عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2017

السفير الصيني: مساعداتنا لفلسطين بلا شروط

أكد في لقاء لـ"الحياة الجديدة" ان بكين تدرس منح مولد الكهرباء بالطاقة الشمسية لـ20 مدرسة فلسطينية

*المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني ارسى قواعد تحقيق الانتصار للاشتراكية ذات الخصائص الصينية

* 3 تريليونات دولار حجم التبادل التجاري بين الصين والدول الشريكة لبناء "الحزام والطريق"

*انتهاء دراسة الجدوى المتعلقة ببناء محطة بني نعيم للطاقة الشمسية

* نائب وزير التجارة الصيني يزور فلسطين نهاية الشهر الجاري لدراسة توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين

رام الله - الحياة الجديدة- أكد سفير الصين لدى فلسطين تشن شينغتشونغ أن المساعدات الاقتصادية التي تقدمها الصين لشعبنا تأتي في إطار ايمان الحكومة الصينية بعدالة القضية الفلسطينية ولا شروط سياسية من ورائها.

وقال شينغتشونغ في لقاء مع الملحق الاقتصادي الاسبوعي "حياة وسوق" الذي يصدر عن "الحياة الجديدة" إن الصين لا تلحق  أي شرط سياسي بمساعداتها إلى فلسطين، مؤكدا أن القضية الفلسطينية قضية جذرية للسلام في الشرق الأوسط. وأضاف "تلتزم الصين بدعم عملية السلام للشرق الأوسط، وبدعم إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

وأشار إلى أن انعقاد المؤتمر الوطني الـ19  للحزب الشيوعي الصيني مؤخرا بنجاح بقيادة الرئيس شي جين بينغ خلق فرصا جديدة لتطوير العلاقات الصينية الفلسطينية في العصر الجديد.

وقال إن العلاقات الدولية الجديدة الطراز تسعى إلى نبذ قانون الغابة المتمثل في سيادة الأقوياء على الضعفاء والكبار على الصغار، منوها إلى ان المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي  الصيني أرسى بشكل كامل  قواعد بناء دولة حديثة اشتراكية غنية وقوية وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة حتى منتصف القرن الحالي، كما شيد قواعد تحقيق الانتصار للاشتراكية ذات الخصائص الصينية. وفيما يلي نص المقابلة:

 

ارساء قواعد انتصار الاشتراكية

* لقد عقد مؤخرا المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني.. هل لك ان تطلعنا على أبرز نتائج المؤتمر؟

  انعقد المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني في بكين خلال الفترة ما بين يومي 18 و24  تشرين الأول الماضي. إنه مؤتمر يكتسب أهمية بالغة إذ يصادف المرحلة الحاسمة لإنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل والمرحلة الحاسمة لتنمية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. إن أهم نتائجه السياسية هي تحديد المكانة المحورية للأمين العام شي جين بينغ في اللجنة المركزية للحزب والحزب كله وانتخاب القيادة الجديدة للجنة المركزية. يتضح من هذا المؤتمر أن أعضاء الحزب البالغ عددهم 89 مليون نسمة موحدون للغاية، الأمر الذي أرسى أساسا سياسيا متينا لتحقيق الانتصار العظيم للاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد. وإن أهم النتائج النظرية هي تحديد الأفكار الخاصة بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد التي طرحها الرئيس شي جيبينغ، وتحقيق  قفزة لدمج الماركسية مع واقع الصين، بما يوفر  سلاحا عقليا قويا لإنجازأهداف المئويتين. والهدف من المئوية الأولى هو تحقيق مجتمع رغيد الحياة بصورة معتدلة شاملة للجميع بحلول عام 2021، أي مرور 100 سنة على تأسيس الحزب. والهدف المئوية الثانية هو تحقيق بناء بلد اشتراكي متحضر غني قوي ديموقراطي متقدم ثقافيا ومتناغم مجتمعيا بحلول عام 2049، أي الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية.  إن أهم المغازي العملية هي تخطيط خريطة الطريق والجدول الزمني بشكل كامل لبناء دولة حديثة اشتراكية غنية وقوية وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة حتى منتصف القرن الحالي، وقدم دليلا على تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية. إن أهم التأثيرات العالمية هي توسيع طرق الدول النامية المؤدية إلى الحضرنة، ما ساهم في تقديم ديناميكية قوية لنهضة الاشتراكية العلمية في القرن الـ 21.

قام المؤتمر بالتصميم على المستوى الأعلى للدبلوماسية الصينية في العصر الجديد، وتختصر هذه الدبلوماسية إلى دفع بناء العلاقات الدولية الجديدة الطراز ومجتمع ذي المصير المشترك للبشرية. تسعى العلاقات الدولية الجديدة الطراز إلى نبذ قانون الغابة المتمثل في سيادة الأقوياء على الضعفاء والكبار على الصغار  والعمل على  استكشاف طريق جديد يربط بين دول العالم وهو مهد بالاحترام المتبادل والعدالة والإنصاف والتعاون والفوز المشترك. أما المجتمع ذو المصير المشترك للبشرية، فهو يسعى إلى مواجهة مختلف التحديات العالمية وتقديم حل صيني للقضية الكبرى  وهي"إلى أين تتجه البشرية؟ وذلك" من خلال بناء عالم يسوده السلام الدائم والأمن العام والازدهار المشترك والانفتاح والتسامح والنظافة والجمال. تتناسب مساعي العلاقات الدولية الجديدة الطراز والمجتمع ذي المصير المشترك للبشرية مع أمنيات معظم الدول وتواكب تيار تقدم العصر، فلقيت تجاوبا إيجابيا من قبل المجتمع الدولي.

إن انعقاد المؤتمر الوطني الـ19  للحزب الشيوعي الصيني بنجاح خلق فرصا جديدة لتطوير العلاقات الصينية الفلسطينية في العصر الجديد. تربط بين البلدين الصداقة التقليدية ويحافظ الحزب الشيوعي الصيني على العلاقات الجيدة مع كافة الأحزاب الفلسطينية. بعث فخامة الرئيس محمود عباس ببرقية التهاني في أول وقت انعقاد المؤتمر واعادة انتخاب الرفيق شي جينبينغ الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، كما بعثت الأحزاب الفلسطينية برقيات التهاني إلى اللجنة المركزية للحزب. في سياق آخر، سينعقد الحوار الرفيع المستوى بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب العالم خلال الفترة ما بين يومي 30 تشرين الثاني و3  كانون الاول في بكين تحت عنوان "مسؤولية الأحزاب : بناء مجتمع ذي المصير المشترك للبشرية والجهود المشتركة لبناء عالم جميل"، حيث سيحضر مسؤولو  حركة فتح وغيرها من الأحزاب.  يحرص الجانب الصيني على تعزيز التواصل والتعاون بين أحزاب البلدين والاستفادة المتبادلة،  بما فيه الخير للبلدين والشعبين.

 

لا يجوز تهميش القضية الفلسطينية

*ماذا عن سياسة الصين وموقفها تجاه القضية الفلسطينية والقضايا الإقليمية؟

ان الموقف الصينية من قضية الفلسطين دائم وثابت. ظل الجانب الصيني يدعم قضية الشعب الفلسطيني العادلة لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة. أكد الرئيس شي جينبينغ خلال كلمته المهمة التي ألقاها في مقر جامعة الدول العربية شهر كانون الثاني عام 2016 أن الحفاظ على الحقوق والمصالح المشروعة للشعب الفلسطيني رسالة مشرفة تتحملها الجامعة العربية، كما هو مسؤولية مشتركة تفرض على عاتق المجتمع الدولي ككل. لا يجوز تهميش القضية الفلسطينية ناهيك عن وضعها في الزاوية المنسية. فإن القضية الفلسطينية قضية جذرية للسلام في الشرق الأوسط. تلتزم الصين بدعم عملية السلام للشرق الأوسط، وبدعم إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

طرح الرئيس شي جينبينغ آراء ذات أربع نقاط للدفع بحل قضية فلسطين خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الصين في شهر تموز الماضي. الآراء كما يلي: أولا، الدفع بثبات بالحل السياسي القائم على أساس "حل الدولتين". يدعم الجانب الصيني بثبات "حل الدولتين"، ويدعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، سيواصل دوره البناء والمعتاد لحل قضية فلسطين.

    ثانيا، الالتزام بمفهوم أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام. يدعو الجانب الصيني إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم  2334، والوقف الفوري لكافة نشاطات الاستطان على الأراضي المحتلة، واتخاذ خطوات فورية لمنع أعمال العنف ضد المدنيين، واستئناف المفاوضات في أسرع وقت ممكن، وتسريع وتيرة الحل السياسي لقضية فلسطين، بما يحقق الأمن المشترك والدائم بشكل جذري.

    ثالثا، مواصلة تنسيق جهود المجتمع الدولي، وتعزيز الجهود السلمية المشتركة. يجب على المجتمع الدولي زيادة تعزيز التنسيق وسرعة اتخاذ خطوات مشتركة لإحلال السلام. يحرص الجانب الصيني على المشاركة ودعم كافة الجهود التي تساهم في حل قضية فلسطين سياسيا، ويعزم عقد ندوة للشخصيات الفلسطينية والإسرائيلية المحبة للسلام قبل نهاية هذا العام، والمساهمة بحكمته وأفكاره في حل قضية فلسطين. رابعا، اتخاذ إجراءات متكاملة وتعزيز السلام عبر تحقيق التنمية. من الضرورة إعطاء اهتمام بالغ لقضية التنمية وتعزيز التعاون الفلسطيني الإسرائيلي بالتزامن مع دفع المفاوضات السياسية. تنظر الصين إلى فلسطين وإسرائيل كشريكين مهمين مطلين على خط "الحزام والطريق"، وتحرص على إجراء التعاون المتبادل المنفعة القائم على مفهوم تعزيز السلام عبر تحقيق التنمية ومواصلة دعم فلسطين لتسريع وتيرة التنمية. يدعو الجانب الصيني إلى إطلاق آلية الحوار الثلاثي بين الصين وفلسطين وإسرائيل لتنسيق ودفع المشاريع ذات الأولوية في إطار المساعدات الصينية لفلسطين. تكون هذه الآراء في طريق التنفيذ،  حيث ستعقد جلسة الحوار الثلاثي بين الصين وفلسطين وإسرائيل قريبا، وتُعقد ندوة للشخصيات الفلسطينية والإسرائيلية المحبة للسلام في كانون الأول المقبل ببكين.

بالنسبة إلى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، توظف الصين مزاياها من أجل النصح بالتصالح والحث على التفاوض، بما يصب بقوة إيجابية لدفع حل قضية فلسطين. بعد أن التقى الرئيس شي جينبينغ مع الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو عام 2013 ببكين، التقى الرئيس شي جينبينغ معهما بالتوالي في العام الجاري ببكين، حيث بذل الجهود بنفسه للنصح بالتصالح  والحث على التفاوض . كما شهدت السنوات الأخيرة زيارات مكثفة لقيادي  حزب وحكومة الصين إلى فلسطين وإسرائيل، وهم بذلو جهودا حثيثة وجها لوجه على الجانبين. وفي السياق نفسه، حضر كل من وزير الخاريجية وانغ يي ونائب الوزير تشانغ مينغ الدورتين من مؤتمر باريس للسلام. فيأمل الجانب الصيني بإخلاص من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أن يجلسا بهدوء لاستئناف المفاوضات في يوم مبكر انطلاقا من رفاهية شعبيهما وسلام واستقرار المنطقة برمتها، سعيا إلى إيجاد حل بدلا من ترك المشكلة للخلف.

فيما يخص سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط،  تلتزم الصين بطريق التنمية السلمية والسياسة الخارجية السلمية المستقلة واستراتيجية الانفتاح القائمة على المنفعة المتبادلة والفوز المشترك وتتمثل ركيزة من أهم ركائز ذلك في المشاركة الحثيثة في الحوكمة العالمية وصياغة معادلة التعاون المتبادلة المنفعة، والاضطلاع بالالتزامات والمسؤوليات الدولية، وتوسيع دائرة المصالح المشتركة مع دول العالم، وتشكيل مجتمع موحد ذي مصير موحد للبشرية جمعاء. تلتزم الصين بتحديد سياستها واتخاذ إجراءاتها تجاه الشرق الأوسط بناء على الحقائق عن القضايا ذاتها، وانطلاقا من المصلحة الأساسية لشعوب المنطقة. نعمل على النصح بالتصالح والحث على التفاوض ولا نقوم بتنصيب الوكلاء؛ نبذل الجهود لتكوين دائرة الأصدقاء للحزام والطريق التي تغطي الجميع ولا ننتزع ما يسمى بـ"مجال النفوذ" من أي واحد؛ نسعى إلى حياكة شبكة شركاء تحقق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك ولا ننوي "ملء الفراغ ". يحرص الجانب الصيني على المشاركة في بناء الحزام والطريق مع دول المنطقة، ونستعد لأن نكون بانين للسلام في المنطقة، ودافعين لتنميتها، ومساهمين في تطوير صناعتها، وداعمين لتثبيت استقرارها، وشركاء في تعزيز تفاهم شعوبها. 

 

لا شروط سياسية على المساعدات الصينية

*وماذا عن المساعات الصينية لفلسطين؟

تربط الصداقة التقليدية بين الصين الفلسطين، إن الصين من أولى الدول الداعمة لقضية التحرير الوطنية الفلسطينية والمعترفة بمنظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين. في السنوات الأخيرة، تحت الرعاية المشتركة من رئيسي الجانبين، تتعمق الثقة السياسية المتبادلة بين البلدين مع مرور الأيام ويتوسع التعاون العملي في كافة المجلات باستمرار. انطلاقا من دعم إقامة دولة فلسطين المستقلة وتحسين معيشة الشعب، ظل الجانب الصيني يقدم ما في وسعه من المساعدات إلى الجانب الفلسطيني في مجال التنمية الاقتصادية ولا سيما في مجال البنية التحتية. لا تلحق الصين أي شرط سياسي بمساعداتها إلى فلسطين. و قد ساعدت على بناء أكثر من 40 مشروعا في فلسطين بما فيه المدرسة الابتدائية للاجئين والمدرسة الثناوية في قطاع غزة والطريق الساحلي في غزة ومبنى وزارة الخارجية، الأمر الذي أصبح رمز الصداقة الصينية الفلسطينية.

في كانون الثاني عام 2016، أعلن الرئيس شي جينبينغ دعم فلسطين لبناء مشروع محطة الطاقة الشمسية وتقديم المنحة قدرها 50 مليونا يوانا صينيا خلال كلمته في مقر جامعة الدول العربية. سيبني المشروع قدرته المصممة 30 mw في بني نعيم بمحافظة الخليل، وسيفيد كثيرا من الموطنين المقيمين هناك بعد أن يتم البناء. وقد أكمل الجانب الصيني دراسة الجدوى  لهذا المشروع ويعمل مع الجهات المعنية الفلسطينية على  بدء بناء المشروع في يوم مبكر. سيبدأ بناء مشروع الطرق الرابطة في مدينة رام الله المدعوم من الجانب الصيني في وقت قريب، يتكون هذا المشروع من 9 طرق وطوله 7.5 كيلومتر. بالإضافة إلى ذلك، قد منح الجانب الصيني العشب الاصطناعي لـ22 ملعب كرة القدم في فلسطين، بما فيها 3 ملاعب تم تعشيبها. ويعمل الجانب الصيني على دراسة مشروع منح مولد الكهرباء بالطاقة الشمسية لـ20 مدرسة فلسطينية، وإرسال الخبراء للدراسة حول مشروع المنطقة الصناعية الترقومية.

 يقول المثل الصيني "علمني الصيد ولا تعطيني سمكة"، ظلت الصين تهتم بتمكين الموارد البشرية الفلسطينية، وقدمت لفلسطين حولي 400 فرص الدورات التدريبية كل السنة، ويغطي هذا التدريب ميادين السياسية والخارجية والزراعة والصناعة والخدمات وغيرها. لقد أكمل الجانب الصيني هذا العام التدريب لـ447 متدربا فلسطينيا في مختلف الميادين.

 

تبادل تجاري واعد

* التعاون الاقتصادي الصيني الفلسطيني  في اي إطار تضعه؟

     تعززت التبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين باستمرار منذ إنشاء مكتب  الصين  في فلسطين في عام 1995. وقع البلدان علي اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين الحكومتين الصينية والفلسطينية في ايار عام 2005 وشكلا لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة، يجري الجانبان حاليا الاتصالات حول تحضير عقد الدورة الأولى للجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة. وسيزور نائب وزير التجارة الصيني وانغ شوون فلسطين في نهاية الشهر الجاري لبدء دراسة الجدوى المشتركة لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين. بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 64.07 مليون دولار أميركي في عام 2006، وتتركز صادرات الصين إلى فلسطين على الأجهزة الميكانيكية والكهربائية والزراعية والمنتجات الزراعية ذات التكنولوجيا العالية، أما واردات الصين من فلسطين فتتركز في الجلود والأحجار. ويبدو أن أرقام  التبادل التجاري واعدة، ولكن التبادلات التجارية والاقتصادية بين البلدين نشطة جدا بالفعل ويمكن أن نرى السلع الصينية في كل الأسواق الفلسطينية. يشجع الجانب الصيني الشركات الصينية القوية وحسنة السمعة على الاستثمار في فلسطين، وقد شاركت الشركات الصينية بنشاط في مناقصة مشاريع محلية فلسطنية.

      في عام 2013، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرة "الحزام والطريق". وأصبحت "الحزام والطريق" بصورة متزايدة منبرا منفتحا للتعاون الدولي على مدى السنوات الأربع الماضية، حيث دعم وشارك في بناء "الحزام والطريق" أكثر من 100 من الدول والمنظمات الدولية في العالم، ودمجت هذه المبادرة مع كثير من القرارات المهمة للجمعية العامة  ومجلس الأمن للأمم المتحدة. ومنذ عام 2014 إلى 2016، بلغ حجم التبادل التجاري الاجمالي بين الصين والدول الشريكة لبناء "الحزام والطريق" أكثر من 3 تريليونات دولار أميركي ، وتجاوز حجم الاستثمارات المتراكمة من الصين لهذه الدول 50 مليار دولار. وتعتبر فلسطين دولة مهمة  تمر بها "الحزام والطريق" ، وتوصل رئيسا الدولتين إلى توافق في بناء "الحزام والطريق" خلال زيارة الرئيس محمود عباس للصين في تموز الماضي. وترحّب الصين بمشاركة فلسطين في بناء "الحزام والطريق"،  وقدم الجانب الفلسطيني مساهمة في بناء "الحزام والطريق"، فقد أصبحت مبادرة "الحزام والطريق" اطارا وجسرا جديدا للتعاون العملي بين البلدين، وستصب  روح طريق الحرير بديناميكية جديدة في الصداقة بين الشعبين.

 

دعم لفلسطين في مجالات ثقافية وتعليمية وإعلامية

* وماذا عن أحوال التبادل الثقافي الصيني الفلسطيني؟

     إن المودّة بين الشعوب هي مفتاح صداقة بين الدول. ويعتبر التبادل الثقافي مكونا مهما للتبادلات بين البلدين. وعلى الرغم من بعد المسافة بين البلدين، فإن قلوب شعبي البلدين قريبة ولا سيما في السنوات الاخيرة ، تكثفت التبادلات الثقافية والتعليمية بين البلدين، وتعمق التعارف والصداقة  بين الشعبين. ووقع الجانبان في عام 2017 مذكرة تفاهم حول التعاون بين المؤسسات الفكرية والإعلام ووقعت الحكومتان على البرنامج التنفيذي 2017-2020  لاتفاقية التعاون الثقافي والتعليمي. وتقدم الصين 100 فرصة منحة دراسية حكومية  سنويا للجانب الفلسطيني. ومنذ العام الماضي دعت الصين مجموعتين من الطلبة الفلسطينيين وعددهم 60 للمشاركة في المخيم الصيفي في الصين. ويوجد معلمان ومتطوعون صينيون في فلسطين لتدريس اللغة الصينية في جامعتي بيرزيت والقدس. وينظم الجانب الصيني  "مهرجان عيد الربيع السعيد" وعروضا فنية لمناسبة العيد الوطني الصيني  في فلسطين كل سنة، ودعيت العديد من الفرق الفنية وفرق الرقص والجوقات الموسيقية وفرق رياضة الكونغ فو إلى فلسطين لتقديم العروض دون مقابل. كما يدعو الجانب الصيني العديد من الفنانين والرسامين الفلسطينيين لزيارة الصين كل عام. وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أقام مكتبنا مسابقة "الصين في عيوننا" للتصوير الفوتوغرافي شارك فيها الأصدقاء الفلسطينيون من الأوساط المختلفة بحماسة، وعرضوا المنجزات التنموية الصينية والصداقة بين الصين وفلسطين بمنظورهم الخاص. كما قام مكتبنا بتوزيع الجوائز للطلبة المتفوقين في امتحان الإنجاز في حفلة استقبال لمناسبة العيد الوطني الصيني، الأمر الذي عكس  دعم الصين لفلسطين في مجال التربية والتعليم.

     وتعتبر التبادلات الاعلامية جسرا بين قلوب الشعب، إذ دعا الجانب الصيني وفدا إعلاميا فلسطينيا مشتركا مكونا من المراسلين من هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ووكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) وصحيفة الحياة الجديدة لزيارة الصين، والتقى الوفد مسؤولين صينيين من قطاعات الحكومة ووسائل الاعلام والأديان، وزار العاصمة بكين ومنطقة نينشيا ذاتية الحكم ومحافظة تشجيانغ. وأعتقد أنهم سيقدمون بما شاهدوه وسمعوه في الصين إلى الشعب الفلسطيني بشكل موضوعي ومفصل، وهذا مفيد لزيادة تعريف أبناء الشعب الفلسطيني بالمجزات التنموية الجديدة في الصين.

 

الصين ستواصل دعمها في العام المقبل

   *ما هو تصوركم للتعاون بين البلدين في  العام المقبل؟

    خلال زيارة الرئيس  محمود عباس إلى الصين، توصل الرئيسان إلى توافق مهم، بما يخطط لمستقبل تطور العلاقات الثنائية. يصادف العام القادم الذكرى الـ30 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. يعمل الجانب الصيني على تحضير الفعاليات الاحتفالية على أمل إن تعكس هذه الفعاليات عمق العلاقات الثنائية التاريخية والمستوى العالي للثقة المتبادلة بين البلدين وتتوافق مع تطلعات الحكومتين والشعبين إلى تعميق العلاقات الثنائية وتحقيق التنمية المشتركة. على الصعيد السياسي، سيواصل الجانب الصيني متابعة تنفيذ مبادرة النقاط الأربع للرئيس شي جينبينغ لدفع حل قضية فلسطين وتقديم الدعم الثابت للقضايا العادلة للشعب الفلسطيني وتكثيف الزيارات رفيعة المستوى. على الصعيد الاقتصادي، سيعمل الجانب الصيني على عقد الدورة الأولى للجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين البلدين والاسراع في عملية دراسة الجدوى لاتفاق التجارة الحرة وحث مزيد من الشركات الصينية على الاستثمار في فلسطين وتقديم ما في وسعها من المساعدات لفلسطين. على الصعيد الثقافي، سندعو فرقة فنية إلى فلسطين لتقديم عرض  "عيد الربيع السعيدة" في يناير العام القادم، وسنقوم بتعزيز تواصل البلدين في المجالات الثقافية والتعليمية والشبابية والشعبية والاعلامية، وتنظيم اسبوع الأفلام الصينية وترجمة المؤلفات الأدبية للبلدين. إن الصين على استعداد للعمل مع الأصدقاء الفلسطينيين من كل الأوساط على متابعة تنفيذ التوافق  المهم بين الرئيسين واستثمار فرصة البناء المشترك للحزام والطريق، بما يزيد محتويات جديدة لعلاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في الـسنوات الـ 30 المقبلة