عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 11 تشرين الثاني 2015

عن ياسر الذي لم تهزه الريح

سامح عودة

في هذه الأيام المثقلة بالدم والطافحة بالذكرى، تسقطُ سنابلنا سنبلةً بعد سنبلة لتملأ الوادي سنابل، يسقطُ الشهداء كالغيم الماطر.. لا يهبطون إلى الأرض ليصعدوا سلم المجد نحو سماءٍ عالية ويستمر المسير إلى المجد.. بخطىً واثقة لا مجال للتقهقر, ويبقى الجبلُ جبلاً منتصباً واقفاً لا ينحني مهما كانت الريح هائجة.

بعد أحد عشر عاماً من الغياب يظلُ عطر ياسر باقياً، وتبقى كلماته التي غرست فينا كأزهار ملونةً تنبتُ في كل الفصول، وان جافاها المطر نسقيها بماء المقل لتنبت من بين بصيلات الكلام نرجس وأقحوان.

هو ياسر.. لا غيره بندقية الثائر وقلم الكاتب وريشة الفنان.. هو الروح التي تتفتح في مساحاتٍ من الرؤيا والتوهج.

ياسرٌ لا غيره الثائر والزند العنيد أول الرصاص وآخره، الأسطورة التي نسجت من خيوط الفجر النقية فتوارت عن الأعين برهة من الزمن حتى يعود عاصفاً بثورة قلبت كل الحسابات وتجلت متربعةً فوق تلال الشرف.

هو الذي علمنا أن الحق يؤخذ ولا يعطى، وهو الذي جاب الكون حاملاً فلسطين في بين الروح والفؤاد، لا يكل ولا يلين.

 في الحادي عشر من تشرين تتفتح مواويل الحزن وتبكي العتابا نجمها الغائب وينضب حبرُ اللغة وهو يبحرُ في بحور ياسر، ياسر الذي جاب المرافئ وعبر بجناحين عريضين سماء المنافي وباستيلات التحقيق فينيقاً نهض من رماد الشتات يبذرُ حقول عودتنا بالأمل وإشارة النصر المعهودة!! رغم المحن مسجلاً على ألواح أيامنا عباراته الفريدة وتصريحه المعهود " يا جبل ما يهزك ريح ".

يا سيدي الحاضر في كل لحظة ها هو شعبنا يحفظُ عهدكَ ويسلكَ دربك ويشيد جسراً للحرية للوصول إلى بر الأمان، ينتفضُ في القدس والجليل.. في رام الله والخليل، وفي كل شبر مغتصب من أرضنا، لا يأبه بالموت المنفلت من عقاله، ولا بإرهاب عسكرهم.. فهو كريح إذا هبت نقلت معها بذور العزة.. وهو كالجبال إذا انتصبت لا يقلق بتعداد الأحزان ولا الخسارات مؤمن إيماناً قاطعا أن النور الذي رأيته في آخر النفق بتنا أقرب منه الآن..