رئيسة سلطة البيئة: كنا شريكًا استراتيجيًّا في مواجهة "كوفيد 19"
محمياتنا الطبيعية وتنوعنا النباتي والحيواني أبرز ضحايا "كورونا" والاحتلال والاستيطان

أجرت الحوار: عبير البرغوثي
تحتفل دول العالم بالذكرى الثامنة والاربعين ليوم البيئة العالمي الذي يصادف الخامس من حزيران لكل عام، ذلك اليوم الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1972 ليصبح مناسبة دولية للوقوف والعمل بمسؤولية تجاه البيئة التي نعيش ونحيا فيها، يوم تكرّس فيه الحكومات والمؤسسات المعنية بالبيئة كافة جهودها لتوجيه انظار واهتمام العالم نحو القضايا المتعلقة بسلامة البيئة واستدامتها، مناسبة دولية لحث الجهود وتطوير التعاون لتشجيع الوعي العالمي والعمل من أجل حماية البيئة وتحقيق استدامتها، باعتبارها شروطا أساسية لحياة الانسان وبقائه قادرا على الحياة السليمة في بيئة سليمة، هذا العام يتزامن الاحتفال باليوم العالمي للبيئة في ظل ظروف جائحة كورونا ومخاطر تفشي الوباء وانتشار فيروس (كوفيد -19)، وما سيتركه هذا الوباء من آثار مباشرة وغير مباشرة على الانسان والبيئة سواء على المدى القصير أو على المدى البعيد، مخاطر متنوعة باتت تهدد الانسان في مختلف بلدان العالم، وباتت التساؤلات تجوب أذهان كافة الجهات عن المخاطر التي سيتركها الوباء على حياة الانسان والبيئة، وكيف سيكون شكل الحياة بعد إسدال الستار على هذا التهديد، اسئلة كثيرة ارتبطت بالتعرف على طبيعة تلك الآثار، فهل تنحصر آثار مرحلة الجائحة بشكل سلبي على البيئة ام كانت هناك جوانب ايجابية استفادت منها الارض والبيئة في ظل توقف الطيران والمواصلات وتوقف ملايين المصانع عن إلقاء ملايين الأطنان من الانبعاثات الضارة بالبيئة؟ فهل تنفست الارض بعض الحياة تحت وطأة اسابيع منع التجوال وتحديد القدرات على التنقل والسفر بين الدول وداخل الدول نفسها؟
على أرض الواقع تتوحد البيئة والارض في صورة فلسطين، الارض التي تصارع من أجل الحياة، والبيئة التي تعاني من أعداء لا يتوقفون يومًا عن سلب الارض بشتى الوسائل والحجج والذرائع، فمعاناة البيئة الفلسطينية معاناة مركبة ومعقدة، والآثار المرتبطة بحياة الانسان اليومية وتأثيراتها على البيئة كما في كافة بلدان العالم، ويضاف إليها الآثار المدمرة لإجراءات الاحتلال والاستيطان من تجريف وتدمير مستمر يطال الشجر والحجر والأحياء تحت الارض وفوقها، هذه المواضيع وغيرها تجعل من موضوع البيئة لهذا العام قضية دولية مهمة، وهي بنفس الدرجة من الاهمية في واقعنا الفلسطيني، للوقوف على البيئة في زمن "كورونا" كان لا بد لنا من إجراء لقاء شامل مع المهندسة عدالة الأتيرة/ رئيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية، وفي الاجزاء التالية تستعرض "الحياة الجديدة" واياكم ما دار خلال اللقاء.
حماية البيئة تتطلب سرعة الاستجابة وتوفير الحلول العاجلة للاحتياجات اليومية
ينظر الى سلطة جودة البيئة باعتبارها شريكًا استراتيجيًّا سواء من حيث التأثر او من حيث مواجهة أزمة كورونا، فالبيئة هي حاضنة كل شيء في نهاية المطاف، كيف تعاملت سلطة جودة البيئة مع أزمة كورونا؟ وما هو دورها بالتعاون مع الشركاء في الواقع الفلسطيني؟
تقول المهندسة عدالة الأتيرة: "إجراءات سلطة جودة البيئة مع أزمة فيروس "كورونا" بدأ قبل اعلان حالة الطوارئ أي بعد ان تم الإعلان عن مركز للحجر الصحي في أريحا بتاريخ 23 شباط 2020، بهدف ضمان التخلص الآمن للنفايات الطبية المعدية والنفايات المختلطة بوضع آليات سريعة من خلال التنسيق المباشر مع إدارة جامعة الاستقلال ومحافظة اريحا ومجلس الخدمات المشترك في المحافظة ووزارة الصحة، لحين توفير التجهيزات اللازمة حسب نظام النفايات الطبية المعتمد في دولة فلسطين".
وتتابع الأتيرة: "رغم عنصر المفاجأة الذي حملته أزمة كورونا في بداية انتشارها، الا ان السلطة كانت من السباقين لاستدراك المخاطر الناجمة عن هذه الازمة، حيث تمت المبادرة لإجراء الفحوصات اللازمة لإعادة تشغيل محرقة النفايات الطبية المتواجدة في مشفى اريحا المركزي لكونها متوقفة وهي الوسيلة المتاحة لاستخدامها اضطراريا نظرًا للظروف والحاجة الماسة لها بالرغم من حاجتها لصيانة وتركيب فلاتر، الى جانب ذلك تم توفير أكياس النفايات الطبية الخاصة وتسليمها لمركز الحجر والتنسيق مع مجلس الخدمات المشترك للنفايات الصلبة في اريحا لنقل النفايات والتخلص منها بطريقة آمنه".
العمل المؤسسي يتطلب التوثيق واستنفار القدرات الداخلية
وتؤكد الأتيرة "تابعنا مخاطر اتساع دائرة التهديد الوبائي منذ الأيام الأولى بعين حريصة على البيئة مع مراعاة متطلبات السلامة العامة وفق نطاق عملنا واختصاصنا كسلطة مسؤولة عن جودة البيئة، حيث أصدرت سلطة جودة البيئة في 10 من آذار 2020 تعليمات معتمدة من رئيسها لإدارة النفايات المعدية في حالات الطوارئ، التي تتضمن طرق جمع ونقل والتخلص والمعالجة للنفايات الخطرة في حالات الطوارئ معتمدة على تعليمات منظمة الصحة العالمية وخاصة فيما يتعلق بعدم توفر الأجهزة اللازمة لمعالجة النفايات الطبية الأولية وتعميم هذه التعليمات على رؤساء لجان الطوارئ في المحافظات الذين أصدروا قرار تشكيل لجان فنية مؤلفة من وزارة الصحة والدفاع المدني وسلطة جودة البيئة ووزارة الحكم المحلي لتنفيذ التدخلات اللازمة".
وتضيف الأتيرة: "قام معظم رؤساء لجان الطوارئ من المحافظين بشراء وتوفير أجهزة "أوتوكليف" وهو جهاز خاص بتعقيم المواد, لنابلس وطولكرم وسلفيت وأريحا وفي الخليل, كما تم شراء ألف حاوية صفراء مخصصة للنفايات الطبية بحجم 60 لترًا وتوزيعها على مناطق الحجر والعزل في كل محافظة, وفي بيت لحم تم الاتفاق مع مشفى "العائلة المقدسة" لمعالجة النفايات الطبية".
التنبه المبكر لمخاطر النفايات المعدية وطرق تجميعها والتخلص منها
في ظل تركيز الاهتمام المحلي والدولي على الاصابات ومعدلات الانتشار كانت هناك قضايا ينبغي التركيز عليها، لأنها تنطوي في حال اهمال التعامل معها على مخاطر صحية تكاد تكون اكثر فتكًا بالإنسان وأكثر ضررًا من الفيروس نفسه، تلك القضايا تتعلق بالنفايات المعدية وتجمعها في أماكن الحجر والمراكز الصحية وكيفية التخلص منها بطرق آمنة وسليمة، وفي هذا السياق تقول الأتيرة: "كان لسلطة جودة البيئة رؤية مبكرة للتعامل مع هذا الملف الخطر، حيث أصدرت في 19 اذار تعليمات فنية معتمدة من رئيس سلطة جودة البيئة تتعلق بإجراءات عملية جمع ونقل النفايات المعدية داخل مركز الحجر والعزل الصحي وتزويدها لكافة لجان الطوارئ في محافظات الوطن حيث تضمنت مجموعة من الإجراءات المتعلقة بإدارة النفايات الطبية المعدية والناتجة عن مراكز الحجر والعزل الصحي لضمان عدم انتقال وتفشي مسببات الامراض من خارج هذه المراكز".
حماية البيئة المحلية من المنتجات الضارة والخطرة في ظل أزمة "كورونا"
الأزمات تكون بوابة في العديد من الدول لتسرب منتجات ضارة للإنسان والبيئة من خلال استغلال البعض للظروف بقصد أو دون قصد، بعض البلدان واجهت صعوبات نتاج استخدام منتجات لم تستكمل اجراءات التحقق من سلامتها وملاءمتها للاستخدام الآمن، واضطرت الى سحبها من الاسواق، وهذه من المجالات شديدة الحساسية والخطورة، هنا تقول الأتيرة: "لمواجهة المنتجات غير الآمنة تم في 25 اذار 2020 اصدار قرار معتمد من رئيس سلطة البيئة بمنع استيراد واستخدام منتج "AIR Doctor" أو أي منتجات أخرى مماثلة تحمل أسماء تجارية أخرى وتحتوي على نفس التركيبة الكيمائية في فلسطين لعدم مأمونية استخدامها على الصحة العامة".
وتضيف "في ظل وجود عشرات الآلاف ممن هم بالحجر المنزلي تم في 6 نيسان 2020 إعداد الدليل الارشادي لإجراءات الحفاظ على الصحة العامة والبيئة وإدارة النفايات الصلبة للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد بغرض اتخاذ إجراءات احترازية لحماية وتوعية العاملين ومقدمي الخدمة في قطاع إدارة النفايات المنزلية المختلطة والطبية".
فلسطين تشكل ما يقرب من 3٪ من التنوع البيولوجي العالمي
تعتبر فلسطين ورغم مساحتها الصغيرة نسبيا مقارنة بدول اخرى، موطنًا بيئيًّا مهمًا، فهي تضم تنوعًا مناخيًّا وبيئيًّا فريداً كما تثبته الوثائق المتعلقة بدراسة وحماية البيئة، ورغم كافة عمليات الاستهداف التي تتعرض لها الأرض الفلسطينية بإنسانها ونباتاتها وحيواناتها ومختلف مكوناتها وتركيبها الجيولوجي، وتنوع تضاريسها الطبيعية، فقد جعلت هذه الاسباب وغيرها من فلسطين فسيفساء طبيعية ومتحفا زاخرا بكل أنواع الحياة والوانها، تزدهر رغم القيود وتشرق رغم غيوم الاحتلال، تتنفس حياة وترنو لمستقبل يحفظ هذا التنوع ويمكنه من البقاء على قيد الحياة.
وبهذا الصدد توضح الأتيرة "وفق البيانات المتوفرة لدى سلطة جودة البيئة يقدر عدد الأنواع الحية النباتية والحيوانية التي تعيش في فلسطين التاريخية بنحو 51 ألف نوع, حيث تشكل هذه الأنواع ما يقرب من 3٪ من التنوع البيولوجي العالمي، وهذه التنوع يقع تحت تهديدات متواصلة سواء من بعض المواطنين، او بسبب اجراءات الاحتلال التي تتعرض لها الاراضي الفلسطينية بالتجريف والمصادرة والتخريب، الا ان الجهود متواصلة لحماية هذا التنوع من خلال بذل كافة الجهود مع كافة الشركاء والجهات المعنية على المستوى الرسمي والمؤسساتي والشعبي، لان هذا التنوع إرث تاريخي وعنوان تميز فلسطين وعلينا الحفاظ عليه من كل تهديد او عبث".
المحميات الطبيعية في فلسطين الاكثر عرضة للخسائر في ظل الجائحة
جائحة كورونا هددت الانسان والكائنات الحية والنباتات والبيئة بشكل عام، فما هي القطاعات أو الانشطة البيئية الاكثر تأثرًا بالأزمة على المستوى الفلسطيني, تقول الأتيرة: "في إطار النظر للمناطق الاكثر خطورة وتأثرًا في زمن الجائحة كانت المحميات الطبيعية وبما تحتويه من مكونات طبيعية ونباتية وحيوانية في مقدمة المناطق المهددة، فوفق وثائق المخطط المكاني الصادر عن وزارة الحكم المحلي لعام 2014 فإن إجمالي مساحة المحميات الطبيعية في الضفة بما فيها القدس الشرقية يصل الى نحو 51,157 هكتار مشكلة ما نسبته 9% من مساحة الضفة، ومعظم هذه المحميات تقع في المنحدرات الشرقية ومنطقة نهر الأردن، وهي مناطق محظور على الفلسطينيين سواء كمؤسسات او افراد في معظم الاوقات من الوصول إليها والعمل بحرية فيها، بسبب اجراءات الاحتلال وقيود وممارساته قبل وأثناء الجائحة لأهداف تتعلق بمشاريع الضم والتهويد وفق خطط أمنية واستيطانية متواصلة، وهذه الاجراءات تشكل تدميرًا منظمًا لتلك المحميات واستغلال اراضيها لأهداف سياسية احتلالية وليس لأهداف حماية الطبيعة والتنوع الحيوي، وباتت تلك المحميات طعامًا للمستوطنات وجدار الضم والتوسع يوماً بعد يوم، كما أن التهديد الجديد بضم مناطق في الاغوار سيشكل ضربة قوية لهذا الارث الطبيعي وخسارة كبيرة للمحميات الطبيعية الفلسطينية في منطقة الاغوار التي تشكل السلة الزراعية الطبيعية لفلسطين".
حماية البيئة نشاط دائم قبل الجائحة وخلالها وبعدها
وتتابع الأتيرة "الجائحة لها جانبان في التأثير على البيئة بشكل مباشر وهذا من خلال ما أشارت له تقارير مهنية كثيرة أكدت على تعافي الطبيعة في العالم أجمع؛ بسبب انخفاض عبث الإنسان بها، وانخفاض عمل المنشآت الصناعية وتوقف قطاع النقل وانخفاض معدلات المنبعثات الناتجة عن هذه الانشطة الاقتصادية، ما أتاح المجال لتحسين جودة الهواء وتراجع معدلات التلوث مقارنة بأوقات ذروة الأنشطة الاقتصادية وحركة الطيران والتنقل وغيرها، الا انه في الوقت ذاته خلقت الجائحة ظروفًا ومخاطر تهديد جديدة على البيئة سواء من خلال اعتداءات الانسان على البيئة ومكوناتها في مرحلة الحجر، واستغلالها للصيد غير المشروع والتعدي على المحميات، وبالتالي تهديد التنوع الحيوي، أو المخاطر الناجمة عن تأثير قطاع النفايات التي تزايد حجمها في فترة الأزمة من خلال النفايات المنزلية المختلفة وكذلك النفايات الطبية التي نتجت عن مراكز العزل والحجر الصحي المنزلي.
"دور الجهات المعنية بقضايا البيئة وحمايتها تبقى على درجة تأهب قصوى لحماية البيئة والتركيز على الانشطة ذات الاولوية، وهذا ما قامت به سلطة جودة البيئة من خلال ايلاء موضوع النفايات الطبية وطرق تجميعها بوسائل آمنة، ووصولاً الى التخلص منها ضمن اجراءات تضمن الامن والسلامة البيئية" تقول الأتيرة .
حماية البيئة من آثار الازمة تتطلب تكاتف وتعاون الشركاء
وتضيف المهندسة الأتيرة: "إجراءات ومبادرات ابتكارية متواصلة على امتداد الازمة من قبل سلطة جودة البيئة لحماية البيئة وبالتعاون مع الشركاء من الوزارات المعنية للتقليل من الآثار الناجمة عن الازمة، من خلال تشكيل خلية أزمة لمتابعة الإجراءات الفنية المتعلقة بإدارة النفايات الصلبة والطبية والعمل على كيفية التخلص منها بشكل آمن، وقد كان وما زال مدراء المكاتب الفرعية التابعة لسلطة جودة البيئة في محافظات الوطن من ضمن لجان الطوارئ في محافظاتهم, الى جانب متابعة يومية من قبل الطواقم الفنية والمختصة حول إصدار الموافقات البيئية لإصدار التصاريح المتعلقة بالمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المواد الطبية وغيرها من المواد في محافظات الوطن، بالإضافة إلى ذلك فحص ينابيع المياه من حيث (الملوحة، الحرارة، التدفق، الاستخدام الحالي والسابق، مصادر التلوث المحتملة، مستوى المياه).
الرقابة والتدخل والتوعية والتثقيف البيئي سياسة دائمة لحماية البيئة الفلسطينية
وعي الانسان لبيئته ومتطلبات حمايتها واستدامته تشكل الاساس لأية برامج وخطط، فدون انتماء وتقبل الأفراد والمؤسسات لإجراءات حماية البيئة بمسؤولية والتزام حقيقي لن تحقق تلك الاجراءات غاياتها المنشودة، وفي هذا الاطار تقول الأتيرة: "كثفنا جولات الرقابة والتفتيش لمكبات النفايات الصلبة (مكب المنيا ومكب زهرة الفنجان ومحطات الترحيل)، للتأكد من التزام مشغلي المكبات بالتعليمات الفنية, والتعاون الخلاق مع جهاز الضابطة الجمركية في كافة المحافظات بهدف مراقبة مداخل المحافظات للحد ومنع عمليات التهريب لأية نفايات أو مخلفات قادمة من داخل الخط الأخضر أو المستوطنات إلى المناطق الفلسطينية".
وعلى مستوى التوعية البيئية توضح المهندسة الأتيرة "الانتباه لأهمية دور وسائل التواصل الاجتماعي في هذا المجال، سواء لكونها مساحة واسعة لتفاعل الجمهور واتساع مدى عدد مستخدميها، وكذلك تجنبًا للمنشورات الورقية المطبوعة التي قد تساهم في نقل فيروس كورونا للإنسان، وهذا اجراء يتوافق مع سياستنا من أجل بيئة خضراء وتقليل المطبوعات الورقية ايضا، لذلك كانت الخطوة الاولى وقبل اعلان حالة الطوارئ، بإطلاق اعلان من خلال صفحة سلطة جودة البيئة عبر موقع التواصل الاجتماعي وتناول المنشور التوعوي الخطر من الفيروس وقد وصل إلى ١٨١٢٠٠ مشاهد وتفاعل معه ١٦٣٠٠ شخص، وبعد إعلان حالة الطوارئ نشرنا إعلانًا ممولاً حول تعليمات الحجر الصحي المنزلي استنادًا لتعليمات منظمة الصحة العالمية وإرشادات وزارة الصحة حيث وصلت هذه التعليمات لنحو ٥٢٣١٠٠ شخص وعدد التفاعلات ١٥٩١٠٠ شخص إضافة إلى ١٣٠٦ مشاركات".
الشراكة المجتمعية خطوة مهمة لنجاح مبادرات التوعية البيئية
تشير الأتيرة في هذا السياق لإحدى المبادرات الابتكارية المميزة لسلطة جودة البيئة حول التوعية البيئية في زمن الجائحة، التي تهدف الى اشراك المجتمع من خلال الإعلان عن مسابقة لمراقبة الطيور من قبل العائلات الفلسطينية من شرفات منازلها وحدائقها بالتعاون مع موقع محميات فلسطين الإلكتروني ومؤسسة "هانس زايدل" الألمانية بهدف تعزيز الوعي البيئي بأهمية الطيور وكذلك مساعدة الناس في خلق أنشطة ذات قيمة بيئية في فترة الحجر الصحي، ويشار الى انه تم من خلال هذه المسابقة رصد نحو 8918 طائرا من المنازل خلال أسبوع، بمشاركة 1251 مراقبا للطيور من العائلات المختلفة، وهي المرة الأولى التي تحدث فيها هكذا مبادرة في فلسطين بأن يتم مراقبة الطيور وتوثيقها من المجتمع ما يشكل وعيًا فلسطينيًّا بأهمية المحافظة على الطيور.
وتضيف الأتيرة: "التوعية عملية مستمرة وليست عبارة عن نشاط لمرة واحدة، بل هي معركة متواصلة في كل الميادين، ولذلك نظمت الادارة العامة للتوعية والتعليم البيئي وبالتعاون مع الشركاء ومن خلال شبكات التواصل أمسيات إلكترونية بمشاركة محلية وعربية بهدف استنهاض دور الشباب البيئي في مواجهة فيروس كورونا المستجد حيث تناولت الأمسيات حديثًا متنوعًا حول مختلف القطاعات البيئية كقطاع النفايات الصلبة والمياه العادمة والصرف الصحي، ولعل تنظيم نشاط مشترك مع لجنة الرياضة والبيئة في مدينة القدس بمشاركة ٣٣ دولة من خلال أدوات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة يعد نموذجًا للابتكار في طرق التواصل بما يخدم مصلحة الوطن في كل الظروف".
فلسطين أرض النباتات النادرة وحمايتها حماية لتميز هويتنا البيئية
تواجه الدول صعوبات في حماية التنوع البيئي بشكل عام، وتزداد الصعوبات في الدول ذات الظروف الخاصة كالتي تعيشها فلسطين، فكيف ستعمل سلطة جودة البيئة على حماية التنوع البيولوجي والحياة البرية في فلسطين، خاصة وان الامم المتحدة اتخذت من التنوع الحيوي عنوانًا لاحتفائها بهذه المناسبة لهذا العام، وفي ذلك تقول الأتيرة: "من المهم الإشارة الى أن موضوع التنوع البيولوجي موضوع حيوي وعلى رأس اهتمامات دول العالم، وتجلى ذلك من خلال تخصيص اليوم العالمي للبيئة لهذا العام للتركيز على الطبيعة وحماية التنوع الحيوي، وتشجيع الدول والمؤسسات والأفراد على الانخراط في الانشطة التي من شأنها تحقيق هذا الشعار على أرض الواقع، لأن النجاح في حماية التنوع الحيوي هو التأمين على حاضر ومستقبل الحياة للبشرية جمعاء وهو شرط طبيعي لضمان دوام استقرار النظم البيئية واتزانها، كما أن التنوع الحيوي يعتبر مخزونًا وراثيًّا طبيعيًّا للأنواع ومختلف مكونات البيئة، وهو جوهر الاستدامة بمفهومها ضمن أهداف التنمية المستدامة 2030، لذلك ننظر لهذا الموضوع بعين من المسؤولية المباشرة كاختصاص لعملنا في السلطة، لكنها في الوقت نفسه مساحة وفضاء واسع لمساهمات ومبادرات من كافة المعنيين على المستوى الرسمي والمؤسساتي والشعبي، بهدف خلق تحالف مجتمعي واسع لحماية البيئة في فلسطين وبالتنسيق والتعاون مع المبادرات الدولية التي انضمت فلسطين لعضويتها خلال الفترة الماضية".
وتضيف الأتيرة: "البيئة في فلسطين، بيئة غنية بتنوعها واتساع القيمة الطبيعية والطبية لنباتاتها في مختلف المجالات، حيث تم تحديد ووصف حوالي 2,750 نوعاً من النباتات البرية في فلسطين التاريخية ضمن 138 عائلة، ويبلغ عدد الأنواع النباتية المتوطنة منها في فلسطين حوالي 261 نوعًا، منها 53 نوعًا خاصًّا بفلسطين، ما يضع فلسطين على خارطة البيئة الدولية لأهمية هذا الارث البيئي التاريخي، مع الاشارة الى انه يوجد نحو 2,076 نوعًا نباتيًّا في فلسطين، منها 90 نوعًا مهددًا بالانقراض، و636 سجلت كحالة نادرة جداً، والى جانب نباتاتها تضم فلسطين نحو 30,848 نوعًا من الحيوانات، منها 30 الف نوع من اللافقاريات، و373 من الطيور، و297 من الأسماك، و92 من الثدييات، و81 من الزواحف، و5 من البرمائيات".
التنوع النباتي والحيواني يتطلب جهدًا وطنيًّا لحمايته من الاحتلال
اذا كانت حماية التنوع البيئي تشكل تحديات للدول المستقرة، فكيف سيكون الحال للدول التي تعاني من واجراءات الاحتلال؟ بلا شك ستكون التكلفة عالية، وهنا توضح المهندسة الاتيرة: "تواجه إجراءات الحماية للتنوع الحيوي في الأراضي الفلسطينية تحديات متنوعة، ومخاطر كثيرة، وفي حال عدم تضافر الجهود بين كافة المعنيين فإن ذلك قد يؤدي إلى انقراض العديد من الكائنات الحية واختفائها بسرعة كبيرة، إذا لم تتخذ التدابير اللازمة لوقفها والحد من تأثيراتها. ويعتبر الاحتلال التهديد الاخطر على المحميات وعلى أراضي الدولة الفلسطينية ومصادرها الطبيعية والنشاطات المرتبطة به من خلال مصادرة وتجريف الاراضي الفلسطينية لإنشاء المستعمرات وانشاء النقاط الامنية على الأراضي الخضراء والمحميات الطبيعية، وإنشاء الطرق الالتفافية، وإقامة جدار الضم والتوسع، وما ينتج عن هذه النشاطات الإسرائيلية من تجريف أراضي الغابات وقطع الأشجار وتجزئة وتفتيت البيئات الطبيعية وتشتيت العشائر للحياة البرية الحيوانية، ووضع الكثير من الأنواع على لائحة الأنواع المهددة بالانقراض، وهذه المهددات تتطلب جهدًا مع كافة الجهات الدولية المعنية لدفعها للقيام بدورها لحماية الحقوق الطبيعية لفلسطين".
وتضيف الأتيرة: "إجراءات الحماية البيئية خلال أزمة كورونا قضية مجتمعية بشكل عام، لأن صون التنوع البيولوجي مسؤولية الجميع؛ لأن الحياة البرية تراث طبيعي مشترك لكل الفلسطينيين والجميع مسؤول كل حسب اختصاصه وحدود مسؤوليته، وهي مسؤولية وطنية نابعة من الوعي أن البيئة الملائمة للعيش هي البيئة المتنوعة مكوناتها والمتوازنة، وليست البيئة التي يتم التعدي عليها من أجل مصلحة فردية تخل بالتوازن البيئي والاستدامة وحقوق الأجيال القادمة في الحياة".
الإنسان صديق البيئة وعدوها في الوقت نفسه
بيئة سليمة انسان سليم وحياة سليمة، ومن هنا كان السؤال لرئيس سلطة جودة البيئة كيف تنظرون لمستقبل أوضاعنا البيئية، وهل تتخوفون من تطور الفيروس وتمكنه من التنقل بين الانسان والحيوانات وتفشي العدوى بشكل كارثي في موجة ثانية لا قدر الله اذا ما تم اهمال البيئة واتسعت دائرة الاعتداء عليها؟ تجيب المهندسة الأتيرة: "الدرس المستفاد من "كوفيد 19", أنه ونتيجة انتهاكنا للطبيعة وللحيوانات التي ينبغي أن نتشارك معها كوكب الأرض , ولأن الانسان يجني ثمار انتهاكه للطبيعة ، ارتبطت معظم الحالات الأولية لفيروس كورونا -كوفيد ـ 19 بسوق ووهان للمأكولات البحرية، الذي يبيع أيضًا العديد من الحيوانات البرية. حيث ظهر ان مصدر هذا الفيروس من الحياة البرية (الخفافيش) وهو مشابه لـ SARS-CoV، الذي ظهر أيضًا في سوق الحياة البرية من خلال تفاعلات البشر والحيوانات الأخرى التي عملت كمضيفات وسيطة للفيروس، مع ظهور هذه الأمراض المرتبطة بشكل كبير بأسواق الحياة البرية، كانت هناك دعوات من الصينيين المحافظين وقادة البيئة والصحة العامة وصانعي السياسات للحد من استهلاك الحياة البرية لمنع الأوبئة في المستقبل. ومنذ ذلك الحين حظرت الصين أكل الحيوانات البرية والاتجار بها".
وتتابع: "هناك انواع كثيرة من الحيوانات البرية في فلسطين تؤوي الأمراض والطفيليات ومن المستحسن الابتعاد عن جميع الحيوانات البرية. من الأمثلة على الأمراض الحيوانية المنشأ التي تؤثر على صحة الإنسان والحيوان في المنطقة، إنفلونزا الطيور وداء الكلب وينتشر من العديد من الثدييات البرية بما في ذلك الثعالب وابن آوى والخفافيش, كما ينتقل داء الليشمانيات (نوعان جلدي وحشوي) بسهولة من الثدييات البرية إلى البشر عبر ذبابة الرمل, وفيروس غرب النيل ينتقل من الطيور البرية إلى البشر عبر البعوض, كما يصيب داء البلهارسيا المسالك البولية البشرية والأمعاء. الى جانب تنقل القراد والبراغيث والقمل والعث الأمراض بين الحيوانات والإنسان, كما أن تناول الحيوانات البرية مثل الغزلان والشيهم (النيص) يعرض للإنسان لأمراض تسببها طفيليات مثل الديدان الشريطية والديدان الدائرية. كما يؤدي قتل الثعابين إلى زيادة الجرذان والفئران التي تضر بالزراعة وتزيد من الأمراض".
وفي نهاية اللقاء تؤكد الأتيرة: "أننا في سلطة جودة البيئة، دعونا وندعو ابناء شعبنا إلى عدم الاقتراب والصيد وأكل الحيوانات البرية وننبه الى ان تدمير موائل الحيوانات البرية يجعل هذه الحيوانات تقترب من الأماكن السكنية للبحث عن الغذاء ما يزيد من التفاعلات المحتملة التي تؤدي إلى المرض. كما أن تدمير الموائل أيضًا يؤدي الى الاخلال بالتوازن البيئي في الطبيعة ما يؤثر سلبًا على صحة البشر".
مواضيع ذات صلة
إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال اقتحام الاحتلال المتواصل لبلدة عقابا
"التربية": تصاعد انتهاكات الاحتلال والمستعمرين بحق المدارس يهدد حق الطلبة في التعليم
الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في مخيم شعفاط شمال القدس
تقرير لأطباء بلا حدود: تدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي بغزة
تشييع جثمان شهيد لقمة العيش زكريا علي قطوسة
اتحاد الغرف التجارية يبحث تطوير دليل إرشادي وحوافز لتعزيز التزام القطاع الخاص بحقوق الإنسان
مؤسسات الأسرى: قانون "الكنيست" لإنشاء محكمة خاصة لمعتقلي غزة يكرّس الإبادة الجماعية بحق شعبنا