أهالي الضحايا ينتظرون محاسبة قادة الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية

غزة– الحياة الجديدة– عبد الهادي عوكل– شكل سؤال المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية فاتو بنسودا، للغرفة التمهيدية للمحكمة حول الولاية الجغرافية للمحكمة على الأراضي المحتلة عام 1967، قبل الشروع في فتح تحقيق دولي في جرائم الحرب الإسرائيلية بحق الفلسطينيين بناء على الملفات التي ارسلتها السلطة الفلسطينية ومؤسسات حقوق الإنسان، شكل بارقة أمل في رؤية قادة الاحتلال المجرمين يُحاكمون في العدالة الدولية.
يشار إلى أن الرئيس محمود عباس وقع في أيلول 2015 على اتفاق روما، والذي بمقتضاه تصبح دولة فلسطين عضواً في محكمة الجنايات الدولية، يخولها محاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمهم، ضد المواطنين في قطاع غزة عام 2008-2012-2014، والتي راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى، فضلا عن الدمار الهائل، إضافة إلى ملف الاسرى في سجون الاحتلال وما يتعرضون له من اهمال طبي، إلى جانب ملف الاستيطان المحرم دولياً والمخالف للقوانين والمواثيق الدولية، والتي كان آخرها قرار مجلس الأمن الدولي 2334 في أواخر أيام ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما.
عائلة الشهيد صلاح عبدالقادر، الذي استشهد في أيلول 2008، بصاروخ إسرائيلي استهدفه أثناء قيامه بسقي أشجاره شمال قطاع غزة، تأمل كما بقية عائلات ضحايا الاجرام الاسرائيلي برؤية قادة الاحتلال في السجون، لكي يكونوا عبرة لغيرهم من قادة الاحتلال الحاليين.
وتقول زوجة الشهيد عبدالقادر لمراسلنا: "لا شك أن محاكمة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية لن يعيد لنا زوجي "صلاح"، ولكنه يكشف للعالم أجمع مدى إجرام وعنجهية هذا الاحتلال، الذي لم يسلم منه الحجر والشجر والبشر في قطاع غزة عندما تم قصفه بالأسلحة المحرمة دولياً، والتي يهدد باستخدامها الاحتلال على مدار الوقت.
واستذكرت الزوجة لحظة استهداف زوجها أمام المنزل، بصاروخ إسرائيلي أرض أرض، أثناء قيامه بسقي الزرع، لتقسمه إلى نصفين، وانهيار جدران المنزل عليهم وهم نيام، واصفة تلك اللحظات بالعصيبة والتي تعجز الكلمات عن وصفها، متمنية أن يتم فتح التحقيق مع هؤلاء المجرمين في أسرع وقت.
يشار إلى أن الاحتلال شن على قطاع غزة عدواناً عسكرياً بشكل مفاجئ أسفر عن استشهاد أكثر من 2300 مواطن، وإصابة أكثر من 5000 آخرين، بالإضافة إلى دمار آلاف المنازل بين تدمير كلي وجزئي، إلى جانب مسح عائلات بأكملها من السجل المدني.
نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان الحقوقي سمير زقوت، أوضح لـ الحياة الجديدة"، أن ما حدث مؤخراً هو أن الغرفة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية ردت على سؤال المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا الذي يسأل عن مدى ولاية المحكمة الجغرافية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بأن هناك ولاية وبالتالي لا مانع من مباشرة فتح التحقيق.
وكانت بنسودا قد أعلنت في خطاب وجهته للغرفة التمهيدية أنها ترى في المعلومات الأولية التي جمعتها أن هناك ما يدفع للشك بشبهات ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكنها آثرت قبل الشروع في التحقيق أن تتحصن برأي الغرفة التمهيدية حول ولاية المحكمة الجغرافية، لان الولاية الموضوعية موجودة.
وأضاف، أنه بناء على رد الغرفة التمهيدية، فقد أزيلت العقبة التي كانت بنسودا قد أعلنت أنها تتخوف من الشروع في التحقيق وأن تجابه بعد انتهائها من التحقيق بأن لا ولاية جغرافية للمحكمة على المكان.
وأعرب عن اعتقاده بأن الطريق سالكة ومفتوحة الآن للمباشرة في تحقيق جدي في جرائم الحرب الإسرائيلية.
وقال: "نحن كمؤسسات حقوق إنسان وسلطة فلسطينية وأصدقاء داعمين للعدالة الدولية ولفلسطين، بانتظار الإعلان عن الخطوة التالية التي تتضمن فتح تحقيق جدي".
وعن أثر هذا التحرك من قبل المحكمة الجنائية على الضحايا، أكد أن ما جرى هو انتصار للفلسطينيين، لأن الولايات المتحدة، واسرائيل مارسوا ضغوطاً كبيرة على المدعية العامة للمحكمة بن سودا، والعاملين معها، لثنيها عن الشروع في التحقيق، ومع ذلك استمرت في عملها ووجهت السؤال للغرفة التمهيدية ما يعني نيتها فتح تحقيق ولا يوجد معيق أمامها قانوني يحول دون إمكانية فتح التحقيق.
وأكد أن هذا الأمر يقتضي استمرار العمل الجاد والمثابر والجماعي من جميع الأطراف الفلسطينية، (السلطة الوطنية أو المؤسسات الاهلية وبقية مكونات المجتمع الفلسطيني) لضمان الوصول بالتحقيق الى نهايات تحقق العدالة للضحايا.
وأضاف زقوت، أن ما جرى يشكل بالفعل بارقة أمل لأهالي الضحايا، بإمكانية مشاهدة مجرمي الحرب في المحكمة الدولية يُحاكمون على جرائمهم.
وأكد أنه لولا حصول فلسطين على مكانة دولة غير عضو في الامم المتحدة لما كان بإمكان فلسطين ان تنضم الى للاتفاقيات الدولية ومن بينها ميثاق روما ومحكمة الجنايات الدولية، وبالتالي ما كان للمحكمة أن تشرع في جمع المعلومات وأن تعلن نيتها فتح تحقيق.
ولفت زقوت إلى أنه تم التقدم ببلاغات مشتركة كمؤسسات حقوقية، (الحق لحقوق الانسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الانسان، ومؤسسة الضمير لحقوق الإنسان)، بست مذكرات، (العدوان على غزة، الجمعة السوداء، حصار غزة، الاستيطان.. )، بالإضافة إلى عدم قدرة النظام القضائي في "إسرائيل" على الوفاء بالتزاماته بموجب القانون الدولي وتحقيق العدالة،
وأوضح أن المؤسسات توجهت للقضاء "الاسرائيلي" ولم تحصل على أي نتائج لذلك توجهت للمحكمة الجنائية بعد استنفاد كل السبل في التقاضي محليا، وفقاً للقانون الدولي.
وعن آلية المحاكمة، أوضح زقوت، أن حبال القضاء طويلة، وأننا على قناعة تامة بأنه سيأتي اليوم الذي تتحقق فيه العدالة في هذه المنطقة، لذلك يتم مراكمة الجهد، بغض النظر عن الضغوط الأميركية والاسرائيلية على المحكمة، والتي كان فيها النصر للحق الفلسطيني من قبل المدعية العامة للمحكة بنسودا.
وأشار إلى أن بنسودا ستنتهي ولايتها قريباً، وسيتم تعيين البريطاني "كريم خان"، مدعيا جديداً للمحكمة الجنائية الدولية، ونأمل أن ينتصر لقيم العدالة وحقوق الإنسان، وأن يواصل ما بدأته بنسودا ويعلن الشروع في التحقيق إن لم يكن بنسودا قد أعلنت قبل مغادرتها خلال الأيام القادمة.
وشدد زقوت، على أن الملفات التي تم رفعها للمحكمة، مدعمة بالأدلة والبراهين التي تثبت ارتكاب انتهاكات جسمية ترقى لمستوى جرائم الحرب بل وجرائم ضد الانسانية. مثل على رؤوس ساكنيها، واستهداف المدنيين والطواقم الطبية والصحفيين بشكل مخالف لاتفاقيات جنيف، وحصار غزة والاستيطان التهجير القسري للفلسطينيين.
مواضيع ذات صلة
جنين.. الاحتلال يواصل عدوانه ومخططات استيطانية جديدة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا