الاحتلال يشدد خناقه على الأغوار

الأغوار - الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- لن يعدم الاحتلال وسيلة إلا ويستخدمها للتضييق على أصحاب الأرض وسكانها على طول الأغوار وعرضها، في إطار مساعيه المكشوفة لضمها، بأقل عدد ممكن من البشر.
فمن مناطق عسكرية مغلقة بوجه أصحاب الأرض، إلى محميات طبيعية تحرقها ذخائر الاحتلال سنويا ومحرمة على أصحابها، إلى مناطق نفوذ المستوطنات، وغيرها من حجج، وأخيرا جاءت حجة الآثار والمناطق الأثرية لتضاف إلى ذرائع الاحتلال المستخدمة لحرمان المواطنين من أبسط حقوقهم، وهي السكن والعمل.
خلال الأيام الماضية سلم الاحتلال المواطنين في العديد من المواقع، خاصة قرية الجفتلك في الأغوار الوسطى، إخطارات لتفكيك منشآت، أقل ما يقال إنها بدائية، فهي عبارة عن خيم وبركسات، وذلك بحجة أنها مقامة في مواقع أثرية. ورغم بساطة هذه المنشآت، وعدم مساسها بطبقات الأرض، فهي مقامة فوق الأرض، إلى أن الاحتلال يصر على أنها مناطق أثرية، هذا فيما يغض الطرف عن مستوطنات تعتلي قمم الجبال القريبة من الجفتلك، وأخرى مقامة مقابل القرية، إضافة لمعسكر لجيش الاحتلال، مع ما يقوم به هذا المعسكر من أعمال تجريف وبناء خنادق ودشم عسكرية، غيرت ملامح الأرض.
الناشط عارف دراغمة قال: لم يتوقف الاحتلال يوماً عن ملاحقة المواطنين في الأغوار، وفق خطط مبيتة لإفراغ هذا الجزء الهام والحيوي من الأراضي الفلسطينية، بما يزيد من وتيرة الاستيطان. وأكد دراغمة أن المواطنين منذ بداية الاحتلال في عام 1967 يواجهون إجراءات وقوانين هدفها ترحيلهم عن أراضيهم، ورغم كل ذلك حافظ الفلسطيني على وجوده في هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية.
وعن آخر أدوات الاحتلال في بسط السيادة على الأغوار، تمهيداً لضم الأغوار لدولة الاحتلال، هناك وسائل قانونية يبتدعها الاحتلال، وأخرى إجراءات عملية تشهدها مختلف مناطق الأغوار. أما عن الإجراءات العملية، فأشار دراغمة إلى البؤر الاستيطانية التي تنمو كالسرطان على حساب الأراضي الفلسطينية، ومعظم هذه الأراضي مملوكة ملكية خاصة. وقال: المختلف في البؤر الاستيطانية، أنها في مواقع بعيدة عن المستوطنات الموجودة، ولكنها تمثل فرصة حقيقية للتوسع وضم أكبر مساحات من الأراضي، من خلال ربط هذه البؤر بالمستوطنات، سواء بربطها بخدمات البنية التحتية، أو إيجاد علاقات تربط المستوطنين في هذه البؤر مع الموجود أصلاً. وأضاف: لم الأمر عند هذا الحد، فقد أقدم المستوطنون في هذه البؤر على بناء حظائر أغنام وأبقار فوق أراضي المواطنين، ويحاولون العيش في ظروف مشابهة لحياة سكان الأغوار، من حيث الرعي وزراعة المحاصيل الرعوية، ولتحقيق ذلك يقومون بإغلاق مساحات شاسعة من الأراضي، تارة بفرض حقائق على الأرض من خلال إغلاق هذه المساحات بالأسلاك الشائكة أو زراعتها، وتارة بفعل قوة جيش الاحتلال الذي يحظر على المواطنين فلاحة أراضيهم.
أما القوانين والإجراءات المستحدثة، فقد أشار دراغمة إلى قضية المناطق الأثرية، ومنع المواطنين من استغلال أراضيهم الخاصة بدعوى أن الأراضي مصنفة مناطق أثرية. وقال: في الوقت الذي كان البناء في هذه الأراضي ممنوع، بحجة الحفاظ على الآثار، وعدم تدميرها، وسع الاحتلال من قيوده على المواطنين ما يؤدي لحرمانهم من أراضيهم بأي شكل من الأشكال. ونوه إلى أنه مع بداية العام الحالي فوجئ مواطنون في الأغوار الشمالية بتوجيه إخطارات لهم لإزالة محاصيلهم الحقلية من الأراضي في منطقة الحمة بدعوى أنها مناطق أثرية، مع العلم أن الأرض تزرع منذ مئات السنين، ولا يوجد أي خطر على طبقات الأرض، فجل عمل المواطنين في الطبقة السطحية. وقد توالت القرارات المتعقلة بوقف العمل في العديد من المواقع بذات السبب، فمن خربة عينون للشرق من طوباس، إلى حمصة بصلية قرب فروس بيت دجن، لتنتهي خلال الأيام الماضية في قرية الجفتلك في الأغوار الوسطى.
معتز بشارات المسؤول عن ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، يعمل طوال الوقت في جمع الملفات القانونية في إطار مساعي الجهات الرسمية للحد من إجراءات الاحتلال، والعمل على تثبيت المواطنين في أراضيهم وبيوتهم. قال بشارات: تتراكم الملفات القانونية المتعلقة بمواجهة سياسات الاحتلال بشكل كبير، فما أن ننجز ملفا معينا، حتى يخرج الاحتلال بقرارات جديدة تحتاج لبناء ملفات قانونية، وكل ذلك يحتاج وقتا وجهودا كبيرة، في حين جميع المعاملات المتعلقة بملكية الأراضي تتم من خلال دوائر الاحتلال، وما يسمى الإدارة المدنية وأذرعها المسخرة لخدمة المشروع الاستيطاني. وأضاف: من هنا فإن المرحلة تستدعي حشد أكبر قدر ممكن من الكوادر البشرية من جهة، وتسخير الإمكانيات المادية والوثائق من جهة ثانية للتأثير على ما يقوم به الاحتلال بحق الأغوار. وأكد أن هذا الجهد يتم جنباً إلى جنب من الدعم الإسناذ من قبل المؤسسة الرسمية، والشركاء لتوفير مقومات البقاء للمواطنين، خاصة أن الاحتلال يقوم منذ سنوات بمصادرة الممتلكات المتعلقة بالإنشاءات التي يستهدفها. وحول قضية المناطق الأثرية ومنع المواطنين من استخدامها أشار بشارات إلى أن هذا المبرر آخر تقليعات الاحتلال، وبدأ محامون مكلفون من السلطة الفلسطينية بناء ملفات للتصدي لهذه القرارات التي تستهدف الوجود الفلسطيني، فيما تغض الطرف عن التوسع الاستيطاني بشكل واضح. ولفت بشارات إلى جهد آخر تقوم به محافظة طوباس والوزارات والهيئات المختصة في السلطة، ويتعلق بالعمل مع الهيئات الدبلوماسية، والمنظمات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية. وأكد بشارات أن مواقف غالبية هذه الهيئات متفقة بشكل كامل مع الموقف الفلسطيني. وطالب بشارات الجهات الفلسطينية المختصة خاصة وزارة الخارجية والمغتربين بالتحرك على مستوى البعثات الدبلوماسية، والمنظمات الدولية لوقف ممارسات الاحتلال في الأغوار.
مواضيع ذات صلة
"التربية": تصاعد انتهاكات الاحتلال والمستعمرين بحق المدارس يهدد حق الطلبة في التعليم
الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في مخيم شعفاط شمال القدس
تقرير لأطباء بلا حدود: تدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي بغزة
تشييع جثمان شهيد لقمة العيش زكريا علي قطوسة
اتحاد الغرف التجارية يبحث تطوير دليل إرشادي وحوافز لتعزيز التزام القطاع الخاص بحقوق الإنسان
مؤسسات الأسرى: قانون "الكنيست" لإنشاء محكمة خاصة لمعتقلي غزة يكرّس الإبادة الجماعية بحق شعبنا
محدث ثانٍ) استشهاد طفل برصاص الاحتلال قرب جلجليا شمال رام الله