إلى نتنياهو مع خالص التوضيح
كلمة الحياة الجديدة

تبجح كثيرا بأن له من العلاقات العربية، ما سيجعله القريب والنديم (..!!!) وما سيجعل في المقابل من فلسطين الغريبة في عالمها العربي، وان قضيتها لم تعد لهذا العالم قضية مركزية، خاصة في محيطه الخليجي..!!
نتحدث عن رئيس الحكومة الاسرائيلية "نتنياهو" واليه نحيل اليوم بيان قمة العلا الخليجية، لعله يقرأ، ولا شك انه سيقرأ بامتعاض وكدر، حضور فلسطين المركزي في هذا البيان، الذي نراه نحن الفلسطينيين، بيانا لقمة فلسطينية بقدر تعارضها مع كل طروحات وأقاويل نتنياهو. ولأن قمة العلا، قمة مصالحة، تظل قمة فلسطينية، بحكم ما تنشد فلسطين من مصالحات حيوية لعالمها العربي، تعيد للعمل العربي المشترك روحه، وسياساته للدفاع عن قضايا الأمة، وفِي مقدمتها قضية فلسطين، وهذا ما يشد من ازر فلسطين، الذي تراه في اللحظة الراهنة، بتأكيد اشقائها في الخليج العربي على مركزية قضيتها، في مواقفهم، وبياناتهم، التي تحاول اسرئيل اليمين العنصري المتطرف شطبها من وعيهم، وثقافاتهم، وتاريخهم، وسياساتهم في المحصلة كما هو واضح في تبجحات نتنياهو..!!
متفائلون بهذه القمة، وهذه المصالحة الخليجية، التي جمعت الاخوة مرة اخرى تحت راية مجلسهم التعاوني، وليس في اجتماعهم هذا غير ما يؤكد ادراكهم العميق لضرورة الوحدة، ولم الشمل، ورص الصفوف، لمواجهة تحديات المستقبل، وضمان الامن، والاستقرار لبلدانهم وشعوبهم، ودائما من خلال التأكيد على ان هذا الامن والاستقرار لا يمكن ان يتحقق دون الحل العادل للقضية الفلسطينية، ولهذا لا تغيب هذه القضية، عن بيانات السياسة العربية، خاصة في قممها.
ومتفائلون بهذا البيان لأنه يؤكد على نحو بليغ، سلامة سياستنا العربية، وسلامة خطابنا في هذا الاطار ولعلنا هنا نرى وبوضوح شديد، حكمة الرئيس أبو مازن في سياسته المناهضة لخطب الانفعالات الشعبوية، وشعارات "يا وحدنا" العدمية، وفِي سعيه الحثيث لتعميق مختلف علاقات فلسطين العربية وتمتينها، حتى في أعقد لحظات الالتباس السياسي، ولا شك ان قمة العلا ببيانها ما يوضح ذلك، ويؤكده، فما كان لهذا البيان ان يكون بهذه اللغة السياسية الواضحة في دعمها لحق السيادة الفلسطينية على اراضي دولتها، لو لم تكن سياسة الرئيس ابو مازن العربية، على هذه الدرجة من الواقعية والعقلانية، والروح القومية الاصيلة التي تتمسك بالمشترك، وتسقط الراهن الطارئ من حساباتها.
انها فلسطين التي لا تخطئ بوصلتها القومية، كما هي هذه البوصلة لا تخطئ قضيتها المركزية، حتى وتحديات المصير التي تواجه الأمة، عديدة الهويات الاقليمية، والدولية، وكبيرة المخاطر..!!
إنها فلسطين القضية التي لا يمكن ابدا تجاهلها، بقدر ما هي قضية الحق، والعدل، والنبل، والسلام، وبقدر ما اعطى شعبها البطل من تضحيات كبرى، وبقدر ما يسجل في التاريخ اعظم ايات الصمود والتحدي، وبقدر ما يؤكد انه المرابط المدافع عن مقدسات الأمة في ارضه، التي باركها الله العلي القدير وما حولها، وانها الأمة ايضا حين يتنور خطابها بجذوة فلسطين، ولهذا نحن متفائلون، لأن بيان العلا هو بيان التفاؤل بتطلعاته الفلسطينية، ولأصحابه قادة دول مجلس التعاون الخليجي، لهم من فلسطين وقائدها الشكر والتقدير العميقين، وهم يؤكدون دعمهم للسيادة الدائمة لشعبنا الفلسطيني على ارضه المحتلة منذ حزيران عام سبعة وستين، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة، بعاصمتها القدس الشريف، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، وقبل ذلك وبعده، وهم يؤكدون اعتبارهم القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين الاولى، والى نتنياهو كل ذلك مع بالغ الوضوح، لينقع ما لديه من أوراق الوهم في "طاسة الرعبة" ان كان يعرفها، ويشرب نقعيها..!!
رئيس التحرير
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية