أهم قاماته، وتنحني نخلةُ الله حزنا على ابن ميسان الذي أضاء الشعر بمدوراته. تعازينا لكل العراقيين، وتغمد الله روحه بالرحمة».
كما نعاه مصطفى الكاظمي رئيس مجلس وزراء العراق قائلا: «تلقينا ببالغ الأسى نبأ رحيل الشاعر العراقي الكبير حسب الشيخ جعفر. كان رحمه الله قامة ثقافية وإنسانية باسقة أمد الثقافة العراقية بدفق الفكر والوطنية. تعازينا الحارة لعائلته وأصدقائه وللوسط الثقافي العراقي والعربي بغياب منبر من منابر الإبداع».
من جانبه نعاه وزير الثقافة العراقي حسن ناظم بكلمة مقتضبة على صفحته في فيسبوك جاء فيها: « توفي في بغداد اليوم الشاعر الكبير حسب الشيخ جعفر، أعظم شاعر بعد السيّاب، وأكبر شاعر مجدّد بعد تجديد الروّاد الكبار».
أما الشاعر خزعل الماجدي فقد وصفه بآخر الشعراء الكبار في العراق، وأضاف «قبل ساعات انتقى الخلود شاعراً كبيراً في العراق، فقد كان حسب الشيخ جعفر خلاصةً نادرةً وطيبةً للشعر العراقي الحديث، اجتمعت فيها منجزات الريادة الشعرية الخمسينية وجموح التجديد الستيني، فكان حسب سليل كل هذا التاريخ العذبِ للشعر العراقي الحديث. يتذكر الشعراء والمعنيون بالشعر مجموعاته الشعرية الأولى التي شكّلت إلهاما متدفقاً لأجيال أتت بعده، ويتذكرون مائدته الخاصة في اتحاد الأدباء التي كان يختار فيها جلاّسه بعناية. يتذكرون صوته المنخفض وإيماءاته المعبّرة، ومن جالسه يعرف عمق ثقافة ووعي أبي نؤاس التراثي، واطلاعه الواسع على الأدب العالمي وقدرته الفائقة على تشخيص معضلات تلك المرحلة المعقدة من تاريخنا الثقافي. ستبقى ذكراه في الضمائر والقلوب، وسيبقى متربعاً مكانته الشعرية العالية، سيبقى شعره الجميل والخاص ووجدانياته الرائعة منارة ضوء. لروحه المحبة والسلام ولأهله واصدقائه العزاء».
أما الشاعر إبراهيم البهرزي فكتب عنه ما يلي: «قبلما تحل ذكرى مرور عام على رحيل سعدي يوسف، ها هو عمود آخر من أعمدة الشعرية العراقية يغيب، لا يشبه شعر حسب الشيخ جعفر شعر شاعر آخر أبدا، هو كما كان سعدي وقبلهما سركون بولص وقبل سركون البريكان وحسين عبد اللطيف من شعراء (القصيدة الشخصية) تلك القصيدة المتخلقة من شخصية الشاعر الخالصة، القصيدة – التوقيع الشخصي، كانوا بعيدين جدا عن قصائد الإنابة وجو القصيدة الثقافية المتحذلقة، الذي كان يهيمن بطريقة ما على أغلب الأجيال الشعرية التي واكبها هؤلاء الافذاذ، كانت أساليبهم هي شخصياتهم لا غيرَ، لا انفكاك بين حرارة الحياة، بين أملها ويأسها، غضبها ورضاها، سخريتها وتجهمها، إشراقها وسوداويتها، لا انفكاك بين الشعر وشاعره، لن يتكرر شاعر مثل الراحل حسب، المتن المتفرد في الشعرية العراقية، وربما كان الخفي من شعريته أكثر ثراء من الظاهر، وتلك خيبة النقد العراقي المزمنة، برحيل حسب يغلق باب كريم من أبواب الشعرية العراقية لن يعوضه مدخل آخر.
وكتب الشاعر سعد الياسري في صفحته في موقع فيسبوك « توفي اليوم حسب الشيخ جعفر، وفي تقديري كان الرجل أحد أهم الأصوات في الشعرية العربية لا العراقية فقط، وبالإضافة إلى إسهاماته في التجديد على مستوى الشكل الشعري والتدوير خصوصا، مثّلت ترجماته المهمة عن اللغة الروسية بثرائها وغزارة أدبائها أحد أهم منابعه لإبداعية. كل ما أعرفه، الآنَ، أننا أمام نبأ مؤلم حقًّا.. سلاما أيها النظيف الزاهد».
وكان الراحل خلال الأعوام الماضية قد آثر العزلة، مبتعدا عن المشاركة في الفعاليات الثقافية داخل العراق، حال عودته من العاصمة الأردنية عمان بعد عام 2003 التي أقام فيها منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.
تشيرالسيرة الذاتية للراحل إلى انه تخرّج من معهد غوركي للآداب في موسكو 1966 وحصل على ماجستير آداب، وعين رئيساً للقسم الثقافي في إذاعة بغداد 1970 – 1974، ومحرراً في جريدة «الثورة» وهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق. وقد ترجم العديد من النصوص الشعرية لشعراء روس. وتقديراً لأعماله الشعرية نال جائزة السلام السوفييتية سنة 1983، كما نال جائزة مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية للشعر الدورة الثامنة 2002 – 2003.
من إصدارته الشعرية: «نخلة الله» 1969، «الطائر الخشبي» 1972، «زيارة السيّدة السومريّة» 1974، «عبر الحائط في المرآة» 1977، «وجيء بالنبيين والشهداء» «في مثل حنو الزوبعة» «الأعمال الشعرية» 1985، «أعمدة سمرقند» 1985، «كران البور» «الفراشة والعكاز» «تواطؤاً مع الزرقة» «رباعيات العزلة الطيبة» «رماد الدرويش» 1986، كما اصدر عام 2012 رواية بعنوان «الريح تمحو والرمال تتذكر» وفي اطار الترجمة فقد أنجز ترجمات مهمة لمختارات من الشعر الروسي وقصائد لغابرييلا ميسترال وقصائد أخرى لبوشكين.
يذكر أن دائرة الشؤون الثقافية التابعة لوزارة الثقافة العراقية احتفاء بتجربة الشاعر الراحل، ودوره المميز في مسار الشعر العراقي الحديث كانت قد أصدرت في مطلع هذا العام 2022 ثلاثة مجلدات ضمت جميع نتاجه الشعري.
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت