عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 07 كانون الأول 2015

تزامن مع الذكرى الأربعين لرحيل الفنان بهاء البخاري.. نذكرهم حينما يرحلون

راغب ابو دياك

ما دفعني لكتابة هذه المقالة، والتي تتزامن مع الذكرى الأربعين لرحيل الإعلامي والمبدع والفنان بهاء البخاري، والذي يعد من أشهر رسامي الكاريكاتير على مستوى العالم، ويمثل مشهداً فنياً وثقافياً بامتياز على مستوى العالم وخاصة العربي والفلسطيني، حيث مزجت إبداعاته تفاعلاً مع معاناة شعبه، وأحب القدس، وعمل من أجلها ومات ودفن بعيداً عنها، وبالتزامن مع اليوم الذي فارقنا فيه، رحل عنا الكاتب الفلسطيني والمبدع حمزة برقاوي، أمين سر اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين في دمشق، الذي وصفه بعد رحيله كثير من الأدباء والشعراء بفارس الكلمة والموقف، وتركت كتاباته ودراساته في الشأن الفلسطيني والعربي أثراً باقياً، وقبل رحيلهما بيوم واحد رحل عنها الشاعر الوطني محمود الدسوقي، أحد أعمدة شعر المقاومة الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل، وقبل أيام غيب الموت القائد الوطني من الرعيل الأول إسماعيل أبو شماله "أبو نضال " وبعد أيام تطل علينا الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد المناضل الكبير زياد أبو عين رئيس هيئة شؤون الجدار والاستيطان وعضو المجلس الثوري لحركة فتح والذي ارتقى إلى العلا شهيدا أمام أعيننا وعلى مرأى ومشهد العالم اجمع وهو يدافع عن الأرض الفلسطينية والذي يسعى الاحتلال الإسرائيلي وقطعان مستوطنيه سرقتها وسلبها، وقبلهم الكثير من القادة والسياسيين والاقتصاديين، والمثقفين والأدباء والمبدعين، والشعراء والرياضيين والفنانين، ممن رحلوا عنا وأصبح الحديث عن مناقبهم يطول، ويترك في القلب غصة تساؤل، يجب علينا جميعاً الإجابة عليها ولو بصمت مع أنفسنا:أين نحن من هؤلاء قبل أن يذهبوا لدار البقاء؟...... ولماذا نذكرهم حينما يرحلون ؟

حقاً فهم كثر، من يرحلون ويتركون خلفهم بصمات لا تنسى فمنهم المبدعون ومنهم القادة، والرموز العظام كيف لا وافنوا سنين حياتهم كل في مجاله، كي نرقى بواقعنا ونحيا بعزة وكرامة هؤلاء، الذين لم يتركوا لحظة إلا واستثمروها لتحقيق واقع يمتاز بالرقي والسكينة والطمأنينة، يكون كفيلاً بإنهاء عذابات شعب عاش عقوداً من المعاناة، دون التفكير للحظة بذاتهم أو حصر مساحة من أجلهم بعيداً عنا، متناسين وهم يعملون من أجلنا أنهم قد لا يكونون ضمن الفئة التي ستنعم بنتائج إبداعاتهم وتضحياتهم والمبادئ التي يتصفون بها، والغريب ليس فراقهم بلحظة ما، فتلك نتيجة القدر التي لا اعتراض عليها، ولكن اللافت للنظر أن اهتمامنا بهم يبدأ بعد رحيلهم عنا حينما يغيبهم الموت، فنبدأ بالحديث عن مناقبهم، ومسيرتهم، وتاريخهم، وصدقهم، ونزاهتهم، ونقائهم، وشفافيتهم، وخلقهم العظيم، وتضحياتهم، وجرأتهم، وشجاعتهم، ووفائهم، وصدقهم، وعظمة إنجازهم، وعن الفراغ الذي سنحياه بعد رحيلهم، ونبكيهم، ونتغنى بهم، ونرثيهم، ونتحدث عن عظمتهم، ونشيعهم بكثير من المواكب الرسمية وغير الرسمية،، ويأخذ الشعراء والأدباء بالتغني بهم، وتنظيم القصائد والمقالات لهم، وتبدأ الصحف تسترجع مآثرهم، ونبدأ بإقامة النصب التذكارية لهم، ونتغنى بماضيهم، وكأن هناك فجوة لا تمكننا من التعبير عن اهتمامنا تجاههم بوجودهم، وحين ذاك فالخسارة لا تعوض بالكلام ولا بالبكاء والندم والعويل.

 إن ذلك يدعونا إلى الوقوف مع ذاتنا، وكي لا نتمنى من الزمن بالعودة للوراء، ونصف بمن أدار ظهره لهم وجب علينا الوقوف عند مسؤولياتنا تجاههم بحضرتهم، وخاصة إذا كنا بأمكنة رفيعة بواقعنا تؤهلنا من القيام بشيء ما تجاههم قبل فراقهم، توفيهم ولو بجزء قليل مما يفضلون به تجاهنا، ليس لمقايضة إنجازهم وعطائهم، ولكن من زاوية أخرى تتمحور بإشعارهم بتحقيق ذاتهم ومكانتهم، وتكريمهم بما يليق بهم، وهم حاضرون بيننا، فلماذا لا يفرحون في حياتهم؟ ولماذا لا نسهم بما نستطيع بأن تبقى البسمة على وجوههم؟ وحينما نستذكرهم ونقف على بعض المحطات المؤلمة في حياتهم، فهؤلاء قد يكونون بحاجة للعديد من أساسيات الحياة التي يفتقدونها من العلاج والسفر من أجله، وإكمال تعليم فلذات أكبادهم وتوفير مسكن لهم، وهذا يدفعنا إلى الوقوف على تساؤل، قد تكون الإجابة عليه مريرة وقاسية، مفادها: أين نحن من توفير حياة كريمة لهم تتحق بها احتياجاتهم؟ ولعل ما عايشناه مع هؤلاء نقول قد يكونون بذلك أحوج إلى أن لا يبقوا مهملين، يصارعون الحياة بجهودهم، وخاصة بأن مكانتهم وحجم ما يتمتعون به بالعديد من الصفات الحسنة، من العفة، ونكران الذات، والأنا، تجعلنا بل تحتم علينا التفكير بهم وأنفاسهم بيننا، فهم الصفوة في زمن أصبحت فيه تصحر في إنجاب الرجال... الرجال.

- رئيس نادي الاسير الفلسطيني/جنين