رحيل جمال بنورة
خاض الفقيد، صراع أهالي بيت ساحور مع الاحتلال وتجربة العصيان المدني

بيت ساحور- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- لفظ الكاتب جمال بنورة، أنفاسه الأخيرة في مدينة بيت ساحور، التي أبصر النور فيها قبل 82 عاما، وشيع جثمانه من كنيسة الآباء والأجداد للروم الأرثوذكس، بحضور الأقرباء والمقربين، حسب ما أعلنته أسرة الفقيد، الذي عانى في السنوات الأخيرة من عدة أمراض أقعدته عن مواصلة ابداعه المتنوع، في القصة، والرواية، والبحث التراثي، والمسرح، إضافة إلى نشاطه الاجتماعي.
عمل بنورة في سلك التدريس، قبل احتلال ما تبقى من فلسطين، في حزيران 1967م، ويعتبر الفقيد، من أوائل الكتّاب الفلسطينيين، الذين واجهوا الاحتلال الجديد، نضاليا وثقافيا، وبرز ككاتب قصة، نشر ابداعاته باسم مستعار في صحف الحزب الشيوعي الصادرة في حيفا، لتصدر لاحقا، في مجموعة قصصية عن دار نشر صلاح الدين في القدس بعنوان (العودة) وهي من أولى المجموعات القصصية الصادرة في الأراضي المحتلة عام 1967م.
تتالت مجموعات بنورة القصصية، والتي واكب فيها، محطات في نضال شعبنا تحت الاحتلال، وعبر عن آلام وآمال الأسرى، ونقل معاناة عائلاتهم.
ونشط بنورة في العمل السري ضد الاحتلال وفي أواسط سبعينات القرن الماضي، خاض الانتخابات البلدية على رأس قائمة حملت اسم (كتلة الشباب) التي رفعت شعار: نعم لمنظمة التحرير ولا للإدارة المدنية، وهي ضمن قوائم انتخابية خاضت الانتخابات في مدن الضفة وقطاع غزة، في مواجهة مشاريع الاحتلال المشبوهة، ولم يحالف الحظ بنورة في الوصول الى المجلس البلدي، ولكن كتلته استطاعت إيصال أحد أعضائها وهو عطا الله رشماوي، الى عضوية المجلس البلدي، رغم أنه كان معتقلا في سجون الاحتلال في ذلك الوقت.
واختبر بنورة الاعتقال في سجون الاحتلال، وعبر ذلك ابداعيا في عدد من قصصه، من بينها قصة طويلة عن تجربته في معتقل الفارعة العسكري، الذي افتتحته سلطات الاحتلال، في بداية ثمانينات القرن الماضي، مع تصاعد الهبات الشعبية ضد الاحتلال، وأصدر ما يمكن وصفه أول رواية عن الانتفاضة الكبرى.
وخاض الفقيد، صراع أهالي بيت ساحور مع الاحتلال، وتجربة العصيان المدني، ونشط في مؤسسات المدينة الثقافية والاجتماعية المختلفة.
ووثق للسامر الساحوري، في أبحاثه، وكذلك لأغاني الأعراس المحلية، وسلط الضوء على الزجّالين المحليين في مدينته ومدن أخرى، ودرس تجاربهم خلال منعطفات عديدة في تاريخ شعبنا كالسفر برلك، والثورات ضد الاستعمار البريطاني.
عمل بنورة محررا ثقافيا في صحيفة الطلية الأسبوعية المحتجبة التي كانت تصدر في القدس، وحظرت من التوزيع في مدن الضفة وقطاع غزة. ونشط في الحياة الثقافية ما بعد الاحتلال، من خلال مشاركته في الندوات والأنشطة الثقافية، وكذلك في اتحاد الكتاب الفلسطينيين، الذي شغل مناصب إدارية عدة فيه، منذ تأسيس نواته تحت مظلة الملتقى الفكري في مدينة القدس.
ساهم بنورة بفعالية، في المجلات الثقافية التي صدرت في القدس، مثل البيادر، والفجر الأدبي، والكاتب، وظل ابداعه متدفقا حتى قبل أن يقعده المرض، وآخر اصدار له كان في عام 2016م، حيث أصدرت له مكتبة كل شيء في حيفا كتاب (تاريخ ما لم يذكره التاريخ: دراسة ميدانية في التراث الشعبي الفلسطيني)، وشارك الفقيد في إطلاق كتابه هذا في حفل في مدينته بيت ساحور، التي أحب ودفن فيها.
ونعت وزارة الثقافة بنورة، وقال وزير الثقافة الدكتور عاطف أبو سيف: "إن رحيل بنورة خسارة للثقافة الفلسطينية التي أبدع من خلالها في مواجهة الاحتلال عبر كتاباته وأعماله القصصية والمسرحية، التي كان واقعها رافضاً ومقاوماً للاحتلال، خاصة في فترة السبعينات والثمانينات، وفترة الانتفاضة الفلسطينية الشعبية الكبرى في العام 1987، حيث شكّل بنورة ورفاقه وأخوته وزملائه في الحركة الأدبية درعًا ثقافيًا، أصّلوا واقع أدب الأرض المحتلة في ذلك الوقت، الأمر الذي عرّضهم للمطاردة والاعتقال".
ونوهت الوزارة، في بيان، أن الراحل، قاص وروائي وكاتب مسرحي، من مواليد بيت ساحور العام 1938، بدأ الكتابة الأدبية منذ أوائل الستينات، واهتم بجمع ودراسة التراث الشعبي الفلسطيني، تُرجمت قصصه إلى عدة لغات منها الروسية والإيطالية، حائز على العديد من الجوائز.
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت