عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 تشرين الثاني 2015

قرار الأمم المتحدة بالسيادة على الموارد الطبيعية

عزت درا غمة

صحيح أن القرار الذي اتخذته اللجنة الثانية التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالمسائل الاقتصادية والمالية المتعلق بشرعية وحق السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على موارده الطبيعية يحتاج لقرارات وخطوات أخرى للبناء عليه وجعله موضع تطبيق فعلي على ارض الواقع، لكن مثل هذا القرار الذي صوتت لصالحه أغلبية 156 دولة مقابل معارضة 7 دول يدلل على أن هناك تفهما وتأييدا متزايدا للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، رغم ما تمارسه الولايات المتحدة وحلفاء إسرائيل من ضغوط وتهديدات لثني الكثير من دول العالم عن تأييدها للحقوق الفلسطينية، ومع ذلك لا يمكن التقليل من أهمية هكذا قرارات إذا ما تمت متابعة تنفيذها بدعم أممي وإذا ما مضى التوجه الفلسطيني بالانضمام للمزيد من المنظات والهيئات والاتفاقيات الدولية وصولا إلى استصدار قرار من مجلس الأمن يعترف بالدولة الفلسطينية المحتلة.

إن من الأهمية بمكان وحتى يشكل قرار الأمم المتحدة هذا إضافة نوعية للمساعي الفلسطينية الأخرى نحو التحرر والتخلص من الاحتلال، لا بد من خطوات دبلوماسية وقانونية لاحقة، لا سيما وان إسرائيل ستحاول من ناحيتها أن تعرقل أي تنفيذ للقرار الاممي خاصة وأنها تسيطر على غالبية الثروات والموارد الطبيعية الفلسطينية بكلتا يديها وتستثمر هذه الموارد لصالحها ولإمداد مستوطنيها وميزانية وترسانة جيشها بكل ما يعزز ويرسخ ديمومة الاحتلال، دون أن يكون للفلسطينيين أي نصيب في مواردهم باستثناء شح الشحيح كما في الموارد المائية والاراضي الزراعية والمحميات الطبيعية التي تستولي إسرائيل ومستوطناتها على غالبيتها، الأمر الذي يعني أن أي تحرك فلسطيني يستدعي أن يكون مدعما إقليميا ودوليا وفي منابر الأمم المتحدة ومنظماتها بما فيها محكمة الجنايات الدولية، باعتبار أن استمرار إسرائيل في الاستحواذ والاستيلاء على الموارد الطبيعية الفلسطينية وحرمان أصحابها منها يعرضهم للخطر ويهدد حياتهم ولهذا يمكن اعتبار مثل هذه الممارسات كما تنص معاهدة جنيف إحدى الجرائم الإنسانية.

القرار الاممي هذا الذي يعيد الحق لأصحابه حتى لو كان تحت سيطرة سلطة الاحتلال، يعني وفق ما نص عليه القرار أن حكومة الاحتلال ملزمة أيضا بدفع كافة التعويضات الناجمة عما الحقته من خسائر وكوارث وتداعيات جراء مصادرتها وسيطرتها على الموارد الطبيعية الفلسطينية منذ احتلالها عام 1967م بما في ذلك الخسائر المادية والبشرية والاجتماعية والنفسية، ما يعني أن الذهاب إلى محكمة لاهاي سيأتي بنتائج تجعل إسرائيل تحسب ألف حساب لأي توجهات فلسطينية قادمة في حال تم فعلا المضي قدما لتنفيذ القرار الاممي هذا.