عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 20 آذار 2021

"أبناء أماني".. حضر العيد وغابت الأم

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- لا معنى لحضور الأعياد والمناسبات الجميلة، في ظل غياب الأم، مصدر الحب والفرح والأمان والاطمئنان، فما بالكم إن حضر عيدها وغابت هي غيبة أبدية.

صمت لا حدود له يخيم على منزل الشهيدة أماني السباتين في يوم الأم، وأمام هيبة الحدث، تتفتح جراح لم تندمل، وتنهمر دموع لم تجف، فقد رحلت أماني وتركت خلفها فراغاً كبيراً، وأوجعت برحيلها الزوج والأبناء.

استشهدت أماني حسني السباتين (34 عاماً) من بلدة حوسان غرب مدينة بيت لحم، في الرابع من مارس/آذار عام 2016، بعد ان استقلت سيارتها لشراء بعض الاحتياجات، وعلى مفترق مستوطنة «غوش عتصيون» جنوب بيت لحم، أعدمت بدم بارد بعد أن أطلق عليها جنود الاحتلال وابلاً من الرصاص.

"حرقة في القلب، وغصة لا تفارقنا، كنت اسميه عيداً، خمس سنوات مضت على استشهاد الوالدة، يوم الأم مناسبة كانت تعني لنا الكثير، أما اليوم فهي ناراً تؤجج صدورنا"، بهذه الكلمات المؤلمة وصفت رغد (22 عاما) ابنة الشهيدة أماني السباتين يوم الأم لـ"الحياة الجديدة"، الابنة التي كبرت فجأة بغياب أمها فأصبحت الأخت الكبرى والأم، احتضنت أشقاءها الثلاثة، قامت بدور أمها، حاولت قدر الإمكان أن توفق بين دورها كطالبة وربة منزل، كبرت رغد وتزوجت، و أنجبت طفلة سمتها أماني حتى لا يغيب اسم الأم عن العائلة، وتتابع رغد، في هذا اليوم فقط نزور قبرها، نهديها الورود، ونعايدها بالدموع".

أما شريف (20 عاماً) نجل الشهيدة، يعيش يوم الأم بمزيج من الحنين والحسرة، الحنين إلى كل لحظة، ويوم ونهار وليل، وعيد ومناسبة عاشها مع أمه، والحسرة على فقدانها باكراً ورحيلها عنهم قبل أن تحقق أحلامها وتفرح بنجاحهم وتفوقهم، وقد أهدى والدته كلمات دونها على صفحته على الفيسبوك "أمي هي سر الحياة وفصل الزوال، اللهم ارحم روحاً اشتقنا لها وهي تحت التراب، غابت ولم يغب ذكرها". ويستذكر شريف لـ"الحياة الجديدة" آخر بطاقة معايدة أهداها لوالدته عام 2015 وكتب فيها عبارات حب واحترام مع باقة ورد.

 ففي يوم الأم من كل عام، يعانق الزوج والأبناء الأربعة (3 من الذكور وابنة واحدة)، وسط أجواء ألم الفقدان، ضريح الأم وينثرون عليه باقات الورود، بعد أن اعتادوا الاحتفال بهذا اليوم كل عام وسط أجواء عائلية يسودها الفرح والمرح والهدايا والمفاجآت والمشاكسات، ولسان حالهم يقول "أحن إلى خبز أمي، وقهوة أمي، ولمسة أمي".