عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 تشرين الثاني 2015

ثلاث مهمات تنتظرنا

عمر حلمي الغول

ونحن نبحث عن الأمل بمستقبل أفضل لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية، علينا تحديد مهماتنا الرئيسية للعمل على تحقيقها في الآجال الممكنة والقابلة لذلك. قد لا تكون الأهداف الآنية أو البعيدة جديدة أو غير مطروحة على بساط البحث والحوار الداخلي والقومي. لكنها تحتاج الى جهود جامعة لبلوغها، لتشكل رافعة نحو ما نصبو إليه سياسيا.

على الصعيد الوطني، المهة الاولى، هي، منظمة التحرير الفلسطينية، التي تحتل مكانة مركزية فلسطينيا، للنهوض بها، وإعادة الاعتبار لها، كممثل شرعي ووحيد للشعب العربي الفلسطيني. ولاعطائها ما تستحق من الأهمية، نحتاج الى حث الخطى جديا لعقد المجلس الوطني في دورة عادية، بقوامه المعتمد قبل نهاية العام أو بحد أقصى في الربع الأول من العام المقبل، بهدف اولا تجديد شرعيتها، لا سيما انها عانت في الآونة الأخيرة في اعقاب الدعوة لدورة طارئة من ارباك حقيقي، بعد استقالة عشرة أعضاء بمن فيهم رئيس اللجنة التنفيذية، ورغم العودة عن الاستقالة، غير ان الضرورة تملي منح الشرعية للهيئات القيادية جميعها؛ ثانيا ترسيخ المجلس الوطني كمنبر التشريع الأول للمنظمة والدولة الفلسطينية على حد سواء؛ ثالثا لاشتقاق برنامج سياسي جديد يتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة، مع ما يحمله ذلك، من إعادة نظر كلية في البرامج والاتفاقات السابقة كلها مع إسرائيل؛ رابعا لاستنهاض الحالة الوطنية كلها، وتعميق الوحدة الوطنية.

عقد دورة المجلس الوطني العادية بالقوام الموجود، لا ينفي مشاركة القوى السياسية غير المنضوية في المنظمة حتى الآن (حماس والجهاد الاسلامي) بل العكس صحيح. فوجودها ضروري، ويمكن التمهيد لذلك بعقد لجنة تفعيل وتطوير (م.ت.ف) في مصر، وايضا لطي صفحة الانقلاب الحمساوي مرة والى الأبد، وعودة الروح للوحدة الوطنية.

المهمة الثانية، عقد مؤتمر حركة "فتح"، مع انها تخص فصيلا وطنيا، لكنه الفصيل الأساسي، الذي دون مبالغة، بنهوضه تنظيميا، وتنظيم وتوحيد صفوفه، وإعادة الاعتبار لدوره كحامل للمشروع الوطني، يمكنه ان يلعب دورا رئيسيا في تعزيز وتطوير الحالة الوطنية العامة، وايضا سيمهد بشكل إيجابي لعقد دورة المجلس الوطني، وضمان مخرجات وطنية أو هكذا يفترض، تستجيب لمصالح الشعب العليا.

هذا يعني، ان مهمة عقد المؤتمر الوطني السابع لحركة "فتح"، تحتاج إلى الجهود الفتحاوية الجادة والمخلصة لعقده بأسرع وقت ممكن دون مراوحة أو تلكؤ، لأنه مصلحة تنظيمية للحركة الممسكة بزمام الأمور وطنيا، ومصلحة وطنية عامة. بحيث تكون لها الأولوية فتحاويا، لتمهد بشكل سلس ومنهجي لعقد دورة المجلس الوطني، وتعزيز دور ومكانة المنظمة على الصعد المختلفة.

المهمة الثالثة، هي مهمة إعادة الاعتبار للقومية العربية، الحاملة للكل العربي، من خلال الرد على المؤامرة الغربية الاسرائيلية، التي هدفت إلى تمزيق وحدة شعوب الامة العربية على اساس ديني وطائفي ومذهبي، وتسيد إسرائيل على المنطقة، وتركها نهبا للقوى الاقليمية والاستعمارية. وعلى شعب القضية المركزية للعرب، حمل الراية القومية في مقدمة الصفوف العربية، لتقديم النموذج الايجابي، والعمل سويا مع كل الاشقاء العرب بمختلف مشاربهم وخلفياتهم الفكرية والسياسية، والعمل مع الاشقاء بكل تلاوينهم، اولا للدفاع عن وحدة اراضي دولهم، ووحدة شعوبهم؛ ثانيا إسقاط القوى الدينية والطائفية والمذهبية، والابتعاد عنها، والعمل على عزلها، وفضح اهدافها ومراميها الخبيثة واجنداتها الاقليمية والدولية؛ ثالثا تعزيز التوجهات الديمقراطية في اوساطها لتعميق الروابط الوطنية والقومية ومكونات شعوبها مع الأقليات القومية المتجذرة في دولها، شركاء المصير المشترك، ومنحها حقوقها السياسية والقانونية والثقافية؛ رابعا وقف الحروب الداخلية والبينية بين الدول والشعوب الشقيقة، وحل القضايا الخلافية عبر الحوار ومؤسسة الجامعة العربية؛ خامسا حماية الثروات الوطنية والقومية، وخلق تكامل حقيقي على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية/ التربوية والأمنية.

المهمة الثالثة يمكن العمل عليها بالتوازي مع المهمتين الاولى والثانية. المهم شحذ الهمم الوطنية والقومية، والابتعاد عن الحسابات الصغيرة شخصية او تنظيمية او من اي طابع ديني او طائفي او مذهبي.

[email protected]