عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 تشرين الثاني 2015

السكاكين وعقابها

يعقوب عميدرور – اسرائيل اليوم

اثناء موجة السكاكين المتواصلة يطرح سؤال ما يجب فعله ضد "المخربين" الذين ينفذون العمليات. يتبين للجميع أن هناك حقا وواجبا لاحباط كل من يحاول القتل حينما تلوح يده بالسكين أو حينما يدهس مجموعة من الناس. من الصحيح في حينه اطلاق النار عليه أو العمل على احباطه حتى لو كان الثمن حياته. عندما يكون هذا هو الوضع فان الخطوة الصحيحة واضحة، ومن السهل تبريرها.

السؤال هو: ما الأفضل من ناحية الفائدة المستقبلية؟ القتل أم اصابة حامل السكين؟ اعتقدت لفترة طويلة أنه كلما كان عدد "المخربين" القتلى أكثر، كان هذا أفضل، لأن هذا من شأنه أن يردع "المخرب" التالي.

بعد تفكير معمق أكثر توصلت الى استنتاج أنه ليس من السيئ أن يخرج "المخربون" مصابين من هذه العمليات لأنه توجد ظروف يكون فيها "المخرب المعاق" أفضل من "المخرب الميت"، وسبب ذلك هو "ثقافة الموت" عند الطرف الآخر.

حسب المجتمع الذي يحول كل شخص "مريض نفسيا" ويخرج وهو يحمل السكين لطعن كبار السن والأولاد، الى شهيد وبطل لأنه دهس اشخاص في الشارع وهم ينتظرون الحافلة – ليس من الصحيح دائما قتل هؤلاء "القتلة". من الأفضل جعلهم "معاقين" يعانون طول الوقت ولا يتحولون الى رمز للاجيال القادمة. لأن هذا المجتمع الذي يحب الموت ويفخر به "سيفشل" في منح الرعاية لاولئك "المعاقين" الذين كانوا سيحصلون على المجد في حال موتهم، وقد يكون هذا سببا آخر للتحذير والردع.

اضافة الى ذلك لا توجد جنازات غفيرة للمصابين، وأسرة المستشفيات ليست أماكن ملائمة للخطابات الرنانة "والمُحرضة". هنا تكمن افضلية "المصاب على الميت". ويضاف الى ذلك موضوع مهني ومفيد هو أنه يمكن التحقيق مع المصاب لمعرفة من أرسله – اذا لم يرسله أحد يمكن معرفة دوافعه.

الفائدة الاستخبارية وتقليص "التحريض" في المجتمع الفلسطيني يتطلبان التصرف بهدوء اثناء العمليات، وعندما يكون بالامكان احباط حامل السكين من خلال اصابته وليس قتله، يجب تفضيل ذلك. وكلما تقلص عدد القتلى في الطرف الآخر، كان موضوع الدعاية أمام العالم أكثر سهولة بالنسبة لنا. بعد التحقيق الأولي يفضل نقل المصابين الى المستشفيات التي تخضع للسلطة الفلسطينية من اجل أن يراهم أبناء شعبهم ومعرفة الثمن الذي يدفعونه.

الردع لا ينجح. وهناك من يوصي باستخدام عقوبة الاعدام من اجل الردع. صحيح أن هذا يلبي حاجة الانتقام لدينا، لكن من يتعمق قليلا يصل الى استنتاج أن هذا غير صحيح لأن "عقوبة الموت" لا تردع هؤلاء الناس.

كما جاء أعلاه فان المجتمع الذي يأتون منه يعتبر الموت شيئا ايجابيا، واسرائيل ستضر بنفسها اذا قامت باعدامهم. أولا، سنزيد قوة الرمزية التي سيسير عليها الجيل القادم من الشبان الفلسطينيين، الأمر الذي سيزيد عمليات القتل في المستقبل. أما من تتم محاكمته فسيشكل "عبرة" للأولاد في المستقبل.

بعد كل عملية اعدام سيخرج الآلاف للتظاهر، والقليل منهم سيريدون "قتل" المزيد من اليهود. اليوم من دون استخدام عقوبة الاعدام فان ثلثي من يحاولون تنفيذ العمليات يُقتلون اثناء احباطهم، حيث ان فرصة البقاء على قيد الحياة من حادثة كهذه، قليلة. لكن الردع لا ينجح. ثانيا، من الصعب مواجهة الأمر في الساحة الدولية، ومن الصعب تفسير الأمر للعالم الذي لا يدرك ولا يفهم لماذا يموت الكثير من الفلسطينيين (الحديث حتى الآن عن عدة عشرات)، بينما يموت القليل من الاسرائيليين، دون التمييز بين "القاتل" وبين من يحاول الدفاع عن نفسه. بالتأكيد يصعب تفسير كيف أن دولة متنورة تقوم باستخدام عقاب هو في نظر العالم غير مشروع.

ثالثا، بالنسبة للمجتمع الاسرائيلي فان الدين اليهودي والحاخامات يطلبون أن تكون عقوبة الاعدام في الحالات الاستثنائية.

أنا أوصي بأن نستمع لحاخاماتنا، وهذه النصيحة تلائم ظروفنا الحالية حيث ان المجتمع والدولة لن يكونا أفضل عندما يتم قتل هؤلاء "المخربين".

اذا تم النقاش في عقوبة الاعدام في المحكمة فان هذا الأمر سيستمر بضعة أشهر، وحينها ستكون ضغوط دولية وداخلية وستندلع التظاهرات والنقاشات من اصدقاء اسرائيل الذين سيحاولون منعها من تنفيذ الحكم. هذا ما ينقصنا، الوقوف أمام العالم ومن ورائنا المشنقة. اقتراح فرض عقوبة الاعدام هو غير منطقي ومن الجدير رفضه تماما.

في كل الأحوال يجب فعل أي شيء لمنع الفتك بعد أن يتم تحييد حامل السكين، سواء نفذ "الجريمة" أم لا، محظور أن نسمح للسكاكين بأن تدهور المجتمع الاسرائيلي الى مستوى "القتلة". محظور أن نسمح للمواطنين بالتصرف بناء على مشاعر الغضب والانتقام.

هذه ليست فقط مخالفة للقانون بل هي مقدمة للتدهور الأخلاقي الذي سيضر المجتمع وقدرة اسرائيل على القيام بالفصل الكامل والقيمي بينها وبين السكاكين. هذا موضوع لا يُسمح لأحد أن يكون متسامحا فيه، وعلى الشرطة أن تحاكم المسؤولين عن أفعال كهذه على أمل أن العقاب سيردع من يحاول أخذ القانون بيديه دون أن يكون مخولا بذلك.