عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 تشرين الثاني 2015

ضوابط الموقف

عمر حلمي الغول

لاتخاذ موقف ما في لحظة سياسية معينة، يحتاج الحزب او القوة او الدولة لقراءة الشروط الذاتية والموضوعية، ولمن هو موجه، وهل هو موجه للداخل ام للخارج؟ وما هي طبيعة العلاقة مع الطرف الآخر؟ هل هو صديق ام عدو او بينهما؟ وهل هناك معاهدات تربط بين الطرفين؟ وما مدى تطبيق الشعار في ارض الواقع؟ وهل الشعار تكتيكي ام استراتيجي؟ المحددات الناظمة والاسئلة المثارة لاتخاذ أي موقف سياسي، ليست فذلكة لغوية او تذاكي زائد او تبسيط او تعقيد، لانه لا يجوز الاستخفاف بكل كلمة في الشعار المحدد، وخاصة الشعارات التكتيكية او المتعلقة بمحطات نوعية في مسيرة التطور والدفاع عن المصالح الخاصة. لا سيما وان لكل مفهوم دلالته السياسية.

في الصراع المحتدم بين قيادة منظمة التحرير وإسرائيل، وبعد ارتداد حكوماتها المتعاقبة عن الاتفاقات المبرمة على مدار العقدين الماضيين واستباحة المصالح الوطنية والقوانين والمواثيق الدولية على حد سواء دون رادع، وغياب الردع العربي او الدولي، لا بل مع وجود تواطؤ وتساوق، مما فرض عليها (م. ت. ف) البحث عن مخارج لحالة الاستعصاء الاسرائيلي دفاعا عن الاهداف الوطنية، لذا تطرح اليوم ضوابط الموقف السياسي في توجهاته التفاعلية ومنها مثلاً: إلغاء اعتراف المنظمة باسرائيل؛ إلغاء الاتفاقات المبرمة بين المنظمة وإسرائيل؛ وإلغاء التنسيق الامني؛ وإعادة النظر باتفاقية باريس الاقتصادية؛ ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية؛ رفع مكانة فلسطين في مجلس الامن لدولة عامل؛ إصدار قرار اممي من المجلس لوقف الاستيطان الاستيطاني وإزالة الاحتلال؛ وإصدار قرار لحماية الدولية والافراج عن اسرى الحرية... إلخ من الشعارات، التي تستجيب لنبض الشارع والقيادة على حد سواء.

دون التقليل من اهمية هذا الامر، فإن الضرورة الوطنية، تحتم القراءة الموضوعية لهذه الضوابط المطروحة التي باتت بمستوى الشعار وطرح الاسئلة الموضوعية بشأنها من نوع ما هي إلامكانيات الوطنية على تحقيقها، بهدف الربط بين الشعار والواقع. ليس الهدف من قراءة المشهد بمركباته المختلفة الاستخفاف بالامكانيات الوطنية او تهبيط العزائم، إنما للابتعاد عن الشعارات غير الواقعية. اولا الحالة الفلسطينية منقسمة على ذاتها، ولهذا وقع مهم جدا على اي شعار سياسي؛ ثانيا الانطلاق من قراءة حاجات وقدرات الشعب على حمل الشعار. ولا يجوز تجاهل الواقع الناتج عن بناء السلطة وموظفيها في الجهازين المدني والامني؛ ثالثا التدقيق جيدا في نصوص الاتفاقات المبرمة. وطبيعة علاقتها بالمعاهدات الاممية، التي تم التوقيع عليها بعد رفع مكانة فلسطين لدولة مراقب؛ رابعا الحالة العربية ومدى استعدادها للتوافق مع الشعارات الفلسطينية، وهل هي جاهزة او لديها القابلية لتبني اي شعارمن حيث المبدأ؟ وما مدى استعداد الاشقاء على الوفاء بالالتزامات المالية والتوظيفية لطاقات العمل؟ خامسا هل يمكن تحقيق اي شعار في ظل الاختلال الفاضح لموازين القوى لصالح إسرائيل؟ سادسا مدى استجابة الموقف الدولي مع الشعار؟ وما هي الجاهزية للتخندق في ساحة الشرعية الاممية؟

إذاً أي شعار يُرفع يحتاج للتدقيق جيدا في النص، وفي العلاقة المشروطة مع الواقع الوطني والعربي والدولي. أضف إلى ضرورة الابتعاد عن الضبابية والالتباس في رفع اي شعار. والجرأة في الاعلان للشعب وقواه السياسية عن الممكن وغير الممكن للتطبيق، وبين ما يتوافق مع الاتفاقيات وما لا يتوافق معها، وبين القدرة على الالغاء من عدمه. لأن رفع اي شعار بشكل عفوي او ملتبس، ستكون له ارتدادات سلبية على الواقع الوطني، كما يكشف امام إسرائيل ودول العالم عن ضعف المقاربة السياسية مع القوانين والاتفاقات المبرمة. مع ذلك هناك سبل إبداعية لتحقيق الكثير من النتائج السياسية والاقتصادية والامنية دون إعلان وصخب إعلامي. فهل نميز بين الغث والسمين عند رفع اي شعار سياسي؟

[email protected]