أساطير حول «ليوناردو دافنشي»
خاص الحياة الثقافية

"ليوناردو دافنشي" الذي ولد قبل حوالي 262 عاما قبل اليوم، دافنشي الذي كان وسيظل العالم مفتونًا بأعماله وحياته، التي تعد لغزًا حقيقيًا بالنسبة إلى شخصية استثنائية، عبقرية، ومن أهم مشاهير عصره حتى يومنا هذا، رحل المبدع مخلفًا وراءه الكنوز المجسدة على كل مادة قابلة للتجسيد محولها إلى تحفة بديعة، على شكل لوحات فنية مرسومة، أو كتابات، وغير ذلك مما خلّف الفنان وراءه ولما كان دافنشي شخصية استترعلى العامة الإحاطة بكثير من جوانبها، جعله هذا الاستتار شخصية غامضة، ما جعله عرضة للعديد من الأساطير، والادعاءات والنظريات، والحكايات المسلية، ولكن كل ما مضى من هذه الأساطير هو محض افتراءات غير دقيقة مصدرها بالأحرى هى الثقافات الشعبية، وفيما يلي بعض مما جادت به القرائح الشعبية من أساطير:
الأسطورة الأولى: ليوناردو دافنشي
الشذوذ الجنسي بالنسبة إلى "دافنشى" الأسطورة الأكثر اشتهارًا والأكثر قبولاً أيضًا من بين جملة الأساطير المتداولة، والتي أيدها وبقوة "سيجموند فرويد" وذلك على الرغم من عدم وجود سبيل للتأكد من ميول دافنشي الجنسية، لكن أيضًا من المعروف أن مبدعنا لم يكن له علاقات عاطفية نسائية، حتى أنه لم يتزوج قط. وفي عام (1476) أُتِهم دافنشي (وبُرِء فيما بعد) بالمثلية الجنسية، وكانت هذه تهمة ربما تصل عقوبتها حد الإعدام فى فلورنسا. وبالنسبة لهذه الأسطورة فإن المؤرخين حاروا بين (ربما) وبين (من المحتمل ) لذا سيكون استنتاج مدى صحة هذه الأسطورة أنها صحيحة "ربما".
الأسطورة الثانية: ليوناردو كان يكتب بطريقة عكسية لصياغة "شفرة" تمكنه من حماية أعماله وأفكاره وظلت هذه الشفرة مبهمة حتى بعد وفاة دافنشي باعًا من الزمن.
أما بالنسبة إلى مهارات دافنشي فقد كان رسامًا تصويريًا ليس غزيرالإنتاج فى هذا الدرب من الإبداع، إنما كان الجزء الأكبر من إنتاجه وهو على قيد الحياة عبارة عن مذكرات متخمة بالكتابات النظرية والعلمية والملاحظات والرسومات العلمية، التي صاغ جميعها بعادته الغريبة فى الكتابة تلك حيث كان يشرع فى كتاباته بشكلٍ عكسي أو أنه يكتب للوراء، حتى يحتفظ بسرية كتاباته، ولذلك تحديدًا سبب شيوع كونه الفنان ذا الشخصية السرية الغامضة، وإن كان واقع الأمرهو أكثر من السرية والغموض بكثير، لكن من المرجح أن يكون دافنشي اتّبَع هذه الطريقة فى الكتابة لأنه كان أعسر اليد، فوجد أن هذه الطريقة أيسر فى الكتابة على الصفحات من اليمين إلى اليسار، أو من الاتجاه المعاكس كما ذكرنا آنفًا، أى ان كل ما يحتاجه الأمر لفك شفرات دافنشي مجرد "مراءاة". وكنوز دافنشي التى أورثها لنا من الكتابات النظرية وباقي ملاحظاته الأخرى ظلت لوقت طويل أسيرة أحد معاوني ليوناردو، مِمن كانوا يعملون معه وهو (فرانشيسكو ميلز) وكانت إرهاصات شروق هذه الكنوز إشاعتها أولًا حتى بقدر ضئيل فى الأوساط الفنية حتى خلال القرنين السادس عشر والنصف الأول من القرن السابع عشر، فابتداء من عام 1651 بدأت هذه الكنوز تظهر رويدًا. لذا سيكون الاستنتاج لمدى صحة هذه الأسطورة أنها خاطئة.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين