عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 آذار 2021

رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لـ "الحياة الجديدة: اسرائيل تعتبر ربع الضفة أراضي دولة و18% لأغراض عسكرية وما تبقى ضحية قانون أملاك الغائبين

3 مخططات تستهدف محافظة سلفيت و650 شركة مخصصة للاستيلاء على الاراضي الفلسطينية والسماسرة أشد خطورة..

واستعدنا 40 الف دونم.. وملف التسريب حاضر في ملفات الجنائية الدولية وأكثر من 95% من عمليات تسريب الأراضي هي مزورة

أجرت الحوار : عبير البرغوثي

الاستيطان بوابة العدوان ونهايته بداية الحياة للسلام والاستقرار ليس في فلسطين وانما في المنطقة، لأن الاستيطان يعني الاقتلاع والتهجير وارتداداته لا تقف عند حدود المكان الضيقة، بل تمتد التداعيات في كل الاتجاهات، ففقدان الأرض فقدان للأمل والحياة، ووقف الاستيطان بداية مرحلة للعيش الآمن والمستدام بما يحمي حقوق الجميع، ويبقي خيار الدولتين قائماً كشرط لاستقرار حقيقي، واستمراره يقوض أسس التطبيع والسلام المؤقت.

سنوات من تمدد الاستيطان بأشكال متنوعة، طرق التفافية، وحواجز وذرائع أمنية، وتوسع بالقوة لمساحة مستوطنة  قائمة او عشوائية، وصولاً لتحوله لاستثمارات تنخرط فيه شركات دولية متعددة الجنسيات ومتعددة الولاءات والسياسات، استيطان بات طعماً لاستقطاب الباحثين عن أموال في مشاريع ومنتجات المستوطنات على حساب السلام والحل العادل الذي يحفظ الحقوق ويرسي أسس السلام العادل والشامل في المنطقة.

الاستيطان عدو الحياة، فهو كفيل بخلق اعدائه من نفسه، كفيل بخلق بيئة عدائية ضد الانسان الفلسطيني في مزارع الاغوار، استعداء لمزارع الزيتون وأصحابها في سلفيت وجنين، وهو سبب كل نزاع قبل الجدار وبعد الجدار، الاستيطان عدو السلام وعدو الارض.

حول ملف الاستيطان وتسريب الاراضي الفلسطينية ومعاناة الفلسطيني في الحفاظ على أرضه، وملفات أخرى فتحتها "الحياة الجديدة" مع رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير وليد عساف وكان الحوار التالي:

لا قضاء عادلا لمواجهة شركات وحملات الاستيطان

الحديث عن الاستيطان معركة متواصلة ومتجددة، شركات إسرائيلية العقارية، هدفها السيطرة على أراضي فلسطينيين في الضفة والقدس، ما قصة هذه الشركات وكم عددها، لمن تؤول وتتبع، ما هي مهمتها؟ أين يكمن نشاطها تحديدا؟ أية أرقام أو مبالغ تمويلية خاصة بها؟ يجيب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف: "يمنع القانون الاردني 1960 تمليك الاراضي للأجانب، ويسمح بتمليك الأراضي لشركات لأغراض الاستثمار في إطار محدود وضمن قيود وشروط معينة، عندما احتلت اسرائيل الأرض الفلسطينية حاولت الالتفاف على هذا الموضوع، لان القوانين السارية في الاراضي الفلسطينية هي القوانين الاردنية، وعليه قامت بتعديل قانون الشركات، وسمحت بإنشاء شركات عقارية لأغراض الاتجار بالأراضي ودون أية قيود أو معايير كما هو وارد في القانون الاردني، وبالتالي بدأ الاسرائيليون بتشكيل شركات التي بدأت بدورها بعملية الاتجار بالعقارات في الاراضي الفلسطينية، واستخدمت في ذلك عددًا كبيرًا جدا من المحامين كما استعانت بقوات الاحتلال والشؤون المدنية الذين قاموا بتسهيل كل ذلك، اضافة الى دوائر الاراضي التي يسيطر عليها المستوطنون داخل الادارة المدنية في بيت إيل، والدوائر المختلفة، وبالتالي كانت هذه الشركات هي الحكم وهي الجلاد، فالجهة التي تشرف على الاراضي ليست محايدة بل هي الاحتلال ومن يقود دوائر الادارة المدنية اليوم هم المستوطنون، وهذه الشركات في الاساس هي شركات استيطانية ، وبدلا من ان تكون هناك جهة قانونية تدافع عن حقوقنا كفلسطينيين، فإننا نقف امام جهة هدفها تمليك المستوطنين وتسريب الاراضي الفلسطينية لهم، وهي التي ترعى نشأة المشروع الاستعماري بأكمله".

