نفايات عبسان.. كارثة صحية تهدد حياة المواطنين
البلدية: عدم توفير مكب رئيسي للبلدة يعود لغياب مشاريع إفراز قطعة أرض

الحياة الجديدة - محمد أبو ريدة - تعمل الحاجة الستينية أم إياد أمام منزلها الكائن ببلدة عبسان الكبيرة شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، لازالة النفايات الملقاة أمام منزلها بشكل عشوائي من خلال استئجار دراجة نارية "تكتك" على حسابها الخاص لنقل النفايات المكدسة، لتجنب الأمراض الناجمة عن النفايات.
وتقول أم إياد: "أصبحت لا أستطيع الجلوس في منزلي بسبب الروائح الناتجة عن النفايات المكدسة أمام منزلي، مضيفه برغم ترددي المستمر لبلدية عبسان لتقديم شكوى لمعالجة هذه القضية لم نجد حتى الآن أي حلول تذكر".
وتبذل الحاجة أم إياد جهداً مضاعفاً في إزالة القمامة من أمام منزلها، مضيفة يجب أن يكون هناك عدد كبير من عمال النظافة مع توفير حاويات في الشوارع الفرعية حتى تساعدنا على نقل النفايات بشكل أسهل.
وتنتشر ظاهرة المكبات العشوائية في منطقة عبسان بشكل ملحوظ نظراً لعدم توفر مكب رئيسي خاص للبلدة حيث يتم نقل النفايات بمكبات أخرى خارج البلدة.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور سليمان مصبح الذي يمتلك قطعة أرض بداخل البلدة والتي أصبحت مكباً لنفايات بعض الجيران الذين يرسلون أطفالهم لإلقاء القمامة والنفايات المنزلية بداخل ارضه بشكل مستمر.
يقول مصبح: "أقوم يومياً بتنظيف أرضي من النفايات الملقاة من قبل بعض الجيران، ولمنع ذلك قمت بالتحدث مع جيراني لمنع أطفالهم، ومع ذلك بقيت النفايات تلقى بشكل مستمر الامر الذي جعلني أتوجه للبلدية لتقديم شكاوى، موضحاً ان البلدية اكتفت بنقل النفايات المكدسة أمام أرضه فقط، بحجة عدم مقدرة البلدية على جمع النفايات ونقلها من داخل أرضه".
وتابع "طلبنا من البلدية توفير حاويات خاصة في الشوارع الفرعية بداخل البلدة لتخفيف من تراكم النفايات، لكن المواطنين قابلوا ذلك برفض تام ومنع البلدية من وضعها".
وعلى بعد بضعة أمتار قليلة من الجوار يجلس السبعيني محمد أبو نافذ أمام منزله التي تكدست أمامه أكياس النفايات المنزلية، قائلا: "أتفاجأ في صباح كل يوم تراكم النفايات بشكل أكوام كبيرة أمام منزلي؛ ما يسبب لي ولعائلتي ضررا كبيرا بسبب الروائح الكريهة، وحتماً استمرار هذه الكارثة سيؤدي الى تدهور الاوضاع الصحية في المنطقة".
ويبين: جميع أفراد عائلتي كبار في السن فأصغرهم يبلغ 13 عاما ولا تصدر من عائلتي مثل هذه النفايات التي تصدر عن عائلات لديها أطفال صغار في السن. وتوجه أبو نافذ للبلدية بأكثر من شكوى على بعض الجيران الذين يرسلون أطفالهم لإلقاء النفايات التي أصبحت أمام منزله كمكب عشوائي لدى بعض الجيران لكن دون اجراءات من قبل البلدية.
من جهته، أوضح رئيس بلدية عبسان الكبيرة م. مصطفى الشواف لـ"حياة وسوق" عن عدم توفير مكب رئيسي للبلدة يعود لغياب مشاريع إفراز قطعة أرض لجعلها مكباً للنفايات، وذلك بحكم أن هذه الاراضي مسجلة طابو بدائرة استملاك الأراضي، وليس بسهولة استملاكها.
ويشير إلى ان هناك محاولات عديدة للحد من المشكلة عن طريق إرسال النفايات إلى مكب "صوفا" برفح و"النمساوي" بخان يونس جنوب القطاع، لكن نواجه الرفض لتراكم النفايات بها منذ 30 عاما.
ويقول الشواف: "عندما نقوم بنقل القمامة لمكبات أخرى نلاقي رفضا شديدا لتكدس النفايات لديهم؛ ما يدفعنا بنقل النفايات بطريقة مكلفة حيث التخلص من كل طن يكلفنا 45 شيقلا و40 لتر سولار لعربة النقل الواحدة".
ويوضح أن عملية دفع فاتورة نقل النفايات تبلغ ما يقارب 40 ألف شيقل شهريا مقسمة على 26 الف شيقل للنفايات الموجودة بالحاويات فقط، إضافة إلى 15 ألف شيقل لاستئجار معدات خاصة لتخلص من النفايات من خلال مجلس النفايات الصلبة.
وأضاف:" نقوم بترحيل النفايات الموجودة بالحاويات بشكل يومي، أما النفايات العشوائية فنتخلص منها بشكل أسبوعي وذلك بنقل القمامة الى أطراف بلدة عبسان الكبيرة".
ويوضح الشواف ان البلدية قامت بنشر اعلانات كثيرة لشراء قطعة كبيرة تبلغ مساحتها ما يزيد على 250 دونما، لجعلها مكبا رئيسيا خاصا للبلدة، الا ان ذلك قوبل بالرفض الشديد من ملاك الأراضي ومن يجاورها بحجة انها ستؤثر عليهم.
وتابع: "قمنا بوضع خطة بدأ تطبيقها بشكل إيجابي عام 1994 حتى العام 1997 من خلال الحكومة الالمانية والبنك الفيدرالي الالماني، وذلك من خلال وضع الحاويات بشكل منظم، ولكن بعد عام 2001 اصبح الناس يتطاولون على القانون الامر الذي انتج مكبات نفايات عشوائية".
واشار الى وجود ستة عمال نظافة لبلدة عبسان الكبيرة، وينقسم دورهم في تنظيف محيط الحاويات، مشيراً إلى أن العمال لا يستطيعون تنظيف المخلفات الخرسانية والثقيلة.
وأكد وجود نقص في عمال النظافة مقارنة بكبر مساحة بلدة عبسان الكبيرة وكثرة المكبات العشوائية المتناثرة.
وعن مخالفة السكان قال الشواف: "ليس من السهولة تعقب من يرمون القمامة والنفاية خاصة انهم من الاطفال الصغار في السن، وهناك صعوبة في تعقب كل مواطن يقوم بإلقاء النفايات بشكل عشوائي".
وبخصوص المكب الرئيس، بيّن الشواف عن قيام البلدية بدفع تعويضات لملاك الأراضي من أجل افتتاح مكب رئيس خاص لجميع محافظات جنوب ووسط القطاع، وذلك بمنطقة "صوفا" برفح، ويستوعب هذا المشروع القمامة لمدة قد تصل الى 30 عاما على حد قوله.
وأوضح": قمنا بدفع تعويضات بنسبة 80% من أصحاب الاراضي والذين رفضوا سيتم الدفع لهم من خلال صندوق المحكمة وسيؤمن هذا المشروع جمع ومعالجة كل المخلفات".
مواضيع ذات صلة
ضجة وشائعات "تنهش" لحوم جنين
صرخات أمهات الأسرى.. شاهدة على مأساة إنسانية متفاقمة خلف جدران السجون
الاحتلال يهدم محلا تجاريا وأسوارا في سلوان جنوب القدس
الخليل تواجه محاولة إعادة احتلالها بغطاء إداري
3 عائلات في مهب الإخلاء في عرابة
تهديدات بيئية خطيرة تلاحق وادي نهر المُقطع
براء عماد تكتب حكاية فلسطين من الميكروفون إلى العالم