أين أنشطتنا الخارجية؟
حافظ البرغوثي
في خضم الحرب العالمية الثانية بعث المفتي الحاج أمين الحسيني رسائل الى المرجعيات الدينية والقيادات الوطنية في شمال افريقيا داعيا الى عدم المس بالجاليات اليهودية فيها, وبالفعل لم تستطع حكومة فيشي العميلة للنازيين في المغرب وتونس والمغرب اعتقال اليهود او الحجز على أملاكهم لأنهم ان هربوا حظوا بترحاب في المنازل العربية وان عرضت املاكهم وعقاراتهم للبيع لم يتقدم احد لشرائها بعد أن القى الخطباء في المساجد خطبا تحذر من تحقيق أي مكسب مادي من اليهود وتمكن الملك محمد الخامس من حماية اليهود برفض قوانين حكومة فيشي او تعديلها واستضاف قادة اليهود في قصره لحمايتهم.
ورفض الشعب الليبي اعتقال اليهود وتجميعهم في معسكرات ومن اعتقل في الجزائر وجد انه معتقل مع ثوار جزائريين في الصحراء.
لا نريد الاطالة في شرح كيف ان الجاليات اليهودية في أقطار العالم العربي التي وقعت تحت الاحتلال الفاشي والنازي آنذاك هي الجاليات الوحيدة التي لم تمس بالمقارنة مع أوروبا.
وبالطبع يتجاهل الاعلام والمؤرخون الاسرائيليون الصهاينة هذه الحقبة التي أنقذت مئات الألوف من اليهود من معسكرات والاعتقال والابادة ولم يتم تكريم أي عربي لدوره في انقاذ اليهود من الملك محمد الخامس الى المنصف باي حاكم تونس الى بن باديس والشيخ العقبي في الجزائر, لأن الآيديولوجية الصهيونية تأسست على كراهية العرب, بل ذهبت العصابات الصهيونية لاحقا بعد اقامة اسرائيل الى ارهاب اليهود في مصر والمغرب والجزائر والعراق واليمن لاجبار اليهود على الهجرة الى فلسطين.
وفي الأحداث الحالية التي لم تنفجر فجأة بل مهد لها الاحتلال وحكومته على مدى السنوات الماضية وأعدوا الخطط العلنية لتقسيم المسجد الأقصى والدراسات المسبقة للتطهير العرقي, وفقا لما أعلنوه تباعا سواء داخل لجان الكنيست أو في التصريحات العلنية أو على ألسنة قادة الجماعات الارهابية التي تتربص بالمسجد الأقصى فهذه كلها نشرت وهدفها ايصال الأمور الى ما هي عليه لتنفيذ هذه الخطط الاستيطانية والتطهير العرقي تحت ستار دموي مستغلين انشغال العالم بقضايا أخرى.
السؤال الآن, لماذا لا تنشط سفاراتنا بهذا الصدد فتقوم بتوزيع مثل هذه الوثائق التاريخية؟ ولماذا تتحول سفاراتنا الى مجرد مكاتب توظيف وتشريف وليس تكليفا ونشاطا؟ وهل خارجيتنا الموقرة تتابع وتتواصل وترفد سفاراتها بالأخبار والتحليلات والوقائع؟ ام أنها غافلة عما يجري؟
لماذا تحولت سفارات اسرائيل الى مكاتب اعلامية ودعاية ضدنا فيما سفاراتنا لا تملك أية وسائل لأن خارجيتنا ايضا لا تملك ولا تحاول تطوير أدائها الدبلوماسي الاعلامي؟
أسئلة بحاجة الى اجابات غير جاهزة.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي