لماذا رسم دافنشي "الوجوه الوحشية"؟

الناصرة- وكالات- يرتبط إرث الرسام الإيطالي، ليوناردو دا فينشي، عند معظم الناس، باللوحة الأشهر في العالم، الموناليزا، إلا أنها لم تكن ما اشتهر به في عصره. فقد تصور الناس دا فينشي في القرون ما بين السادس عشر والتاسع عشر، من خلال الأنوف الضخمة والجباه البارزة والأحناك الطويلة، التي رسمها للبشر.
وحتى القرن التاسع عشر، اتسمت معظم أعمال دا فينشي الفنية بكونها خاصة وغير معروضة في متاحف للعامة. أما الرسومات التي تم نشرها بشكل واسع، كانت تعكس وجوه رجال ونساء، تمتلئ بالتفاصيل المشوهة بشكل فظ وغريب، والتي أطلق عليها اسم "الوجوه الوحشية.
وتناولت الكاتبة الأميركية نينا سيجال، في مقالها المنشور في صحيفة "نيويورك تايمز"، الانتشار الواسع لهذه اللوحات في تلك الفترات، حيث نظر فنانو عصره إلى أعماله هذه على أنها "عُصارة أعمال ليوناردو".
وقالت الكاتبة إن دا فينشي كان رجلا نهضويا بحق، أُبهر من كل شيء تقريبا، كميكانيكيات الطيران والهندسة المعمارية وعلم النبات والتشريح البشري والكثير غيرها، لكنه أحب قضاء وقته الخاص برسم الوجوه، إما كخربشات على هوامش دفاتر ملاحظاته أو على شكل رسم تخطيطي استخدم لاحقا في لوحات.
لكن دا فينشي لم يُدخل الوجوه الوحشية إلى لوحاته الفنية، ورغم أنه كتب الكثير عن أهمية تعدد أنواع الوجوه في الأعمال الفنية إلا أنه لم يستخدمها في لوحاته "الرسمية"، بل استخدم الوجوه "الملائكية" فيها. وهو ما قاله أحد المسؤولين عن متحف "تيليرس" في هارلم الهولندية، مايكل بلومب.
وذكرت الكاتبة هذه المعلومات عن دا فينشي، في سياق التحضيرات للمعرض المنتظر الذي يتناوله المتحف لعرض محطات من حياة الفنان الإيطالي وأعماله في السادس من كانون الثاني/ يناير من كل عام.
وقال بلومب إن دا فينشي كان يلاحق في بعض الأحيان، أشخاصا "غريبي" المظهر الخارجي خلال سيرهم في الشوارع، لكي يتذكر وجهوهم التي أراد أن يرسمها لاحقا، حتى أنه في إحدى المرات، استدعى غرباء لدخول منزله، ومازحههم ليتذكر ضحكاتهم ويرسمها في ما بعد.
ولفت أمين المعرض وأستاذ تاريخ الفن في جامعة أوتريخت، البروفيسور مايكل كواككيلشتاين، إلى أن دا فينشي قد يكون صنع هذه الوجوه غير العادية كجزء من استكشاف ملامح وجه الإنسان المرتبط بعلم الفراسة (علم لغة الجسد). وحاول كواككيلشتاين تصنيف الوجوه المختلفة التي رسمها دا فينشي، عن طريق توظيف النوايا من وراء رسمها.
وأضاف أن بعضها خُصص للترفيه، خصوصا تلك الوجوه السخيفة الضاحكة منها، التي رسمها للمتعة الذاتية، واختار طباعتها لعرضها كسلسلة من الشخصيات الهزلية لحث الناس على الضحك.
فيما استخدم دا فينشي بعض تلك الرسومات لاكتشاف التعبير، وذكر البروفيسور كواككيلشتاين أن "العاطفة البشرية والشخصية البشرية، هما سمتان أساسيتان لفن ليوناردو (...) وكان مهتمًا بشكل أساسي، في لغة الجسد ومدى ارتباطها بالعواطف والشخصية".
واعتبرت مديرة المتحف، مارجان سكارلو، أن دا فينشي عمل طوال حياته في محاولة لتوظيف الوجوه كمرآة للروح، حيث أن هوسه بالقبح كان جزءا من سعيه وراء الجمال.
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء