"رفقة عمر.. مذكرات انتصار الوزير".. عربون وفاء لشعب فلسطين
.png)
رام الله - بيروت- صدرحديثا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة وبيروت، "رفقة عمر.. مذكرات انتصار الوزير"، أي سيرتها مع خليل الوزير، أبو جهاد، تسجّل حقبة هامة من تاريخ النضال الفلسطيني المتصل في 280 صفحة من القطع الكبير
وأم جهاد، كما هو معروف، مناضلة فلسطينية شاركت في الثورة الفلسطينية في مرحلة مبكرة من حياتها، وساهمت في بناء التنظيم النسائي، وترأست مؤسسة أُسر الشهداء والأسرى والجرحى، وكانت عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني، وهي أول وزيرة للشؤون الاجتماعية بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، ورئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية.
في كتابها هذا تروي أم جهاد سيرتها ورحلتها في نضالها مع زوجها ورفيق دربها خليل الوزير، أبو جهاد، وتوثّق بدايات تأسيس حركة فتح، كما عاشتها واطلعت عليها، إذ أنها رافقت تحولات ومنعطفات مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، هي التي أسّست أول خلية نسائية لحركة فتح، وتولّت قيادة قوات العاصفة ـ الجناح العسكري لحركة فتح ـ مؤقتًا، ورحلت وتنقلت حيثما تطلب الواجب النضالي، فطبعت البيانات، ونقلت الرسائل والسلاح، وشاركت في معسكرات التدريب.
في "رفقة عمر"، توثّق أم جهاد تجربتها النضالية، وكيف تمكّنتْ من المواءمة بين دورها أمًّا وزوجة ومناضلة، وكيف صمدت في جميع مراحل الثورة الفلسطينية الصعبة، ولعلّ أقساها كان اغتيال رفيق دربها أمام عينيها. في تموز/ يوليو 1994، عادت أم جهاد إلى فلسطين بعد غياب عنها دام اثنين وثلاثين عامًا.
تروي أم جهاد قصة انضمامها إلى حركة فتح، وتسرد حكايتها مع أبو جهاد منذ 1962 حتى عام 1988، أي منذ لقائها الأول به وهي في الخامسة من عمرها، حين ذهبت مع والدتها عام 1946 لزيارة عمها إبراهيم الوزير، والد خليل، فلا تذكر من الرملة غيره، وحتى شهادته. ثم كان زواجهما في عام 1962، فتنبش تفاصيل سعادة اللقاء بعد طول غياب، فيما كانت رسائلهما على قدم وساق بين غزة والكويت.
تروي أم جهاد كيف عمد أبو جهاد في أعقاب نكبة 1948 إلى شراء كاميرا تصوير التقط فيها حياة النازحين في المخيمات، وكان يبعث بصورهم إلى الصحف ووكالات الأنباء. غادرت أم جهاد مدينة غزة في 1962 إلى الكويت، فالجزائر فلبنان وسورية والأردن وتونس، وفي تونس شاهدت بأُمّ عينها إلى جانب ابنتها حنان كيفَ اغتيل زوجها.
تعترف أم جهاد بادئ ذي بدء أنها لقيت تشجيعًا من الأبناء والأهل على توثيق سيرتها في إطار الثورة الفلسطينية، وترى أنه ليس من السهل عليها أن تختزل حياتها ونضالها مع رفيقها، فمن الصعب عليها في آن نسيان اللحظات الحلوة التي عاشاها، فيما لا يغيب عن خاطرها أبدًا حجم ألم الفراق والغياب والمعاناة والتضحية التي عاشها شعب فلسطين.
تقرّ أم جهاد أن حياتهما لم تكن عادية، بحسب المقاييس المعروفة، وخاصة بسبب تفرّغ كليهما للعمل الوطني الذي تحوطه السرية التامة، ثم تداخلت حياتهما العائلية والنضالية، فأولادهما جهاد وباسم وإيمان وحنان ونضال هم أبناء الثورة الفلسطينية.
أرادت أم جهاد من "رفقة عمر" أن يكون شاهدًا على بدايات الثورة، فأسهبت في وصف دقائقها، من العمل السري في غزة، إلى الكويت فالجزائر، حيث كان أول مكتب لحركة فتح هناك، إلى الخليّة الأولى، فالانتقال إلى دمشق وبيروت، فالاجتياح فالانشقاق، ثم إلى عمّان وبغداد وتونس، لعلّ أقساها وأصعبها كان لحظة اغتيال قوات إسرائيلية لأبو جهاد ليلة 16 نيسان/ أبريل 1988.
دُفن أبو جهاد في مخيم اليرموك في دمشق يوم 21 نيسان/ أبريل 1988، إثر جنازة شارك فيها قرابة مليون شخص. أقيم العزاء في يرموك دمشق، وبعد يومين وصل عرفات إلى دمشق، وزار مقبرة الشهداء، وفيها ضريح أبو جهاد. وحين علم أبناء المخيم بوصوله خرجوا إلى الشوارع وحملوا سيارته وهم يهتفون لأبو جهاد والانتفاضة.
في مذكّراتها، وثّقت أم جهاد مرحلة تاريخية من نضال شعبها، وأفلحت في تصويرها نموذجًا حيًّا عن مرحلة حافلة بدقائق وتفاصيل لا غنى عنها في رصد الحدث الثوري مقترنًا بالبعد الإنساني لشعب كافح في سبيل نهضته وارتقائه إلى مصافّ الأُمم الحالمة بغد أفضل. وأهمية سيرة أم جهاد أنها تتخطّى التحفّظ، وتزيح الستار عن النفس ومكنوناتها في إطار من الحنين والتعبير عن الذات.
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت