كنت في شفا عمرو
عمر حلمي الغول
فوز المناضل الوطني الديمقراطي، محمد بركة برئاسة لجنة المتابعة العربية في الداخل، كان حدثا وطنيا بامتياز، لما مثله رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام من مكانة متميزة في اوساط ابناء الشعب الفلسطيني حيثما كانوا، وليس فقط في الجليل والمثلث والنقب. حيث مثل ابو السعيد، نموذجا للمنافح والمدافع عن مصالح كل الشعب وحقوقه السياسية وفق الاهداف المحددة لكل تجمع من تجمعات شعبنا، وإن تركز عطاؤه في كفاحه اليومي في حيفا وعكا ويافا والناصرة وام الفحم وعارة وعرعرة وشفا عمرو وبئر السبع والنقب وكل قرية ومدينة في أراضي عام 48، ومن على منبر الكنيست، قبل مغادرتها، وامام القضاء والمحافل السياسية الاسرائيلية المختلفة، صونا لحقوق ابناء جلدته، ولتحقيق المساواة، ودرءاً لاخطار العنصرية الاسرائيلية المنفلتة من عقالها.
تهنئة القائد بركة ولجنة المتابعة العربية وجماهير شعبنا في الـ 48، كان واجبا وطنيا، اولا، لما يمثله الرجل من مكانة وطنية؛ وثانيا، لاهمية وحيوية لجنة المتابعة العربية، ذاتها كمرجعية للجماهير الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب؛ ثالثا، لتعميق عملية التواصل بين ابناء الشعب في كل التجمعات؛ رابعا، تأكيدا للقاصي والداني على ان ابناء الشعب الفلسطيني، كل واحد، جسد واحد حيثما كانوا، ولا يمكن لاسرائيل او غيرها فصلهم عن بعضهم البعض؛ خامسا، مسؤولية منظمة التحرير الجامعة تجاه التجمع الاكثر تجذرا في الارض الفلسطينية، الذين دافعوا عن الهوية والشخصية الوطنية، رغم كل الوان القهر والتعسف والعنصرية والقوانين العسكرية الجائرة.
فيما سبق، كان التواصل موجودا، ولكن لم يكن منظما، واتسم بالمبادرة الفردية او الحزبية او لاعتبارات شخصية. غير ان تشكيل لجنة التواصل مع الاشقاء والكل الاسرائيلي، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الاخ محمد المدني، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، شكل رافعة لعملية التواصل مع الاشقاء، واسهم في بناء جسور قوية لتعزيز الروابط الاخوية والسياسية، للدفاع عن المصالح الوطنية في كل مكان، مع الاخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل تجمع، والاهداف المحددة لكل تجمع دون مغالاة او تطير. وحتى مع القوى والمجتمع الاسرائيلي ككل، بهدف إحداث إختراق لعقلية الجيتو، التي تحرص القيادات الاسرائيلية الصهيونية بتلاوينها المختلفة، تكريس وتأصيل المنظومة الفكرية والسياسية الجيتوية، لابقاء الاسوار تحيط بهم (الاسرائيليين) من كل جانب وصوب، وللحؤول دون تواصلهم مع العالم وخاصة ابناء الشعب العربي الفلسطيني، اصحاب الحق التاريخي في وطنهم ودولتهم المستقلة، وحقهم في العودة لديارهم، التي طردوا منها عام النكبة 1948.
تعميقا لما تقدم، نظمت لجنة التواصل الوطنية يوم الجمعة الماضي زيارة وفد قيادي موسع من قادة العمل الوطني الى مدينة شفاعمرو لتهنئة ابو السعيد وزملائه في لجنة المتابعة وجماهير شعبنا بالانجاز الوطني، الذي تحقق، ضم الوفد: اعضاء لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير، اعضاء لجنة مركزية لحركة فتح، وامناء عامين لفصائل ووزراء، واعضاء مجلس تشريعي ورجال دين مسيحيين ومسلمين، بالاضافة لاعضاء لجنة التواصل نفسها. وفد قوامه قرابة الثلاثين شخصية، مثلوا إلى حد كبير مختلف الوان الطيف السياسي والاجتماعي. وكانت حفاوة الاستقبال من رئيس اللجنة واعضائها وممثلي القوى السياسية مفعمة بالمشاعر المختلطة من الاخوة الصادقة المتجذرة في تربة الوطنية الخالصة، التي تمثلت بالكلمات، التي ادلوا بها، بدءا من الاديب محمد علي طه وانتهاء بالمناضل محمد بركة، مروروا بممثلي كل الاحزاب والقوى السياسية في ال48، بالاضافة لكلمة الوفد، التي القاها الاخ روحي فتوح، الرئيس الانتقالي السابق، ورئيس المجلس التشريثعي الاسبق، ومداخلة الدكتور محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح.
كانت الزيارة والتهنئة، اكثر من ضرورية، واعطت النتائج المرجوة منها، ودللت على التكامل بين تجمعات شعبنا حيثما كان، وعمقت فرادة ديالكتيك العلاقات الاخوية بين اعضاء الجسد الفلسطيني الواحد. مبروك لابو السعيد، ولابناء شعبنا جميعا على انتخابه رئيسا للجنة المتابعة العربية.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي