اللبنانيون: لا تقتلونا مرتين
في احيائهم للذكرى الثانية لثورة تشرين

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- عامان على ثورة 17 تشرين التي وحدت اللبنانيين بوجه السلطة السياسية، ولو أنها انتكست إلا أنها لم تمت وهي التي استطاعت أن تربك الطبقة العاجزة عن إدارة الدولة بعد أن تعرت أمام مواطنيها والمجتمع الدولي على حد سواء.
فعلاوة على ما تعرضت له الثورة من تهويل وتخوين وقمع المتظاهرين، وقتلهم في الساحات، واستثمار السلطة للعصبيات الطائفية والمناطقية في سبيل إفشالهم والبقاء في الحكم، فقد كانت هناك سلسلة من الأحداث والوقائع في لبنان ساهمت إلى حد كبير في تخفيف زخم الشارع على مدى السنتين الماضيتين، لاسيما جائحة كورونا، والأزمة المعيشية والاقتصادية التي أنهكت اللبنانيين، وانفجار مرفأ بيروت الذي أحدث دمارا كبيرا وتسبب بقتل وجرح وتشريد الآلاف.
لم تستطع الثورة أن تحقق هدفها في تغيير السياسيين إلا أنها استطاعت أن تكشف المستور في المرافق التي توالى هؤلاء على حكمها، وهي اليوم تتهاوى واحدة تلو الأخرى، فأضحت الثورة ثورات متنقلة يعلو صوتها بين القطاعات المشلولة بدءا من الكهرباء إلى المياه والتعليم والمصارف والاستشفاء.
وكان قصر العدل مؤخرا هو المحطة الأبرز لثوار 17 تشرين للمطالبة بإحقاق العدالة في انفجار مرفأ بيروت الذي راح ضحيته أكثر من 200 شخص وما يزيد عن 6 آلاف جريح، بالإضافة للآلاف ممن شردوا من بيوتهم والتسبب بالدمار والخسائر في العاصمة بيروت.
الخلاف على المحقق العدلي بالانفجار طارق بيطار (وقبله القاضي فادي صوان)، وإصرار حزب الله على تنحيته عن القضية وما أعقبه من أحداث عين الرمانة - الشياح- الطيونة ومشاهد انفلات السلاح في الشوارع وبين الأبنية، وإطلاق النيران في صورة أعادت مشاهد الحرب الأهلية إلى ذاكرة اللبنانيين، كل ذلك ألقى بظلاله السلبية على الواقع وجعل الناس يأخذون بالحسبان تعرضهم لأي مفاجأة في الشارع أو انحراف التحرك الذين يريدونه سلميا إلى مكان آخر.
ورغم ذلك قالت الثورة كلمتها في سنويتها الثانية، واخترقت رسائل منعها عن التعبير ولو رمزيا، وقد انطلقت يوم أمس الأحد، وسط انتشار أمني كثيف، مسيراتها تحت عنوان "استعادة الدولة لتقديم لبنان الجديد"، من قصر العدل وساحة ساسين والكارنتينا باتجاه ساحة الشهداء.
المشاركون جددوا مطالبتهم الدولة بحلول لأزماتهم المعيشية، وبقضاء نزيه رافضين تسييس مسار التحقيق في جريمة مرفأ بيروت وكف يد القاضي البيطار عنها وقد حملوا الأعلام اللبنانية ولافتات حملت شعارات منها: "لتحقيق العدالة وتسليم المجرمين في قضية انفجار المرفأ إلى القضاء"، "ما رح تقتلونا مرتين"، "مسيرة المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإيراني" "ارفعوا الإصبع عن لبنان سيادة لبنانية لا سيد إيراني".
من ساحة الشهداء وبعيد الخامسة والنصف عصرا انطلقت المسيرات إلى تمثال المغترب أمام مرفأ بيروت، حيث أضاء المحتجون شعلة 17 تشرين بعد وقوفهم دقيقة صمت على روح شهداء مرفأ بيروت.
وتشهد الساحة اللبنانية سجالا سياسيا واسعا على خلفية أحداث عين الرمانة، الشياح، الطيونة لا سيما بين حزب الله والقوات اللبنانية، فيما تشخص الأنظار للأسبوع المقبل وما سوف يحمله على صعيد التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، والمواقف المتباينة في دعم القاضي البيطار، وما يترتب عليه حكوميا، إذ إن حكومة ميقاتي التي تنأى بنفسها عن الملفات القضائية تبدو وكأنها الواقفة على حافة السقوط وهي بين مطرقتي المطالبة بتنحية القاضي البيطار والمجتمع الدولي الذي يوازي أهمية الإصلاحات بالتحقيقات.
مواضيع ذات صلة
جنين.. الاحتلال يواصل عدوانه ومخططات استيطانية جديدة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا