مفتاح المعبر بيد حماس
حافظ البرغوثي
يبحث الرئيس محمود عباس في مصر من بين القضايا بل على رأسها موضوع فتح معبر رفح وتسهيل حركة أهلنا في غزة، وفي الوقت ذاته تحاول حركة حماس حرمان أهلنا في غزة من احياء ذكرى استشهاد الزعيم الوطني المؤسس ياسر عرفات ابن غزة.
ولعل موضوع المعبر يزداد تعقيدا الآن في خضم الحديث عن عمل ارهابي وراء سقوط الطائرة الروسية وهو حادث احتفت به قناة الجزيرة ومن تؤيدهم لدرجة كادت فيها ان تعلن مسؤوليتها عنه بدلا من داعش.
فالمعبر يجب ان يفتح لضرورات انسانية تهمنا جميعا ولكن ضمن ضوابط تضمن الأمن المصري الذي يتعرض لمؤامرات داخلية موجهة من الخارج ومدعومة بالمال والسلاح والتدريب بهدف الحاق مصر الكنانة بأقطار عربية اخرى يسودها الخراب والقتل والدمار.
فالمفارقة هنا أنه بينما تبحث السلطة فتح المعبر تغلق حماس المجال للاحتفال بالزعيم الشهيد وكأنها تغلق نافذة الحوار والمصالحة وتعمل على ابقاء المعبر مغلقا لأن مصر لن تفتح المعبر طالما ان حركة حماس لم تتفق مع السلطة على تسليمه للأمن الرئاسي لإدارته وطالما لم تضمن السيطرة الكاملة من الجانب الفلسطيني على الشريط الحدودي ومنع التهريب عبر الانفاق، لأن ملف المعبر يدخل ضمن اختصاص الجيش المصري وهو الذي يقرر فتحه من عدمه، وطالما ظلت حماس على موقفها هذا تجاه السلطة ومصر فإنها كمن لا يريد لهذا المعبر ان يفتح حتى تبقى تتاجر بعذابات الآخرين أي أهلنا في غزة.
حتى الآن لم تحاول قيادة حماس قراءة الواقع في المنطقة الذي بات يهدد القضية من أساسها ووجودنا كله طالما ان خارطة المصالح الاقليمية والأجنبية لم تعد تأخذنا على محمل الجد، بل نحن مؤخرون الى الذيل طالما اننا كأصحاب قضية لم نتفق ولم نتوحد تحت هدف واحد. فالأولوية الآن لبدء مسيرة المصالحة بفتح المعبر وتلبية الشروط الأمنية المصرية التي هي من مصلحة شعبنا كله فمفتاح المعبر بيد حماس وليس مصر، لأن استمرار الوضع على ماهو عليه في غزة ينذر بكارثة انسانية.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي