عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 تشرين الثاني 2015

قرصنة جثث الشهداء

عزت دراغمة

شرعت حكومات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 وحتى يومنا الحاضر بانتهاك كافة حقوق الإنسان، حتى ان جثامين الأموات والشهداء كانت هدفا لانتهاكاتها وجرائمها بعد إعدامهم، فأخذت تقوم بدور القرصنة على هذه الجثامين دونما مراعاة لحرمة ميت أو خشية لإنسانية أو مراعاة لقوانين دولية ومدنية تتعلق بالأسرى، فأعدت لهم ما يعرف بمقابر عرفت بمقابر "الأرقام" في مناطق غير محددة لتمارس من خلال هذه اللعبة القذرة المحرمة دوليا دور الابتزاز خدمة لأهدافها الاحتلالية والاستعمارية، حتى أصبح آلاف الشهداء الفلسطينيين في قيود المفقودين إلا من خلال أرقام وضعتها سلطة الاحتلال على المدافن التي تحتجز الجثامين فيها، وسط أنباء ومعلومات إسرائيلية وعالمية شبه مؤكدة عن ممارستها لانتهاكات وجرائم أخرى مورست على هذه الجثامين بعد اختطافها وقرصنتها وفي مقدمتها سرقة أعضاء كثيرة من عدد منها والمتاجرة بها.

إن إخفاق المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في إخضاع إسرائيل للأنظمة والقوانين الدولية جعلها تستمر في سياسة القرصنة التي اتبعتها على مدى نحو خمسة عقود، لا بل إن ما تقوم به حكومة الاحتلال من إعدامات وتصفيات جسدية لفلسطينيين من نقطة الصفر وعدم السماح لأطقم الإسعافات بنقل المصابين للمشافي قبل لفظهم لأنفاسهم الأخيرة تحت تهديد السلاح ومن ثم اختطاف الجثامين، يضع أكثر من علامة استفهام وسؤال حول الغاية من اعتقال وخطف الأموات ما تتعرض له جثامينهم من عمليات استئصال لأعضائهم لغاية المتاجرة بها، وكان ما أكدته الكثير من التقارير والمعلومات وآخرها الإشارات التي صدرت عن بعض وسائل الإعلام والصحف الإسرائيلية بهذا الخصوص خلل الأيام القليلة الماضية سوى إجابة ودليل آخر يرتكز على معلومات أكيدة حول الانتهاكات الإسرائيلية التي يتعرض لها الشهداء بعد إعدامهم متمثلة بسرقة واستئصال أعضاء منهم، حتى أن صحيفة "هآرتس" وعلى لسان محللها العسكري يرئيل اعتبر ان الاتجار بجثث الشهداء الفلسطينيين ورغم تجاوز هذا الأمر كل اعتبار أخلاقي هو الانتهاك أو الجريمة الوحيدة التي بقي على إسرائيل القيام بها دون أن ينفي تنفيذها في أوقات سابقة.

إن مثل هذه الجرائم والانتهاكات تعيد إلى الأذهان حقيقة دامغة تتمثل في ضرورة تجاوب المجتمع الدولي ومحكمة الجنايات وجرائم الحرب الدولية التعاطي بإنسانية ومصداقية مع كل الملفات التي سيقدمها الفلسطينيون إلى هذه المحكمة التي يؤمل عليها احترام قوانينها وأنظمتها وما أعلنته من استحقاقات تضع حدا لكل مجرم أو منتهك لحقوق البشر، ليس من أجل معاقبته فحسب بل ومن أجل ردعه إن لم يكن بالإمكان في ظروف حالية من تقديمه لمحكمة لاهاي وغيرها في دول تحترم الإنسان وتعاقب المجرم، ما يعني ضرورة التحرك الفلسطيني رسميا وشعبيا وبكل اتجاه وليس فقط نحو لاهاي فحسب لنيل العدالة على ما لحق بهم من جرائم وانتهاكات وتعسف.