وزير العمل اللبناني: وسعت النسب وغيرت المعايير وأحافظ على إنسانية الآخرين
ردا على الانتقادات التي واجهها بشأن تخفيف القيود على عمل الفلسطينيين

القاضي عريمط لجبران باسيل: حلم الرئاسة لن يتحقق بالمواقف العنصرية الحاقدة
بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة – بعد الانتقادات التي واجهها قرار وزير العمل مصطفى بيرم بشأن تخفيف القيود على عمل الفلسطينيين واعتبار البعض انه مخالف لقانون العمل وللدستور وباب من ابواب التوطين،عقد بيرم مؤتمرا صحفيا أمس الاول في مكتبه في وزارة العمل شرح فيه تفاصيل القرار الذي اصدره والمتعلق بالمهن الواجب حصرها باللبنانيين فقط.
استهل بيرم مؤتمره بالقول: "اضطررنا لعقد هذا المؤتمر للرد على اللغط الذي لم يكن في محله، فالقرار الذي اصدرته والمؤلف من 6 صفحات يتحدث عن العامل اللبناني لكنه تضمن فقرة واحدة وهي عبارة عن سطر واحد موجود حرفيا في قرارات كل وزراء العمل الذين كانوا قبلي، ولكن لا اعرف ماذا حصل ما دامت العبارة لا تزال هي ذاتها".
واوضح انه اصدر القرار في هذا التوقيت لأن القانون يوجب على وزير العمل في شهر كانون الاول من كل عام ان يصدر قرارا يحدد فيه المهن المحصورة باللبنانيين.
وتابع: "المسألة الفلسطينية اخذت حيزا بسيطا في القرار، انا نقلت العبارة ذاتها من القرارات السابقة وكي لا يحصل أي اشكال اضفت عبارة مع التقيد بالشروط الخاصة بالمهن المنظمة بقانون ولم اتعرض للقانون حتى تقوم القيامة، وأؤكد ان تسعين في المئة ممن انتقدوا القرار لم يقرأوه، وكان عليهم ان يسألوا قانونيين عنه قبل تسرعهم في الهجوم".
واردف بأن "من يعرف بالقانون يرى كيف حميت العامل اللبناني اذ ان أولوية بالنسبة لنا هي للعامل اللبناني بمعنى أن اللبناني يعمل والاستثناء يعطى للعامل الأجنبي".
وقال: "هذا القرار وفق تسلسل معياري ومهني دون أي محسوبيات سياسية، وأتصرف وفق ما تمليه القوانين والأصول وأنا ابن الإدارة وخريج ديوان المحاسبة".
وسئل بيرم اذا ما كان سيتراجع عن القرار أمام الحملة التي يتعرض لها فأجاب: "ابدا، انا كوزير لم اخالف حتى اتراجع عن قرار، من الممكن ان تكون هناك وسائل للطعن واذا تبين وجود أي ثغرة فعندي جرأة الاعتراف بأي خطأ".
واذا ما كان ممكنا أمام الازمة التي يعيشها لبنان ان يدخل الفلسطيني الى بعض القطاعات اجاب وزير العمل "هذه امور يقدرها اصحاب المهن، والامر ليس من صلاحيتي وهو مرتبط بالحوار اللبناني- الفلسطيني وهذه مسألة مرتبطة بتوافق لبناني واي امر ينجح في لبنان يحتاج الى التوافق بعيدا من المهاترات والردود المسبقة وبعيدا من الزواريب اللبنانية المرهقة".
قرار بيرم الذي لا يعد قانونا ملزما للوزير الذي يستلم حقيبة العمل بعد الوزير بيرم ثمنته الفصائل الفلسطينية في لبنان واعتبرته خطوة في الاتجاه الصحيح لأنه يوسع هامش فرصة العمل للعامل اللبناني خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة وقد واجهته بعض الاطراف بانتقادات كثيرة وبعضها بتغريدات عنصرية على نحو ما نشره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على صفحته في تويتر.
باسيل كتب: "قرار وزير العمل السماح للفلسطينيين ومكتومي القيد بممارسة عشرات المهن المحصورة باللبنانيين مخالف لقانون العمل وللدستور وهو توطين مقنع ومرفوض. ندعو النقابات لكسره امام مجلس شورى الدولة، واللبنانيين لعدم الالتزام به. ما بتمرق هيك قصة! وما رح نسمح بتشليح اللبنانيين وظائفهم بهالظروف".
باسيل تعرض لسيل كبير من انتقادات اللبنانيين على ما كتبه فوصفه البعض بالشعبوي والعنصري وسأله البعض:" ليش انتو خليتو وظائف بالاساس؟". فيما البعض رد عليه بان "اللبنانين يعملون في كل دول العالم بوظائف يمكن لمواطنيها العمل بها وانت تتكلم بهذه الطريقة"؟
احد متابعي باسيل علق عليه: "بفضلك، صار اللبناني يروح عالمخيمات يشحد الأكل والدوا، إنت للبنانيين ما خليت شي، شو بيبقى الفلسطينيين؟!!".
قسم كبير من اللبنانيين بارك قرار بيرم ودعاه الى عدم التراجع عنه، الحزب التقدمي الاشتراكي رفض في بيان اصدره "الهجمة التي يتعرض لها قرار وزير العمل مصطفى بيرم الذي يسمح للاجئين الفلسطينيين بالعمل في بعض المهن، مذكرا بـ"أن قرار الوزير، إنما يأتي في إطار الصلاحيات المعطاة له بما لا يتعارض مع قانون العمل وجملة من القوانين اللبنانية التي كان للحزب شرف اقتراح بعضها".
وأكد أن "تحسين الواقع المعيشي للاجئين الفلسطينيين هو التزام لطالما تضمنته البيانات الوزارية ووعدت به الحكومات المتعاقبة"، داعيا إلى "التعاطي مع هذه المسألة من زاوية الحق الإنساني ومن الزاوية الاقتصادية أيضا حيث هناك حاجة في الكثير من القطاعات إلى اليد العاملة، ونرفض محاولات البعض زج هذا الموضوع بالحسابات السياسية والانتخابية والطائفية الضيقة".
ورد رئيس المركز الاسلامي للدراسات والاعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط على موقف باسيل من قرار وزير العمل بالسماح لفئة من الفلسطنيين بممارسة بعض الأعمال والمهن الحرة. وقال القاضي عريمط: "تفاجأت الساحة اللبنانية بالموقف الحاقد والعنصري والطائفي للنائب جبران باسيل وتياره المشؤوم من مسألة الاخوة الفلسطينيين المقيمين في لبنان قبل ولادته؛ وولادة تياره المريض الذي باع سيادة لبنان وحريته وعروبته للمشروع الايراني مقابل وصوله ووصول معلمه الى كرسي الرئاسة؛ التي تحولت بعقد ومزاجية هذا العهد التعيس؛ الى جمهورية جهنم الفساد والافساد والبطالة؛ والمقاطعة والحصار وتهجير اللبنانيين الى كل بقاع الدنيا".
وتابع: "فحلم الرئاسه يا جبران؛ لن يتحقق بمثل هذه المواقف العنصرية الطائفية الحاقدة على الفلسطينيين والعرب وخاصة المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي وعلى كل المسلمين، وان الفلسطيني يا جبران بكل فصائله؛ لا يريد التوطين في لبنان حاضرا ومستقبلا؛ ونحن نرفض توطينه قبل جبران ومعلميه؛ لأن المكان الصحيح للفلسطيني هو ارض فلسطين وقدسها بمساجدها وكنائسها ودولتها العربية الحرة المستقله وعاصمتها القدس الشريف. الفلسطيني الموجود في لبنان قسرا بفعل الاحتلال الإسرائيلي المجرم لارضه ومقدساته؛ يريد ان يعيش كمقيم على الاراضي اللبنانيه له حقوق وعليه واجبات؛ لا اكثر ولا اقل".
وفي نفس السياق دعا مجلس نقابة أطباء الشمال وزير العمل اللبناني مصطفى بيرم الى عدم التراجع عن القرارات الصادرة عنه انصافا للحق الانساني والواجب الأخلاقي والديني والشرعي. واعتبرت النقابة في بيان اصدرته ان “قرار الوزير جاء ليصحح خطأ تاريخي ارتكب بحق الزملاء الأطباء الفلسطينيين كما أنه يعيد الروح الانسانية إلى تعاطينا مع زملاء لا ذنب لهم سوى أن أرضهم مغتصبة ومطوقة من العدو الاسرائيلي”.
فيما اعتبرت حركة الناصريين المستقلين - المرابطون في بيان، أن "قرار وزير العمل وضع النقاط على الحروف، في السجال السلبي الدائر حول هذا القرار"، مشددة على أنه "يجب على الجميع في لبنان إدراك حقيقة أن مخيمات الشتات الفلسطينية هي رمز رفض التوطين، والابتعاد عن المزايدات في موضوع التوطين وعدم زجها في زواريب السياسة اللبنانية الداخلية المعقدة".
بدوره استغرب رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبد الله "بعض الاصوات ذات المدلول العنصري ومهاجمتها لوزير العمل بكيفية السماح للاخوة الفلسطينيين وللأجنبي المولود لأم لبنانية، أو المتزوج من لبنانية بمزاولة جميع المهن".
مواضيع ذات صلة
تصعيد احتلالي في عنبتا.. اقتحام واسع واعتقالات وتحويل منازل إلى ثكنات عسكرية
الاحتلال يخطر بهدم 10 منشآت ومصادرة أراض قرب مستوطنة صانور
مستوطنة "صانور"... "سرطان" يُلاحق خاصرة جنين الجنوبية
بين الكفاءة والولاء.. ناخب طولكرم يعيد رسم خريطة الاختيار الانتخابي
خبيران يحذران من تداعيات إلقاء الحيوانات النافقة في وادي المقطع
نيسان نابلس.. ذاكرة من وجع ودم
تشديدات إسرائيلية تعيق وصول المصلين إلى الأقصى ومنع خطيبه من دخوله