عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 حزيران 2015

أبطال التنظير وعناتر الفيسبوك!

بقلم: د. صبري صيدم

أعتب في كثير من الأحيان على الزملاء والأصدقاء لضيق صدر البعض منهم في التعامل مع المواقف المعلنة والمنشورة على صفحات الإعلام الاجتماعي، وتمنعهم عن تقبل الرأي الآخر والنقد البناء والمشروع. وقد حاولت وأحاول دائما ومن خلال مساهمة تلفزية بسيطة شبه يومية أن أؤكد على أهمية التعامل البناء مع منصات الإعلام الجديد وتطوير الثقافة المجتمعية المسؤولة التي تحفز الرأي على اختلافه والاستفادة منه لتنظيم الأمور وتقديمها وتطويرها.

والرأي المختلف والناقد ليس صكا مفتوحا ولا مساحة استثنائية وهو ليس حرية مطلقة. فالتعرض لحرمات الناس وأعراضها وشرفها وسب الأديان والتطاول على الذات الإلهية والهجوم على الأنبياء ليس حضارة ولا تطورا وليس حرية. فالحرية في تعريف الديمقراطية تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين وتتوقف عندما يصل الرأي إلى حد الفتنة والوقيعة والمكيدة والتدمير.

والحال في الواقع وتوصيف الحرية على الأرض لا يختلف عن عالم الافتراض والفضاء الإلكتروني فالمسؤولية مشتركة والتعريفات متطابقة ومتساوية فيما تحمله من مساحات للتحرك وقيود نعرفها جميعا تتطابق وما أفردته سابقا.

كذلك هي الحال بالنسبة لملوك التنظير ممن يحتلون المجالس ويستثمرون وقتهم في النميمة ويقودون بدراية أو بعدمها حملات إشاعة اليأس والاحباط والهزيمة والإساءة. ولو أنك سألت أحدهم عما إذا كان يمارس في حياته عكس ما لا يعجبه ويطبق في عمله ما يريد أن يراه من الآخرين؟ فإنك ستصدم لهول التناقض بين التنظير والممارسة.

وانتقاد الواقع المعاش والمواقف السياسية وتقصير القيادة ومن حولها أمر معتاد بل يكاد أن يكون أسهل الطرق للسباب والشكوى والأنين. ولو انك أوقفت الداعي ومن لف لفيفه لتسألهم عن دورهم في حماية صمود الفلسطيني ورعايتهم لأسرهم المباشرة إما بدعم الأفراد أو المؤسسات أو تمويل مشروعات خيرية أو توفير سبل رعاية الأيتام وذوي الإعاقة وأبناء الشهداء والجرحى والأسرى  لصدمت بما ستعلم به.

فالاتتقاد وسيلة مجانية للإساءة والتعبير عن السخط والحنق والضيق وهو أقصر الطرق لتغطية عجز الإنسان ذاته وتقاعسه وتباطؤه بل انعدام مساهمته الخيرية أو التوظيفية  للشباب الفلسطيني أو حتى سداده لأقساط طلبة معوزين.

من حق الناس طبعا الانتقاد لكنها مطالبة بتطبيق ما تنظر علينا به لا أن تمتهن التهرب والحجج الواهية لتقول بأنها لا تستطيع أن تفعل. فنحن جميعا لسنا أغبياء ولم نولد باﻷمس. الجميع وفي زمن المعلوماتية يعرف كل شيء ويبلغه ما يقال في الصالونات الخاصة نتيجة تطوع الناس بالمعلومات دونما حاجته لبذل أي جهد يذكر.

المنظر والمنتقد والشاكي مطالبون بإقران شكواهم على الأرض بخطوات  ومبادرات عدة يأخذون من خلالها قرارات وتوجهات حاسمة دعما لصمود الفلسطيني وعزته وكرامته.

لقد سئمنا التنظير والعنتريات والمرجلات الواهية والبطولات الوهمية. فمن كره النظام السياسي هذا شأنه لكن أن يوظف الرأي المخالف لهدم المجتمع وهزيمته معنويا وفكريا دونما أن يقدم أصحابه توجهات نوعية فإن هذا الأمر لن يكون إلا بمثابة امتهان الشكوى والتقاعس وممارسة رياضات الإساءة والتقذيع تحت ستار حرية الرأي... حرية استفادت من ثورة الدوت كوم حتى تقدم مواقف نسميها فلسطينيا: بالنص كوم!

[email protected]