 

سماسرة الاراضي شركاء الاستيطان وربما أشد خطورة

في سياق متصل يقول عساف: "بدأت هذه الشركات تستعين بعملاء الاحتلال، وحولتهم الى سماسرة أراض من خلال أجهزة المخابرات الإسرائيلية ومن خلال جيش الاحتلال والإدارة المدنية، وربطوا في هذا الاطار مصالح المواطنين الفلسطينيين الذين يحتاجون لدوائر الادارة المدنية بالشركات الاسرائيلية وعمليات تسريب الأراضي، ومن هنا نشأت مجموعة من سماسرة الأراضي الذين بدأوا بالعمل مع هذه الشركات، هذه الشركات ممولة بمبالغ مالية هائلة جدا وتمتلك سيطرة قانونية وسيطرة في دوائر الاراضي بالكامل، وبدأ السماسرة بالتعامل معها، من هنا بدا التلاعب أيضا بالأساس القانوني الذي يسهل عمل هذه الشركات، وبدلا من أن يكون عبء اثبات الملكية على المشتري أصبح هذه العبء ملقى على كاهل صاحب الارض الذي يتم تزوير ملكية أرضه لجهة معينة، من هنا نشأت عمليات التزوير الكبيرة التي بدأت هذه الشركات تستغل السماسرة للقيام بعمليات تسريب الاراضي، وما ثبت لدينا أن معظم عمليات التسريب هي عمليات مزورة اصلا، واستخدموا في ذلك العديد من الطرق من عمليات التزوير، كما استخدموا سلطتهم وسلاحهم في الضغط على المواطنين الفلسطينيين بهدف إتمام عمليات التسريب، وفي هذا الاطار أيضا، أصدرت اسرائيل مجموعة من الأوامر العسكرية التي مكنت هذه الشركات من السيطرة على مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية، وما ساعد في ذلك صدور القرار العسكري بتعديل قانون الشركات الذي يسهل عمليات السيطرة والتسريب، وبعد قيامهم بعملية تصوير جوي لعدة سنوات متتالية كل ثلاثة شهور، وبعد فترة معينة قاموا بالإعلان عما مساحته مليون و750 الف دونم هي في الأساس أراض للفلسطينيين وتم اعتبارها أراضي دولة، ما يعني أن 24% أي ربع أراضي الضفة الغربية هي اراضي دولة تخضع لدائرة الاراضي في بيت إيل، وبالتالي أصبحت تحت تصرف جيش الاحتلال والادارة المدنية".

650 شركة مخصصة للاستيلاء على اراضي الفلسطينيين في الضفة والقدس

لم تهدأ عمليات الاستيلاء الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية وتحديدا في الضفة الغربية، مؤقتًا ولكن ما أن تتاح لها ظروف داخلية او خارجية حتى تستعر من جديد، يقول عساف: "أصدرت اسرائيل أمرا عسكريا آخر بتحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية الى أغراض عسكرية، تحت هذا الأمر تحول تقريبا مليون و160 ألف دونم من أراضي للفلسطينيين الى أغراض للتدريبات العسكرية، ومنها أراض تقع في الأغوار وفي مناطق شرق يطا وشرق طوباس، ويتم ترحيل الفلسطينيين منها  واستخدامها للتدريب، وبالتالي سيطروا على 18% من أراضي الضفة الغربية لأغراض عسكرية، وبالتالي مكنهم ذلك من القيام بعمليات تدريب في المناطق المأهولة بالفلسطينيين الذين يتم اخلاؤهم من هذه المناطق بحجة القيام التدريبات، ما ينتهك حقوق المواطن الفلسطيني بحقه في البقاء والاستقرار".

ويضيف: "كما اصدرت امرا عسكريا آخر وهو قانون أملاك الغائبين، واعتبروا فيه أن كل الممتلكات التي كان اصحابها ليلة الخامس من حزيران 1967 خارج منازلهم، تخضع لحارس أملاك الغائبين، وبالتالي سيطروا على مساحة واسعة جدا من الاراضي الفلسطينية تحت هذا البند، ثم توجوا عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بإنشاء الشركات العقارية التي يبلغ عددها 650 شركة مسجلة في بيت إيل، وجزء منها مسجل بأسماء فلسطينية واسماء عربية ، يتم من خلالها خداع المواطن الفلسطيني في عمليات البيع لهذه الشركات لأنه يعتقد أنها شركة فلسطينية أو عربية، وجزء من هذه الشركات أدخلت في عملها سماسرة أراضي فلسطينيين من العملاء الهاربين الى داخل الخط الأخضر، حيث يقوم هؤلاء العملاء بأسمائهم العربية والفلسطينية بعملية شراء الاراضي الفلسطينية لصالح الشركات العقارية التي في الاساس هي شركات اسرائيلية بأسماء عربية، ومع ذلك بقيت أكثر من 95% من عمليات تسريب الأراضي الفلسطينية هي عمليات مزورة وهذا بشهادة المدعية العامة في دائرة الاراضي في بيت ايل.

وعندما تم نقل تبعية اثبات ملكية الارض لصاحب الارض الأصلي وليس للمزور، أصبح عبء اثبات الملكية يتطلب مبالغ مالية كبيرة ويتطلب محامين، ومخطط مساحة، وخبراء اراض، واثبات كوشان "طابو"، وبالتالي أصبح المواطن الفلسطيني وحتى يثبت ملكيته لأرضه يقف أمام إجراءات ثقيلة ومبلغ مالي بحدود الـ 100 ألف شيقل حتى يثبت أنه مالك الأرض، بينما الشركة الاسرائيلية التي تدعي ملكيتها للأرض وتذهب لتسجيلها ليس مطلوبا منها سوى الورقة المزورة التي تقدمها، وبهذه الطريقة هناك عدد كبير جدا لم يكن بمقدورهم المتابعة في المحاكم الاسرائيلية لسنوات طويلة أو الذهاب الى المحكمة المركزية أو العليا في القدس أو تل أبيب، أو دفع التكاليف العالية، أو توكيل محام يطلب عشرات آلاف من الشواقل، ومن هنا كان تدخل للدولة الفلسطينية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان لتوفير كل متطلبات  دفاع المواطن عن ارضه من حيث توفير مساح وخبير خطوط وخبير أراض ومحام ودفع رسوم القضايا، وهذا ما يحدث الآن وما تقدمه الهيئة في هذا الموضوع مكّن المواطنين الفلسطينيين من الدفاع عن أرضهم وحمايتها واكتشاف عمليات التزوير، وهي اجراءات تمولها دولة فلسطين من خلال الخزينة العامة ومن خلال هيئة مقاومة الجدار والاستيطان سواء كافة المصاريف أو جزء منها على الاقل".

استعدنا 40 الف دونم حاول الاسرائيليون تسريبها

الاستيطان نشاط وربما معارك مستمرة، حماية للمتبقي من الارض، ومعارك لإعادة ما تمت مصادرته، فكيف تنظرون لذلك؟ يوضح عساف: "لا توقف لأنشطة مجابهة الاستيطان في كافة الميادين والمناسبات، لان حماية المتبقي ضرورة للحياة واستعادة المصادر شرط للبقاء وعامل للنجاح، فخلال 6 سنوات تمكنا من إعادة 40 الف دونم حاول الاسرائيليون تسريبه، كما أفشلنا هذا العام مئات القضايا التي بلغت 40 محاولة تسريب وتزوير عملية استيلاء على اراض فلسطينية، كان اكبرها هذا العام باستعادة اراضي السواحرة الشرقية التي تبلغ مساحتها 11 الف دونم، اضافة الى قضية اراض في منطقة فصايل في عقربا بمساحة 4 آلاف دونم، وقضية اخرى في سهل الساكوت بمساحة 4 الاف دونم، وسهل قاعون في شمال الاغوار بمساحة 1250 دونمًا، كما نجحنا في استعادة 17 قطعة أرض في خلة حسان، حيث بلغ مجموع ما حصلناه في خلة حسان بالقرب من بديا 92 قطعة ارض أفشلنا عملية تزوير ملكيتها واستعدناها خلال الـ 6 سنوات الماضية ، وبالتالي يمكن القول إن مجموع مساحة الاراضي التي استعدناها هذا العام تقارب الـ 17 ألف دونم تقريبا" .

ويتابع عساف: "في عام 2019 لم تنجح الشركات الاسرائيلية في تسجيل أية قطعة أرض لصالحها، وهذا ما دعاها الى محاولة تعديل القانون الاردني الساري المفعول في الاراضي الفلسطينية وان تقوم بالحاق قضايا تسجيل الاراضي في الضفة الغربية مع وزارة العدل الاسرائيلية وبالتالي نقل هذا الملف من دوائر الادارة المدنية التي يحكمها مستوطنون الى وزارة القضاء الاسرائيلي في الداخل، وذلك لأن الاساس القانوني لم يعد قادرًا على تلبية احتياجاتهم الاستيطانية، ثم قاموا بإصدار مجموعة من القوانين التي تسهل عملية تسريب الأراضي وأهمها ما يسمى بـ "قانون تسوية الاراض" وهو قانون اصدره الكنيست الاسرائيلي عام 2017، الذي تصدى له عدد كبير من المحامين الفلسطينيين من المنظمات الاهلية ونجحوا في اسقاط هذا القانون وافشاله في المحكمة الاسرائيلية العليا، بحكم أنه يتناقض بالكامل مع ميثاق روما وهو أساس المحكمة الجنائية الدولية، ما أقلق اسرائيل في حال تمت ملاحقة الحكومة الاسرائيلية والوزراء والمسؤولين الاسرائيليين واعضاء الكنيست في حال تم تنفيذ هذا القانون، إضافة الى مجموعة كبيرة من التشريعات أصدرها الكنيست الاسرائيلي وغيرها صدرت عن الادارة المدنية بالأوامر العسكرية، بهدف تسهيل عمليات تسريب الاراضي كانت تواجه بالموقف الفلسطيني والشعبي للتصدي لهذه العمليات".

17 الف منزل فلسطيني مهددة بالهدم في القدس الشرقية

القدس مهمة بكل مكوناتها، تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً، مهمة كأرض بقدر أهميتها كسماء، ومهمة كديانات، بقدر أهميتها للبشرية جمعاء، فهي مدينة الايمان ومدينة السلام، فما وضع القدس في ظل الهجمة الاسرائيلية والحزام الاستيطاني الذي تحاول فرضه؟

يجيب عساف: "في القدس تم استخدام قوانين أخرى ، حيث قامت اسرائيل بسن قانون ضم القدس لدولة الاحتلال، وبالتالي أصبحت القوانين الأردنية غير سارية المفعول هناك، كما قامت بلدية القدس بسن مجموعة من القوانين والمخططات الهيكلية التي مكنت دولة الاحتلال من السيطرة على 85% من أراضي القدس الشرقية، جزء منها تم تمليكه لإنشاء المستوطنات والتي بلغ عددها 14 مستوطنة داخل القدس الشرقية بمساحة بلغت 13.5%، كما تم السيطرة على ما يقارب من الـ 15% وإعلانها اراضي خاصة للخدمات العامة مثل الطرق وأبنية وغير ذلك، كما قامت دولة الاحتلال بتحويل جزء من هذه الأراضي لأغراض الاستخدام العسكري، وبعد ذلك أعلنوا عن 30% من الأراضي على أنها اراض غير منظمة ولا يسمح لأصحابها بالبناء فيها، وبالتالي لم يتمكن الفلسطينيون من استخدامها على الإطلاق، وبقي للفلسطينيين ما مساحته 14% من مساحة القدس الشرقية وهي المساحة التي يوجد عليها 14 حيا وقرية فلسطينية، وبعد ذلك خصصوا 3.5% من الاراضي للتوسع الفلسطيني و3.5% من الأراضي لتوسع المستوطنات، اي أن ما تبقى للفلسطينيين لا يزيد عن 17% من مساحة القدس الشرقية، وهنا لا بد أن نذكر أن السيطرة على اراضي القدس الشرقية تم ضمن منظومة قوانين واجراءات وتشريعات ومخططات هيكلية دون أن يكون هناك أية عمليات تزوير، كما يطبق قانون املاك الغائبين في المدينة لصالح اليهود ولا يطبق لصالح الفلسطينيين، الى جانب أن قانون العودة يمكن اليهود الذين عادوا الى المدينة من استعادة املاكهم ولا يمكن الفلسطينيين من استعادة املاكهم التي تم سلبها منهم".

في سياق مواز يقول عساف: "كما تم اصدار قوانين مثل قانون البناء، يمنع الفلسطينيين من ترميم منازلهم أو احيائهم الى جانب قوانين تحد من عمليات البناء للفلسطينيين، كما يحتاج الفلسطيني الى 250 ألف شيقل لإصدار رخصة بناء، وهنا نذكر أن هناك 17 ألف منزل فلسطيني مهددة بالهدم نتيجة عدم وجود رخصة لم يحصلوا عليها رغم قدرتهم على دفع المبلغ المطلوب نتيجة اعاقة اجراءاتهم بهذا الشأن، ومن عام 1967 تم هدم 5 آلاف منزل فلسطيني في المدينة، وهناك 100 الف مقدسي غادروا القدس الى أحياء خارج الأسوار، مثل كفرعقب والزعيم وضاحية السلام والعيزرية وغيرها، حتى يتمكنوا من البناء، اضافة الى سحب 16 الف بطاقة هوية من مقدسيين انتقلوا للعيش خارج اسوار المدينة، و100 الف مقدسي يعيشون تحد تهديد الهدم".

ويتابع: "في القدس القديمة ورغم كل التشريعات والاجراءات والخطوات التي قامت بها بلدية الاحتلال، استطاع الاسرائيليون من أصل 3 آلاف عقار أن يسيطروا على 142 عقارًا فقط وهي لا تزيد عن 1.5% من عدد العقارات في القدس القديمة، وهنا ورغم كل الاجراءات الاسرائيلية العنصرية والمتعنتة خلال 53 عاما، الا أن ما نسبته 98.5%% من أملاك القدس القديمة تحت السيطرة الفلسطينية وهنا نوجه التحية لاهلنا هناك الذين يرفضون التنازل رغم كل الاغراءات والضغوط التي تمارس عليهم".

إنشاء 200 كانتون فلسطيني.. المخطط الاسرائيلي الأبرز

تتنوع خطط وموجات الاستيطان من منطقة لأخرى، وان كان جوهرها واحد، سلخ الارض عن الانسان وسلخ الانسان عن الحياة، وقد تحدثتم عن وجود 3 مخططات استيطانية في منطقة سلفيت، هل لنا الاطلاع على المزيد من التفاصيل بهذا الشأن وما الهدف منها؟  في هذا الشأن يقول عساف: "اكبر المخططات في سلفيت وأخطرها هو مخطط جبل الراس، الذي يقع غرب سلفيت الذي يريد ان يربط مستعمرة اريئيل مع منطقة بركان الصناعية ليشكل سياجًا فاصلاً ما بين شمال الضفة الغربية ووسطها، وبالتالي هو مخطط لاستكمال انشاء الكتلة الاستعمارية التي تفصل شمال الضفة عن وسطها، وهذا من اخطر المشاريع الاستعمارية على الاطلاق، ثم يأتي المخطط الثاني والقائم على إنشاء المدينة الاستعمارية في خلة حسان بالقرب من بديا، وهذا المخطط بدأ منذ عدة سنوات وعلى مساحة 1300 دونم لإقامة مدينة استيطانية تربط كتلة قرنيه شمرون ومعاليه شمرون الاستعمارية في محافظة قلقيلية، وربط الكتلتين في منطقة خلة حسان بهدف عزل محافظة قلقيلية عن محافظة سلفيت بالكامل ضمن إطار خلق كانتونات، في هذا المكان استعدنا 970 دونمًا، و92 قطعة أرض من أصل 1300 أفشلنا تسريبها خلال الـ 6 سنوات الماضية فقط، ومستمرون بالمتابعة مع باقي الاراضي، وهذا ما جعل المستوطنين يكثفون من اعتداءاتهم على الفلسطينيين في هذه المناطق للسيطرة بالقوة على الاراضي حيث فشلوا بالسيطرة عليها من خلال القانون".

ومتابعة لهذا الجانب يقول عساف: "المخطط الثالث والأخير يتركز في منطقة حارس الذي يهدف الى ربط منطقة واد قانا مع مستعمرة بركان وبالتالي هذا الربط يحقق هدف المخطط الاستيطاني الاسرائيلي الذي يقوم على تقسيم الضفة الى كانتونات كبرى، وتقسيم كل كانتون كبير الى كانتونات صغرى بفصل كل محافظة عن الاخرى، وتقسيم كل محافظة الى كانتونات أصغر وأصغر، حيث يسعى المخطط الاسرائيلي الى انشاء 200 كانتون فلسطيني بمعنى أن تصبح دولة فلسطين عبارة عن 200 جزيرة مفصولة عن بعضها البعض، يفصلها 745 حاجز عسكري وسدة ترابية واغلاق".

ملفات الهدم والتدمير والمصادرة حاضرة للمتابعات الدولية

تجرم القوانين الدولية الاحتلال بكافة أشكاله، وخاصة ما يتعلق بتغيير الوقائع على الارض وتهجير السكان، فكيف يمكن متابعة ملف الاستيطان وخاصة بعد هدم القرى ضمن ملف محكمة الجنايات الدولية، هنا يؤكد عساف: "تستخدم دولة الاحتلال في  عمليات الهدم جزئيتين الاولى الهدم الفردي والجزئية الاخرى الهدم والترحيل الجماعي للسكان، وهنا تستخدم اسرائيل القوانين التي قامت بتعديلها مثل قانون البناء، حيث أنشأت مجلس تنظيم اعلى من قيادة الجيش الاسرائيلي تحت مظلة الادارة المدنية، واصبح هذا المجلس صاحب الولاية في منح المخططات الهيكلية للقرى الفلسطينية، ومنح التراخيص للابنية، وهذا التعديل يقوم على عدم منح مخطط بناء اذا لم يكن هناك مخطط هيكلي، وبالتالي رفضت اسرائيل المصادقة على حوالي 120 مخططًا هيكليًّا تقدم بها فلسطينيون لـ 120 تجمعًا فلسطينيًا تقع في مناطق (ج) في الاغوار، وعندما رفضت اسرائيل المصادقة على هذه المخططات، أصبح كل بناء في هذه التجمعات مهدد بالهدم لأنه لا يوجد ترخيص، حيث لم تصادق اسرائيل على اي مخطط هيكلي في السنوات الـ 6 الاخيرة لأية قرية فلسطينية، في الوقت الذي صادقت فيه الادارة المدنية على 269 مخططًا هيكليًّا لمستوطنات في العام الماضي فقط، وهنا تبرز سياسة التمييز العنصري التي تتبعها اسرائيل مع الفلسطينيين، كما أن هذه المناطق ليست مهددة فقط بالهدم بل بالتهجير القسري أيضا لسكانها ضمن سياسة التطهير العرقي التي تتبعها اسرائيل وعليه، قمنا بإرسال هذا الملف للمحكمة الجنائية الدولية، حيث تعمل اسرائيل على ممارسة سياسة تهجير قسري تحاول فرضها في منطقة الاغوار والسفوح الشرقية وقمنا بالتصدي لها في سوسيا ومسافر يطا وابو نوار وجبل البابا وعين الرشاش وترجمت بأعلى صورها في الخان الاحمر عندما صمدنا هناك 6 أشهر، والآن في شرق طوباس والفارسية ومكحول والمالح وعين الحلوة وام جمال التي ابطلنا هدمها وتهجير سكانها من خلال محامي الهيئة، والآن صامدون في حمصة التي تم هدمها للمرة السادسة على التوالي".

ويضيف: "كما أصدرت اسرائيل قانونا معدلا وهو قانون "الممتلكات المنقولة" وهو ينص على أن كل شيء يبنيه الفلسطيني في مناطق (ج) يخضع لهذا القانون، وبالتالي أية خيمة في هذه المناطق هي أملاك منقولة تتم مصادرتها، لا يتم التعامل معها كبناء ولا يسمح للفلسطينيين بتقديم اعتراض في المحاكم على هذا الهدم، كما أن اسرائيل في هذه الحالة ليست بحاجة الى أمر هدم عندما تصادر خيمة أو كرفانًا تعتبرهما من الاموال المنقولة، لأنها ليست مبينة بناء اسمنتيا كما يتم منع الفلسطينيين من إدخال اي شيء اسمنتي الى هذه المناطق وبالتالي تتم المصادرة تحت هذا الباب".

"كما انتقلت اسرائيل في عام 2015- 2016 من عمليات الهدم الفردي الى عمليات الهدم الجماعي لتهجير السكان، تحت مسمى "توطين البدو"، ولكن لم تخف هذه السياسة على المحكمة الجنائية الدولية التي اعتبرت ذلك تهجيرا قسريا، واعتبرت اي تهجير قسري في منطقة "E1" او الخان الاحمر جريمة حرب ستلاحق فيها المسؤولين في اسرائيل على ذلك، ومن هنا نجحنا في التصدي لعملية التهجير في الخان الأحمر، ونتصدى اليوم لهدم حمصة الفوقا، وهنا أصدرت اسرائيل أمرين عسكريين جديدين، الاول الامر العسكري 1797 والمسمى بقانون الهدم الإداري الذي يهدف الى هدم خلال 4 أيام اي بناء غير مسكون او غير مأهول وعليه تقوم بعمليات الهدم السريع دون أن تعود لأية إجراءات قانونية أو قضائية وبالتالي مكنت ضابط الادارة المدنية أن يتخذ قرارا إداريا وليس قانونيا ودون قرار محكمة، بهدم اي بناء فلسطيني في مناطق (ج) استنادا الى الامر العسكري 1797 وهو من أخطر الأوامر العسكرية التي تهدم بيوت الفلسطينيين وتهجرهم، حيث هدمت اسرائيل خلال ال 6 سنوات الماضية 3350 منزل فلسطيني في مناطق (ج) والقدس"، يقول عساف.

ويتابع: "وفي الاغوار هدمت 2450 مسكنًا، قمنا بإعادة بنائها بالكامل ونعتز أن اسرائيل لم تنجح في تهجير اي مواطن فلسطيني نتيجة الصمود والسياسة التي تتبعها دولة فلسطين وهيئة مقاومة الجدار والمؤسسات الدولية المساندة لها في اعادة بناء مساكن الفلسطينيين في ايام قصيرة وفي نفس الليلة على مبدأ التدخل العاجل لتوفير الاحتياجات الطارئة للفلسطينيين في مناطق (ج) من الخيم وخزانات المياه وغيرها، ويأتي هذا ضمن توجيهات سيادة الرئيس والحكومة الفلسطينية بعدم ترك اي فلسطيني بلا مأوى".
 

صمود الاغوار في وجه الاستيطان صمود لفلسطين في كل مكان

تمثل  الاغوار عنوانًا لمعركة مواجهة الاستيطان والمصادرة وتداعيات قرارات الهدم والتهجير لسكان الاغوار، وحول آلية تعزيز صمود سكان الأغوار في ظل تواصل تطبيق صفقة القرن من قبل إسرائيل، وما هي طبيعة التحركات الفلسطينية المتخذة لمواجهة الاجراءات الاسرائيلية المتعنتة سواء على مستوى القيادة أو على مستوى الفصائل، يقول عساف: " في الأغوار لدينا خطة كاملة لحماية الأغوار وتعزيز الصمود الفلسطيني وتقوم على 3 محاور رئيسية، الاول هو الدعم القانوني من حيث توفير الاحتياجات القانونية للسكان للدفاع عن ممتلكاتهم وعن انفسهم بشكل مجاني ومن الموازنة الفلسطينية ومن خلال هيئة مقاومة الجدار وبعض المؤسسات المحلية والدولية الشريكة ، المحور الثاني إعادة بناء كل ما يهدمه الاحتلال وبالتالي تعويض الفلسطينيين عن خسائرهم وممتلكاتهم في منطق (ج) على نفقة الحكومة الفلسطينية والهيئة والمؤسسات الدولية الشريكة الممولة من الاتحاد الاوروبي والتي نقدم لها كل التحية والشكر على مساندتها الحقيقية في هذا الجانب".

