معارك في جنوب حلب بعد فك حصار أحيائها الشرقية

بيروت- (أ ف ب)- الحياة الجديدة- تدور اشتباكات متقطعة جنوب مدينة حلب ثاني المدن السورية، غداة تعرض الجيش لضربة كبيرة بعدما تمكنت فصائل المعارضة وبينها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) من فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية.
وبذلك، انقلبت المعادلة وبات مقاتلو الفصائل يطوقون عملياً أحياء حلب الغربية التي يسيطر عليها النظام منذ بدء المعارك في مدينة حلب في الشمال السوري في صيف 2012.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "تدور اشتباكات متقطعة يرافقها غارات جوية ولكن بدرجة أقل"، غداة خسارة الجيش السوري لمواقع مهمة تتمثل في كليات عسكرية في جنوب غرب مدينة حلب.
وأعلنت فصائل مقاتلة وجهادية في إطار تحالف "جيش الفتح"، وأهمها حركة أحرار الشام وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة)، وبعد هجومين عنيفين الجمعة والسبت، كسر الحصار الذي يفرضه الجيش السوري منذ 17 تموز/يوليو على أحياء حلب الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة ويقيم فيها 250 ألف شخص.

وبعد سيطرتهم على الكليات العسكرية، وأهمها كلية المدفعية، التقى مقاتلو الفصائل القادمين من داخل مدينة حلب بآخرين قادمين من منطقة الاشتباكات في حي الراموسة المحاذي، والذي تمر منه طريق الإمداد الوحيدة إلى الأحياء الغربية.
وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس في الأحياء الشرقية أن أول شاحنة خضار دخلت السبت وللمرة الأولى منذ شهر إلى الأحياء الشرقية مروراً بحي الراموسة، لتباع البندورة والبطاطا في أسواق هذه المنطقة المحرومة من الكثير من المواد الغذائية.
الا أن المرصد السوري أكد، الأحد، أن المدنيين لم يتمكنوا من الخروج من الأحياء الشرقية لأن الطريق التي فتحت لهم من الراموسة لا تزال خطيرة وغير آمنة.
ونفى الإعلام الرسمي بدوره فك الفصائل الجهادية والمقاتلة الحصار المفروض على الأحياء الشرقية. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري "أن هذه المجموعات الإرهابية لم تتمكن من كسر الطوق المفروض على الإرهابيين فى الأحياء الشرقية من مدينة حلب".
وأضاف المصدر أن القوات السورية "تواصل عملياتها القتالية على جميع المحاور إلى الجنوب وجنوب غرب حلب".
خوف في غرب حلب
أما عبد الرحمن فأكد أن "قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها تعرضوا لخسارة مهمة جداً"، مشيراً إلى أنه "برغم أكثر من 600 غارة جوية روسية خلال أسبوع من المعارك، لم تتمكن قوات النظام من الثبات في مواقعها".
وقالت جبهة فتح الشام بدورها إنها صادرت عدداً كبيراً من الأسلحة من الكلية المدفعية، ونشرت صوراً قالت إنها من داخل الكلية لصناديق أسلحة وآليات عسكرية.
وأوضح عبد الرحمن أن الفصائل المقاتلة والجهادية "لم تتمكن فحسب من كسر الحصار عن أحياء حلب الشرقية بل إنها قطعت أيضاً آخر طرق الإمداد إلى الأحياء الغربية التي باتت محاصرة" ويقيم فيها حوالي مليون و200 ألف نسمة.
ومن هنا انقلب المشهد تماماً في حلب، ثاني أهم المدن السورية وعاصمة البلاد الاقتصادية سابقاً، وحيث تعد المعارك فيها محورية في الحرب الدائرة في البلاد.
وتشهد هذه المدينة منذ صيف العام 2012 معارك مستمرة وتبادلاً للقصف بين أحيائها الشرقية والغربية، كما سقط فيها اتفاقاً لوقف الأعمال العدائية فرضته واشنطن وموسكو في نهاية شباط/فبراير بعد شهرين على بدء تنفيذه.
وبدا الخوف والتوتر واضحاً على سكان الأحياء الغربية الذي باتوا يخشون من الحصار، فسارع السكان إلى الأسواق لشراء المواد الغذائية والماء للتموين في حال استمر الحصار.
وقال أحد السكان لفرانس برس إن "الأسعار بدأت بالارتفاع"، مبدياً خشيته من مستقبل "صعب".
وبحسب عبد الرحمن فإن "ساعات من الحصار كانت كافية لترتفع أسعار الخضار أربعة أضعاف، وقد فقدت الكثير من البضائع في الأسواق".
وأفادت سانا عن مقتل 10 مدنيين خلال استهداف مقاتلي المعارضة للأحياء الغربية بالقذائف.
ووثق المرصد السوري مقتل 130 مدنياً، غالبيتهم في الأحياء الغربية، منذ بدأت هجمات الفصائل المقاتلة في جنوب حلب في 31 تموز/يوليو.
كما قتل أكثر من 700 مقاتل من قوات النظام السوري والفصائل المقاتلة والجهادية على حد سواء في المعارك الدائرة في جنوب حلب منذ الأحد الماضي، غالبيتهم من الفصائل نتيجة "التفوق الجوي" لقوات النظام وكثافة الغارات الجوية.
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً بدأ في آذار/مارس 2011 بحركة احتجاج سلمية ضد النظام، تطورت لاحقاً إلى نزاع متشعب الأطراف، أسفر عن مقتل أكثر من 280 ألف شخص وتسبب بدمار هائل في البنى التحتية وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
مواضيع ذات صلة
1497 شهيدا منذ بدء عدوان الاحتلال على لبنان
1461 شهيدا منذ بدء عدوان الاحتلال على لبنان
استشهاد مواطن سوري في ريف القنيطرة
مجلس الجامعة العربية يدعو إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي لإنقاذ القدس والأسرى
منظمات دولية وحقوقية تدعو الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات عاجلة ضد قانون إعدام الأسرى
وفد القيادات الدينية الفلسطينية يبحث مع شيخ الأزهر سبل حماية المسجد الأقصى المبارك
خبيرة أممية: قانون إعدام الأسرى يُنذر بانتهاك الحظر المطلق للتعذيب