الفنانة هبة الغول.. ترسم الواقع من وحي الخيال
رسمت لوحة للشهيد ياسر عرفات بالصمغ ونثرت عليه الرمل لتبرز خلالها تفاصيل وجه طالما اشتاقت له

الحياة الجديدة - توفيق المصري - أحيانا يبدأ القلب بخفقانه عندما ترى العين ما كان حلما حقيقة أمامها ملموسا، فتذرف العين دمعا لشوق قد رافقنا زمنا بأمل ان يعود يوما، ونعيد الرسم بأيدينا بحلم لأناس زرعوا فينا شمعة لم ولن تنطفئ ولحب وطن أثقلته همومه، وبأبنائه ترسمُ لوحة بأن التاريخ باقٍ وماضٍ فينا بحق شعب يعشق الحياة ويحب السلام.
وحتى إن ابتعد أبناء الوطن عن بلدهم فلسطين يظل طيفها وتاريخها حاضرا لديهم، بل توقد فيهم نار الشوق والحنين.
تلك المشاعر تراود ابنة مدينة رام الله الفنانة المغتربة في أميركا هبة نواف الزغلول "28 عاما" التي تمعن تفكيرها في القضية الفلسطينية والتي مع كل ذكرى سنوية لاستشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات تتولد فيها نار الشوق، وأصرت في ذكراه الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس الراحل على أن تخرج بلوحة مختلفة، فرسمت لوحة للقائد بالصمغ ونثرت عليه الرمل لتبرز خلالها تفاصيل وجهٍ طالما اشتاقت له.
الفن حياتها
ولدت الفنانة هبة وترعرعت في بلدة ترمسعيا وقضت فيها حياتها وتولدت موهبة الرسم لديها منذ طفولتها بل وورثتها عن والدتها، فكانت تشارك في مسابقات الرسم فترة المرحلة الدراسية وكانت تحظى دائما بالتقدير والاهتمام وتحصل على أعلى المراتب.
تقول الفنانة هبة لـ "الحياة الجديدة" انها كانت تحظى بتشجيع من قبل مدرساتها وأهلها ما حفزها لأن تكمل دراستها الجامعية في الكلية التقنية برام الله تخصص التصميم الجرافيتي، لكن حلمها لم يكتمل في إنهاء دراستها الجامعية بعدما تزوجت لتنتقل للعيش مع زوجها في أميركا.
وطن في غربة!
ورغم ابتعاد الفنانة هبة عن وطنها وأهلها ظلت القضية الفلسطينية محفورة داخلها وتعمل في كل مناسبة على الرسم ومشاركة أبناء وطنها همهم وفرحهم.
تقول هبة: "بعدما سافرت لأميركا أصبحت أمارس تصميم الأزياء.. وأمارس هوايتي في الرسم". ولفتت الى انها رسمت فترة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة رسومات على صور التقطت لدخان الصواريخ والقذائف التي قتلت الأطفال وهدمت المنازل، ونوهت إلى أن رسوماتها لاقت صدى ودعما كبيرين.
وأوضحت ان الرسم بالصمغ والرمل ما هو إلا فكرة جديدة وأن قليلا من الفنانين يمارسونها كونها ليست سهلة، مشيرة إلى أنها دخلت في تحدٍ مع ذاتها في رسم شخصية الراحل أبو عمار من خلال رسمه في لوحة لم يتعد إنجازها 8 دقائق.
الفن رسالتها
تقول هبة: "أسعى لإيصال رسالة من خلال رسمي على بعض الصور خاصة من المواجهات مع جنود الاحتلال وإضافة أو إدخال عناصر للصور". وتابعت ان إضافتها للصور قد تكون من الخيال والتي يستحيل أن تتحقق وأن تصبح حقيقة وواقعة. وأشارت الى أن الواقع يختلف كثيرا عن الخيال، لكن هناك تشابه كبير في الحركات والقوة والعزيمة والدفاع عن الحق بين الشخصيات الكرتونية الخيالية مثل سبايدر مان، وبات مان، وبين ما يحدث على أرض الواقع مع الشخصية الحقيقية وهي الشب الفلسطيني.
وحاولت الفنانة هبة من خلال رسوماتها الربط بين الواقع والخيال من خلال الشخصيات الكرتونية وإضافة الخوذة والدرع والسيف لإحدى صور الشبان خلال المواجهات.
تقول هبة: حاولت ان اربط ما بين التاريخ القديم بجيل الحاضر من خلال إضافة خوذة ودرع وسيف حملوها أسلافنا وصلاح الدين الأيوبي في القدم لمقاتلة الأعداء لتحرير القدس.
وتؤكد هبة أن الفنانين الفلسطينين هم رسالة مساندة للرسالة السياسية والتي من خلالها يتم إيصال الصورة الحقيقية عن فلسطين للعالم.
وتضيف: يجب على كل فلسطيني لديه موهبة معينة سواء في الرسم أو الغناء أو الكتابة أن يوصل معاناة شعبنا من خلالها للعالم؛ لأن الرسم والغناء يعتبران لغة عالمية ليست بحاجة لترجمة. وتعمل هبة على المشاركة في معارض تقيمها الجالية الفلسطينية في أميركا لإبراز التراث الفلسطيني.
ودعت الفنانة هبة الحكومة الى دعم المواهب الفلسطينية من خلال تنفيذ مشاريع ومسابقات لتشجيعها على العطاء أكثر وأكثر.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
مواضيع ذات صلة
"إيتان" تستعرض "عضلاتها" في جنين المحاصرة ومخيمها المحتل
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الاحتلال يهدم محلا تجاريا وأسوارا في سلوان جنوب القدس
الخليل تواجه محاولة إعادة احتلالها بغطاء إداري
3 عائلات في مهب الإخلاء في عرابة
تهديدات بيئية خطيرة تلاحق وادي نهر المُقطع