"المحور الثالث يقوم على توفير الخدمات الاساسية للسكان مثل الكهرباء والمياه، حيث تمنع اسرائيل منذ عام 1967 انشاء شبكات كهرباء أو مياه أو خزانات مياه ، أو فتح طرق وإقامة مدراس وعيادات واقامة مباني وذلك في 154 تجمع تقع في منطقة الاغوار والسفوح الشرقية، وعليه قمنا بالتعاون مع الوزارات المختلفة عندما أقرت الحكومة الفلسطينية خطة تعزيز الصمود، حيث تم وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بناء 20 مدرسة سميت "مدارس التحدي"، حيث تحدينا الاحتلال بفرضها وبنائها دون تراخيص وقمنا بحمايتها واعادة بنائها بعد كل عملية هدم، وكان آخرها هذا العام مدرسة راس العوجا ومدرسة راس التين شرق المغير وكفر مالك، ومدرسة المالح".

ويضيف عساف: "كما تم التعاون مع وزارة الصحة وبتمويل من الخزينة الفلسطينية بتوفير التأمين الصحي المجاني لكافة العائلات المقيمة في هذه التجمعات في السفوح الشرقية المهددة بالتهجير القسري، حيث تم تأمين 2200 تأمين صحي مجاني لحوالي 17 الف مواطن في هذه التجمعات، وهنا لا بد أن نذكر أن الخدمات التي تقدمها باقي الوزارات ومنها وزارة الزراعة ووزارة الحكم والمحلي وسلطة المياه وسلطة الطاقة وكافة المحافظات المختلفة، هذه الخطة الفلسطينية التي اقرتها الحكومة وتقوم هيئة مقاومة الجدار بتنفيذ جزء كبير منها ، هي التي مكنتنا من افشال مشروع التهجير القسري وضم الاغوار، وبالتالي نجحنا في جعل نسبة التهجير ومشروع الهدم الاسرائيلي من الاغوار والسفوح الشرقية الى باقي الضفة الغربية صفرًا، حيث قامت اسرائيل في العام الماضي بتوفير 30 مليون شيقل فقط لمراقبة البناء الفلسطيني في مناطق (ج)، كما قامت بتوفير 35 مليون شيقل بهدف تأمين أمن المستوطنات، كما قامت بإنشاء وحدة تحت مسمى " وحدة الجافيم" التي تمولها الحكومة الاسرائيلية وتتولى عملية مراقبة  البناء في مناطق (ج) من خلال المستوطنين انفسهم".

"كما قامت بمنح المستوطنين صلاحيات مراقبة البناء وصلاحيات بالسيطرة على الاراضي التي اعلنتها اراضي دولة، ما مكّنهم من إنشاء عدد كبير من البؤر الاستيطانية وتسييج آلاف الدونمات، حيث أنشأت اسرائيل 20  بؤرة استيطانية العام الماضي، نجحنا في إزالة 12 بؤرة منها وبقي 8 بؤر هي في مواجهة المقاومة الشعبية التي نقوم بها مع لجان المقاومة الشعبية وحركة فتح وفصائل منظمة التحرير، فالمقاومة نجحت في الخان الاحمر وفي حمصة وفي جبل صبيح وفي جبل العرمة وفي جبل عيبال وخلة حسان وفي مناطق كثيرة نجحنا فيها في فرملة المشروع الاستيطاني وابطاء تقدمه ، ونتمنى الصمود والثبات حتى قيام الدولة الفلسطينية وكنس الاستيطان والاحتلال بالكامل" يقول عساف.