عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 تشرين الثاني 2015

عدم الانكسار هو الانتصار

يحيى رباح

هبة الأقصى، غضبة القدس، انتفاضة الأول من تشرين المستمرة التي نحن في قلب تداعياتها وتفاعلاتها مطلوب منا بجهد وعمق وطموح وطني أن نحميها من الانكسار، وأن ننجو بها من الخلافات والمماحكات والمؤامرات، وأن نمهد لها الطريق مثل مهرة البراري لكي تصل الى المدى الذي يمكن ان تصل اليه، وألا نشنقها بإعادة القاموس الفصائلي السابق، فهذه الهبة رغم انها فاجأت العدو والصديق في آن، وهي من صنع الوجع العميق وليست فتوى من احد ولا وصفة من خبير، وهي رد فعل موضوعي وإن لم يتخيله نتنياهو ضد انغلاق الأفق والتهميش والتجاهل، وضد الانكفاء على الذات الذي يمارسه العرب والعجم في اللحظة نفسها، وهي تأكيد اضافي خارق بأن العروبة أعمق من العرب وأن الإسلام أعمق من المسلمين وأن الضمير الإسلامي أكثر صدقا من الألعاب الدولية.

هذه الهبة او الغضبة أو الانتفاضة أو القيامة، سموها ما شئتم ولكن لا تسحبوها من عنقها في ساحة السوق، ليست متروكة وحدها هكذا طليقة وآمنة, بل هي محاطة بشر الاحتلال كله، وهل هناك شر اكثر خطرا وبشاعة، من الاحتلال الذي لا ينتج سوى مفرداته القبيحة, وينتج الإرهاب ومجموعاته اليهودية، وينتج الجنون, فهل هناك جنون اكثر من نتنياهو الذي اسقط اهم اركان التاريخ اليهودي حين برأ هتلر واتهم الحاج امين الحسيني؟! ومحاطة بهذا الشاهد الوحيد المنحاز وهو الإدارة الأميركية, هذه الهبة محاطة بهذا الغياب العربي والإسلامي الذي لم يحدث على هذا النحو في التاريخ كله، ومحاطة بهذا الانقسام الذي لا يذكر الا حين يكون خنجرا في القلب الفلسطيني، اما ما عدا ذلك فهو ليس الا مجرد وهم اسود.

نريد حماية هذه الهبة التي ابدعها المقدسيون اولا وأهدوها الى وحدة شعبهم, نحميها بألا نطلق عليها الأوصاف القصرية، ولا نحدد لها مهماتها الأساسية، فمجرد عدم انكسارها هو انتصار كبير يضاف الى تراكماتنا نحو السقف العالي الذي وصلنا اليه وهو حماية دولية على طريق انهاء الاحتلال، وكل ما يقال من اوله الى آخره الذي نستعيده بالمصطلحات القديمة ليس الا صدى لهذه القيامة الجديدة، لأنه حين يكون النضال الفلسطيني على يد الأجيال الجديدة دما طازجا فلا يجب أن نغطي على وهج الدماء بثرثرات قديمة مملة، بالله عليكم هل سمعتم احدا من اجيال القدس الشجاعة يتحدث عن ضرورة اجتماع لجنة تفعيل منظمة التحرير؟ أو عن ضرورة عقد جلسة للمجلس التشريعي الموجود افتراضيا؟ او اشتراط حل مشكلة موظفي حماس في غزة رديفا لتحرير فلسطين؟ وهل سمعتم في باحات الأقصى وحارات القدس العتيقة وقرى القدس الباسلة شكوى واحدة من الشرطة الفلسطينية؟ كل ذلك كان كلام السكرة، والآن جاءت الفكرة فمن شاء فليؤمن، ويساعد في صمت، ويتبارك بهذا الإلهام، ويذهب الى الصعود وليس الى حفر المماحكات، ذلك ان فلسطين حين تظنونها غابت فإنها تحضر بإشراق خارق، وعليكم ان تفسحوا لها الطريق.

[email protected]