الحقوقي الصوراني: السلطة قدمت كل ما لديها لمحاكمة قادة الاحتلال في الجنايات الدولية

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل – أكد المحامي راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن السلطة الوطنية الفلسطينية كان لها دوراً كبيراً وهاماً وحساساً، في صدور قرار محكمة الجنايات الدولية بفتح تحقيق في جرائم الاحتلال الاسرائيلي التي ارتكبت بحق الفلسطينيين عام 2014 في قطاع غزة، وذلك بانضمامها لميثاق روما عام 2015، الذي مكَّن المحاميين والمؤسسات الحقوقية للقيام بدروها في تقديم ملفات للمحكمة لمقاضاة قادة الاحتلال.
وأضاف، الصوراني في حديث لـ "الحياة الجديدة"، أن السلطة الوطنية قامت حتى اللحظة بما يتوجب عليها القيام به؛ وحتى الساعات الأخيرة كانت لا تألو جهداً وتعاونت ونسقت مع مؤسسات المجتمع المدني من أجل تسهيل مهمة المؤسسات الحقوقية والمحاميين في الدفاع عن الضحايا الفلسطينيين. لافتاً إلى أن المرحلة القادمة هي من مسؤولية محاميي الدفاع ومنظمات حقوق الانسان التي تمثل الضحايا.
وأوضح أن قرار المدعية العامة للمحكمة فاتو بن سودة، بفتح تحقيق في جرائم الاحتلال، جاء ثمرة جهود كبيرة بُذلت من قبل عشرات المحاميين الفلسطينيين والدوليين من أجل جلب قادة الاحتلال الإسرائيلي للعدالة الدولية.
وتابع، أن المحامين والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية بذلوا خلال التحقيق الأولي جهوداً وقدموا الوثائق والأدلة ضد الاحتلال، وأن ما أصدرته المحكمة التمهيدية في الخامس من فبراير/ شباط الماضي، بأن فلسطين هي دولة وتقع ضمن الولاية القانونية للمحكمة، رداً على سؤال المدعية العامة مكنها اليوم 3 آذار مارس من إصدار قرار بفتح تحقيق في الجرائم الاسرائيلية بناء على وجود أدلة واضحة لديها بارتكاب جرائم في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وصولاً إلى اتهام قادة الاحتلال رسمياً بارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب، وجرائم اضطهاد ضد المدنيين الفلسطينيين، وهي من أخطر التهم التي قد توجه للمسؤولين الإسرائيليين، وأن هذا كله ثمرة جهود المحاميين والمؤسسات الحقوقية على مدار سنوات.
الضغط الدولي على المحكمة خلف ظهورنا
وعن خشيته من عدم استكمال التحقيق في ظل الضغط الأمريكي والإسرائيلي على المحكمة، أوضح الصوراني أن الضغوط على المحكمة تقريباً أصبحت خلف ظهورنا، وأن قرار فتح التحقيق تأخر 28 يوماً حيث كان من المفترض أن يصدر رسمياً في الخامس من فبراير الماضي، وشكل تأخير صدور القرار قلقاً كبيراً للمحاميين والمؤسسات الحقوقية.
وأشار إلى أنه كان واضحاً بأن المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بن سودة وفريقها، تعرضوا لضغوط سياسية وأمنية جبارة، ولكنها أثبتت مهنيتها واستقلالها وجرأتها في قول الحقيقة، واستطاعت اتخاذ القرار رغم كل ما مُورس عليها من ضغوط، بدءاً من تهديدات وزير الخارجية الأمريكي السابق مارك بومبيو، والأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضد المحكمة وقضاتها والذي قام بتنفيذه، حيث صادروا ممتلكات من المحكمة وجمدوا حسابات، وألغوا فيز السفر للمدعية العامة للمحكمة بن سودا.
وعن خشية اتهام فصائل المقاومة الفلسطينية بارتكاب جرائم حرب، أوضح الصوراني أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي وقعوا على ما طالب به الرئيس محمود عباس قبل توجهه للتوقيع على ميثاق روما الأساسي الخاص بالجنائية الدولية عام 2015، إضافة إلى أن المؤسسات الحقوقية التقت الحركتين وأوضحت لهما المخاطر التي قد تنطوي عليهما، ولكن المهم ما مارسته إسرائيل من جرائم ضد الانسانية وهو الهدف الاساسي.
وقال الصوراني: ليس لدينا الكثير مما نخسره، ومما نخشاه حتى فيما يتعلق بفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة. مضيفاً أن دولة الاحتلال لديها نظام تسلسل من الأوامر بدءً من رئيس الدولة، لرئيس الوزراء، للمجلس الوزاري المصغر (الكابنيت)، وهيئة الأركان وكافة أذرع القوات المسلحة، مؤكداً أن ما ينطبق على اسرائيل لا ينطبق على المقاومة الفلسطينية.
وأشار إلى أنه بالإمكان استغلال المحكمة الجنائية فيما لو اتهم بعض شخصيات من المقاومة للدفاع عن المقاومة وللدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني بشكل عام.
وأوضح، أن دولة الاحتلال هي التي يجب أن تخشى من المحكمة الجنائية الدولية، لذلك هم مقاطعون لها ويدفعوا أعوانهم للعمل من وراء حجاب من أجل مصالحهم. مؤكداً أن امريكا واسرائيل غير قادرين على مواجهة عشرات المحاميين الذين أعدوا ملفاتهم بشكل جيد ضد دولة الاحتلال.
وشدد على وفاء منظمات حقوق الإنسان ومحامي الدافع لدماء وعذابات وآلام وأروح الشهداء، من خلال عملهم المهني والمركزي بملاحقة ومتابعة مجرمي الحرب الاسرائيليين.
ولفت إلى أن المؤسسات الحقوقية والمحاميين سيلاحقون مجرمي الحرب الاسرائيليين.
يشار إلى أن المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بن سودة أعلنت عن فتح تحقيق في جرائم حرب ارتكبت في الاراضي الفلسطينية المحتلة. موضحة أن التحقيق سيغطي الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، والتي يدعى أنها ارتكبت منذ 13 يونيو/ حزيران 2014".
مواضيع ذات صلة
جنين.. الاحتلال يواصل عدوانه ومخططات استيطانية جديدة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا