عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 10 آب 2021

أحمد يعقوب

شاهد عيان - محمود أبو الهيجاء

يكفي أني تعرفت عليه في بغداد وهذا له دلالاته الحميمة بما تفرض بغداد من علاقات القصيدة، كان آتيا من دمشق يحمل في جعبته حكايات شتى عن مطاردات عصبوية، وفي اول لقاء لنا في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، والذي كان سفارة لدولة فلسطين، كان الحديث عن شؤون الوطن والثورة، والانسان، فأحمد كان من أبناء جبهة التحرير الفلسطينية، التي ترفع شعار "إنها لثورة حتى تحرير الأرض والانسان" وفي هذا اللقاء ادركته أقرب الى لغة الشعر من لغة التنظيرات الثورجية، والخطابات السياسية، وبابتسامة لم تفارق وجهه للحظة واحدة..!! وعدا ما رأيت فيه من وطنية أصيلة، رأيت الانسان الذي يتوق لجماليات الحرية، بعلاقاتها الحميمية، وقد أسهمت فيما بعد بغداد القصيدة في تكوين أجمل هذه العلاقات لأحمد يعقوب، بعد ان ذهب عميقا في روح المدينة وتاريخها الثقافي والادبي، وتعلق على نحو مدهش بصعاليكها، وحاراتهم، ومجالسهم حتى انه كان يأكل الباذنجان المقلي المحروق في ساحة الطيران فجرا مع بعض هؤلاء الصعاليك من أمثال "جان دمو وغيلان" والذين احبوه على نحو درامي تماما..!! لم أكن أعرفه شاعرا بعد لقائنا الأول، برغم اني رأيت الشعر في حديثه وسلوكه، لكن وبمصادفة حضرت أمسية في مسرح صغير، في شارع الرشيد، فرأيته يعتلي المنصة ليقرأ قصيدة كانت تنهض على المفارقة، وتتفلت من بحور الخليل، أحببت القصيدة، وزهوت بصاحبها.

لم يكن احمد متطلبا ولا لحوحا في شيء، درنا في ليالي بغداد بلا أية تخطيط مسبق، تحاورنا في الشعر كثيرا وفي الشأن الوطني، كنا على وفاق فريد من نوعه ولم نكن نرى تلك الفوارق التي تقود الى العصبوية المكروهة، وعندما عاد أحمد الى أرض الوطن التقيته في رام الله تصافحنا بالحضن وبفرح كمن التقى صنوا طال غيابه، سكن عندي قرابة الاسبوع حتى وجد مسكنه الخاص، ثم غاب احمد يعقوب لأعرف أنه انتقل الى غزة، وقد تزوج وانجب اربعة ابناء أكبرهم ولدا والذي أسماه ادونيس تطلعا ان يكون طفله هو السيد كما في الاسطورة الكنعانية، والشاعر السوري كما هو علي احمد سعيد أسبر الذي سمى نفسه ادونيس.

لم اصدق نبأ وفاة أحمد يعقوب، الذي نقله لي باكيا، زميلي مهيب البرغوثي، عض قلبي النبأ المفجع، ومنذ تلك اللحظة مساء أمس الاول، وحتى كتابة هذه الكلمة، لا أرى امامي سوى صورة احمد، بابتسامته المعهودة، لست أرثيه هنا ولكني احاول أن أراوغ حزني فلم يتبق لي من اصدقاء بغداد القصيدة الكثير..!! وداعا احمد يعقوب، لروحك السلام، ولنا دمع الفجيعة.