داود الخطيب.. سهر حكايات فلسطينية في ساحة المهد

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- ولد داود طلعت الخطيب في بيت لحم القديمة، ونشأ في ساحة المهد، بين كنيسة المهد، ومسجد عمر بن الخطاب.
انطبعت في ذهنه ذكريات قديمة ارتبطت بالساحة، تَشَرّبها من عائلته، فعمه إسماعيل، الطالب الثانوي، استشهد مع رفيقيه عبد الله تايه، وعبد الكريم عقل في الساحة عام 1955، بعد أن خرجوا من مدرستهم القريبة في تظاهرة، بعد يوم واحد من استشهاد رجاء أبو عماشة، ابنة مخيم عقبة جبر، في القدس المحتلة، عندما حاولت اقتحام السفارة التركية.
كذلك تشرب أبناء طلعت، حكاية قريتهم عين كارم، غرب القدس المحتلة، التي هجروا منها إلى بيت لحم، وكان على أبناء العائلة، مثل باقي العائلات الفلسطينية، خوض صراع البقاء، وتحقيق التطلعات، ونجح كثيرون منهم، أشهرهم عم طلعت، الدكتور عمر الخطيب، الذي عرف بإطلالاته التلفزيونية المميزة، في برامج المسابقات الثقافية.
وعى داود، على منعطف آخر تمر به ساحة المهد، مع اندلاع الانتفاضة الأولى، واستهداف مركز شرطة الاحتلال في الساحة، الذي ورثه الاحتلال عمن سبقه من احتلالات.
أصبح داود، مع أولاد الساحة الآخرين مصدر قلق لشرطة الاحتلال وجنوده، وعجزوا، في مرات كثيرة، عن مواجهة حجارة الأولاد، وخططهم، وطالما فخر داود بأمه، التي أضحت إحدى ابرز وجوه الانتفاضة الأولى النسائية، فلم تجلس في بيتها، وإنما منحت نفسها مهمة تحرير الأولاد من قبضات جنود الاحتلال، فتهجم مع رفيقاتها على الجنود ببأس، وينجحن في مرات كثيرة في تحقيق بغيتهن.
وقدر لداود، أن يشهد الانتفاضة الثانية، وينتمي لكتائب شهداء الأقصى، فاعتقل خلال اجتياح بيت لحم في نيسان 2002، مع مجموعة من رفاقه، وصدر عليه حكم بالسجن 18 عاما.
حمل والده طلعت قضية ابنه، كما استمر في حمل قضية شقيقه الشهيد إسماعيل، ولكن طلعت تعب من أوضاعه الاقتصادية الصعبة، ومكابدة الاحتلال، فترجل في خريف 2014، ولم يتمكن من الصمود لرؤية ابنه داود محررا.
تأثر داود برحيل والده، وبدأ يعاني من ظروف صحية صعبة، فأصيب بجلطة في عام 2017، وتردى وضعه الصحي.
وكان على داود أن يتلقى ضربات أخرى، فوالدته ورفيقة نضاله، تعبت هي الأخرى، ورحلت في بداية عام 2018، وكان لها في السجن أيضا آنذاك، ابنها مؤيد، الذي اعتقل هو الآخر، كما حال أشقائه الآخرين الذي جربوا السجن، بما يناسب عائلة فلسطينية نموذجية مناضلة.
وفي بداية هذا العام، رحل شقيقه أشرف، بعد معاناته من مرض عضال، وأدرك داود، بأنه منذور للخسارات، وتشبث بأمل أن ما تبقى له ليقضيه في السجن أقل مما أمضاه من سنوات طويلة عجاف.
في منطقة أبو نجيم، جنوب بيت لحم، انهمك فادي، شقيق داود، في بناء منزل وتجهيزه، ليصبح مسكنا لداود، حال تحرره من السجن، ولكن سياسة الإهمال الطبي الاحتلالية كانت أسبق، فقضى داود شهيدا، قبل أشهر من الإفراج عنه، ليعود الى منزله روحا وفكرة وطنية والى ساحة المهد سهرا بين اهلها يروي حكايته .. حكاية مجد وبطولة.
مواضيع ذات صلة
الرضيع الذي دُفنت قدمه مع أمه
جنوب جنين... هوس احتلالي بالعنف والنيران
الاحتلال يمنع القيادي في مقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا من السفر عبر معبر الكرامة
سفراء وقناصل يؤكدون من الخان الأحمر دعمهم للمقدسيين في مواجهة سياسات الاحتلال
مستوطنون يقطعون أشجار زيتون والاحتلال يقتحم دير أبو مشعل
الاحتلال يواصل اقتحام بير الباشا ويداهم عشرات المنازل
الاحتلال يخطر بوقف العمل والبناء في 6 منازل جنوب الخليل