فرق الموت "المستعربون"
عزت دراغمة
لم تبق سلطات الاحتلال على أسلوب أو وسيلة من شأنها تنفيذ الإعدام أو الإيقاع بالفلسطينيين إلا واستخدمتها، حتى عمليات تجنيدها للمخبرين والمتعاونين معها كانت في غالبيتها نتيجة عمليات ابتزاز وإسقاط بطرق لا أخلاقية مختلفة خدمة لأغراضها الدموية والإرهابية، فمنذ تشكيلها للإدارات المدنية لتجميل تعاملها وتواصلها مع الشعب الفلسطيني بدلا من التواصل مباشرة مع جيش الاحتلال وحكامه العسكريين بزيهم العسكري، أخذت سلطة الاحتلال بتجريب الكثير من الوسائل والأساليب والآليات التي تمكنها من استمرار احتلالها وإحكامه بشكل يقلل من خسائرها البشرية والأمنية، حتى وصلت لتشكيل فرق القوات الخاصة أو " المستعربين " الذين بدأ عملهم في الانتفاضة الأولى عام 1987، حيث راحت هذه الفرق لتقمص الكثير من الأدوار وتوظيف الأدوات المختلفة بهدف اختراق صفوف المواطنين والفعاليات الوطنية والمشاركة في عمليات الإعدام والتصفيات الجسدية والخطف والاعتقال إلى جانب جنود الاحتلال الموسومين بزيهم العسكري الرسمي.
ما عرضته القناة الاسرائيلية العاشرة قبل يومين من لقطات لفيلم وثائقي يستعرض عمل القوات الخاصة في جيش الاحتلال، لا يمثل غيضا من فيض من أدوار ومهام وعمليات إعدام واعتقالات تنفذها أو تشارك بها فرق الموت هذه، غير أن ما خبره الفلسطينيون عمن يطلقون عليهم اسم "المستعربين" يفوق بكثير كل ما قيل وذكر، فعناصر هذه الفرق الذين خضعوا لدورات لغة عربية باللهجة الفلسطينية العامة وتدريبات على تمثيل أدوار مختلين عقليين أو اعتباطيين بمشية لا تثير أية شكوك لمن يراهم من قبل المواطنين الفلسطينيين، جعلهم في كثير من الأحيان ينجحون في تنفيذ مهامهم بالقتل أو الخطف أو تمرير المعلومات وعمليات التصوير، لكن قيامهم بالتنكر بأزياء نسائية فلسطينية كما أظهر الفيلم الوثائقي المشار إليه، قد يكون أبعد عنهم الريبة أثناء الاندساس في أوساط المحتجين أو في صفوف الفتية ومن يواجهون الاحتلال، ما شكل إضافة نوعية لنجاحهم في إعدامات وتصفيات من الصعوبة تنفيذها لو لم يكونوا على نفس الحالة، وذلك لان العادات والتقاليد الفلسطينية لا تعطي لأحد المبرر للسؤال عمن تكون مشاركة المرأة هذه أو تلك.
القناة العاشرة الإسرائيلية لم تخف الطريقة والأسلوب والمعلومات التي يتم حشوها داخل أدمغة أفراد قوات "المستعربين" من قبل قادتهم والمشرفين على تدريبهم، وحسبما بثه الفيلم فان "عمليات القوات الخاصة تنطلق من منطلق عنصري كريه وليس لدواع أمنية" ، فالتصرف الذي يفرضه جيش الاحتلال على عناصر فرق الموت هذه يتطلب منهم التعامل مع الفلسطيني كمن يغتصب أخت جندي محتل أو صديقته، ووفقا لردود فعله يجب عليه أن يتصرف هذا العنصر الذي اعترف بالفيلم ذاته أنهم "كانوا يعملون بشكل اقرب للعصابات"، وهو أمر ترجمته القناة الإسرائيلية في ملاحظاتها لتؤكد "عناصر القوات الخاصة تحولوا لآلة قتل ليس إلا مما جعل القتل عندهم أمر طبيعي".
إن ما تنفذه القوات الإسرائيلية الخاصة "المستعربون" من جرائم وإعدامات وأعمال خطف للمواطنين بتغطية من عناصر جيش الاحتلال بزيهم العسكري، يضع المؤسسات القانونية والإنسانية المحلية والدولية أمام مسؤولياتها الواجب عليها القيام بها، تماما كما يضع كل فلسطيني أمام سؤال كبير لكن دون أن يذهب مثل هكذا تساؤل إلى نتائج سلبية وعكسية تخلط بين الغث والسمين، لأن هدف الاحتلال ليس فقط الإعدامات الجسدية فحسب بل وخلق حالة إرباك وصراع داخلي والى ما هو ابعد من ذلك إن استطاعوا إليه سبيلا.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي