الصياد مصلح ذهب تاركا خلفه 3 أطفال وجنينا لم يُبصر النور

غزة– الحياة الجديدة– أكرم اللوح- غادر الصياد محمد مصلح "40 عاما"، منزله المتواضع في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، متجها نحو البحر، لكسب لقمة عيشه، بعد شهور من التعطل عن العمل بسبب التيارات البحرية القوية التي شهدتها شواطئ البحر الأبيض المتوسط، لكنه عاد محمولا على الأكتاف
كان مصلح يتحين الفرصة المناسبة للدخول إلى البحر، بالتزامن مع انتهاء ما يسمى "غيار البحر" الذي من المتوقع أن يجلب الرزق الوفير للصيادين ليتمكنوا من إطعام أطفالهم وسد رمقهم ببعض الاحتياجات الأساسية، وسط حالة من الغلاء الفاحش وارتفاع معدلات الفقر والبطالة في قطاع غزة.
لطالما حلمت عائلة مصلح في عودته سالما يحمل بعض المال والحاجيات الأساسية، لكنه للأسف لن يعود مرة أخرى، فقد جرفته الأمواج العاتية خلال رحلة بحثه عن رزقه في بحر دير البلح، ولن تتمكن عائلته المكونة من ثلاثة أطفال وزوجة حامل من رؤيته مرة أخرى.
الزوجة وسام السكافي أكدت لـ "الحياة الجديدة" أن زوجها لم يتمكن من العمل طول فترة الصيف، وكان ينتظر أن تتحسن الظروف البحرية ويبدأ موسم الصيد، ليتمكن من العمل وجلب بعض المال لعائلته، مشيرة إلى أن اليوم الذي قرر فيه دخول البحر كان اليوم الأخير في حياته. وتحدثت السكافي عن الأمل الذي عاشه زوجها بالحصول على بعض المساعدات التي توزع في قطاع غزة، ولكن انتظاره طال وأمله خاب، وغادر إلى ربه قبل أن تمنحه أي جهة في غزة أي مساعدة. وتعيش السكافي وأطفالها الثلاثة ظروفا اقتصادية صعبة، فبعد أن توفي "جدها" التي كانت تسكن في بيته، اضطرت إلى العيش برفقة أطفالها في غرفة لا تتعدى مساحتها الأربعة أمتار، مؤكدة أن مأكلها ومشربها في تلك الغرفة، بما تحويه من أسطوانة غاز وأغراض مطبخ بالية تساعدها في تجهيز بعض الطعام لأطفالها.
وتقول السكافي: "نتدبر أمورنا بالعافية، ونؤمن بأن الرزق على الله، فقد كان زوجي غلبان ويرفض أن يمد يده لأحد، ولكنه غرق في البحر خلال رحلة بحثه عن لقمة العيش، ونحن الآن بلا معيل ولا مصدر رزق".
ويعيش السكان في قطاع غزة، ظروفا اقتصادية صعبة، وسط تنصل سلطة الأمر الواقع من مسؤولياتها تجاه الفقراء والشهداء ومعدومي الدخل، ويصرخ السكان من قسوة الحياة والغلاء الفاحش الذي ضرب السلع الأساسية كافة بسبب الضرائب الباهظة التي تفرضها "حماس" لتمويل حكمها في قطاع غزة.
مواضيع ذات صلة
جنين.. الاحتلال يواصل عدوانه ومخططات استيطانية جديدة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا